بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "من أصبح منكم اليوم صائما؟" - 3

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "من أصبح منكم اليوم صائما" - 3

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائما؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ " قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة. الحديث رواه الإمام مسلم.

في هذا الحديث من الفوائد البلاغية ما يسميه العلماء: بلاغة الإطلاق، بلاغة الإطلاق هي عدم الإطلاق والإطلاق عكس التقييد عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم " من أطعم منكم اليوم مسكينا" ما دام إطعاما فكل مفعول به يصلح أن يكون داخلا في هذه الجملة. النبي صلى الله عليه وسلم لم يقيّد، لم يحجّر واسعًا، لم يقل من أطعم مسكينا مثلا ذبيحة أو خبزا أو طعاما كثيرا أو قليلا وإنما تركها مطلقة حتى يشمل كل طعام: خبزا، دجاجة، شاة، بيضة، تمرة، مأكولا خفيفا، مأكولا ثقيلا، مأكولا ثمينا، مأكولا متواضعا، كل مطعوم ينال به الإنسان هذا الأجر وهذا مستفاد من الإطلاق في قوله صلى الله عليه وسلم "أطعم مسكينا" يعني أيّا كان ذلك المطعوم ما دام ينطبق ليه ويصدق عليه أنه ما يُطعم.

من الفوائد التي نشير إليها المفاجأة وعنصر المفاجأة الذي ختم به النبي صلى الله عليه وسلم التشويق عندما قال صلى الله عليه وسلم " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة " في هذه الجملة يتم الحوار ويُجاب على تساؤل النفوس وتطلعات الاشتياق: " من أصبح منكم اليوم صائما؟ فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ " فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ أربعة تشويقات تختم بالمفاجأة بأنها ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة. ويا له من جواب على هذا التساؤلات الأربعة العظيمة.

التنكير في قوله صلى الله عليه وسلم "امرئ" قال علماؤنا الأجلاء إن النكرة هنا جاءت لتفيد أن أيّ رجل أيّ امرئ أيّ امرأة اجتمعت فيه هذه الأمور أو في رجل اجتمعت فيه هذه الأمور ففيه من البشارة ما فيه سواء كان هذا الرجل في عصر النبوة أو بعدها سواء كان في المجتمع المدني أو غير مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك في البرّ أو في القرى في الصحراء أو في المدن العامرة أيّا كان ذلك الذي اجتمعت فيه هذه الصفات فسيكون من أهل الجنة وليس فقط مقيدًا بأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. أبو بكر حازها، ناله، فاز بها ولكن لي ولك أن نحوز مثل هذه الفوائد ويذكر عن بعض الفضلاء أنه يحرص أن يكون صائما في يوم يصلي فيه الفجر مع جماعة ويحرص أن يكون في مسجد عادة يؤتى به بالجنائز ويتبع الجنازة ويطعم المسكين ويعود المريض ويكون صائما فتتحقق له هذه الأمور الأربعة.

 

من فوائد هذا الحديث عدم اشتراط علم المرء بثواب ما يعمل بدليل أن المتأمل في سياق هذا الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه صام وصلى الفجر في جماعة وتبع جنازة وأطعم مسكينا وعاد مريضا في يوم واحد وهو لا يعلم أن أجر من اجتمعن فيه سيكون من أهل الجنة ولكن الحبيب صلى الله عليه وسلم بشّره بذلك فكم والله أعلم في هذه الأمة من الأتقياء الأخفياء الذين يعملون الصالحات ولو لم يبلغهم الأجر التفصيلي المحدد لهذه الأعمال، نحن نعمل ونتعامل مع كريم نسأل الله أن يتوفانا مسلمين وأن يتقبلنا بقبول حسن وأن يرحمنا ووالدينا والمسلمين أجمعين. 




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل