بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "من أصبح منكم اليوم صائما؟" - 4

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "من أصبح منكم اليوم صائما" - 4

خاتمة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة رضي الله عنه عندما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائما؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ " قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة.

قال العلماء رحمهم الله من فوائد هذا الحديث الدقة في اللفظ أو ما يسمونه اصطفاء اللفظ عندما قال صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمعن في امرئ" العمل يحتاج إلى مجاهدة بذل جهد وهو قبل ذلك وبعد يتحقق بفضل الله سبحانه وتعالى الفضل من الله، الله هو الذي يوفق الإنسان أن تجتمع له تلكم الأعمال الفاضلة الصالحة في يوم واحد وإلا الأمر ليس بالسهل أن يصلي الفجر في جماعة ويعود مريضا ويتبع جنازة ويطعم مسكينا في يوم واحد ولكنها قيدت بهذا الظرف ومحددة بهذا اليوم لأن العمل يحتاج إلى مجاهدة قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) العنكبوت) الله يعين من يجاهد في نفسه، الله يعين من يريد الخير فيوفقه للخير.

قال العلماء من فوائد هذا الحديث اللغوية البلاغية: التعريف في لفظ الجنة عندما قال صلى الله عليه وسلم :"إلا دخل الجنة". يقول علماؤنا الجنة هنا كلمة معرفة ليست نكرة مصداقًا لقوله تعالى (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) محمد) الجنّ معرّفة لنا النبي صلى الله عليه وسلم وصفها والقرآن الكريم ذكر أنهارها ونعيمها وجمالها وحسنها. إذن عظم المكافأة أن تذكر الجنة هكذا (الجنة) ويكفي، يكفي أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الجنة) لأن المخاطبين يعلمون أن من دخل الجنة فقد فاز فوزا عظيما قال الله تعالى (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) [آل عمران: 185] إذن دخول الجنة بحد ذاته هو فوز عظيم خالد كما جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينادي مناد أن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا فذلك قول الله سبحانه وتعالى (وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأعراف: 43] هذا الحديث العظيم الذي فيه البشارة بالجنة فيه بشارة بأمر عظيم ولكن يستحقه من عمل هذه الأعمال العظيمة: صلى الفجر في جماعة، تبع جنازة، عاد مريضا، أطعم مسكينا كان جزاؤه كأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه جزاؤه مع أبي بكر جنة عرّفها الله سبحانه وتعالى لنا وبينها لنا حتى تشتاق لها النفوس وتتطلع لها وتهواها والله تعالى يدعو إلى دار السلام وذلك من فضل الله تعالى علينا. أسأل الله تعالى أن يجمعنا جميعا ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا في جنات النعيم.

 




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل