بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "من أصبح منكم اليوم صائما؟" - 2

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "من أصبح منكم اليوم صائما" - 2

نكمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه عندما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائما؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ " قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة. الحديث رواه الإمام مسلم.

في تكرار الجواب الدقيق من أبي بكر رضي الله عنه المحبب إلى نفسه أن يتحاور مع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا، أنا، أنا) وكأني بأبي بكر رضي الله عنه يزداد تواضعًا ويزداد هو والحضور اشتياقا إلى معرفة نتيجة هذه الأسئلة المتكررة (من، من، من) فيه تكرار للسؤال والجواب والمجيب نفسه يتكرر أربع مرات يتكرر السائل والمجيب والسؤال والجواب وفي هذا مدعاة وأيّ مدعاة لمزيد من التشويق والتطلع إلى المكافأة المتوقعة ما الذي سيقوله النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الأسئلة.

وقد جاء في كلام علمائنا الأجلاء أن ثمة بلاغة وردت في هذا الحديث متمثلة في بلاغة التنكير عن المسؤول عنه قال صلى الله عليه وسلم: "فمن تبع منكم اليوم جنازة؟"، "فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟" "فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ في قوله (جنازة، مسكينا، مريضا) يدل على العموم المستفاد من التنكير، جنازة أيّ جنازة سواء كانت جنازة لقريب أو لبعيد أو كانت جنازة لرجل غني أو لرجل فقير سواء كانت لعائلة مشهورة أو لعائلة مغمورة، سواء كانت لرجل أو جنازة أنثى سواء كانت لكبير أو لطفل صغير أو لسقط سقط من بطن أمه العموم هنا مستفاد من التنكير في قوله صلى الله عليه وسلم (جنازة) حتى يشمل ذلك كله وهو من فضل الله.

وعندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم (مسكينا) بلفظ النكرة، مسكينا من الأقارب أو من الأباعد، من الموالي أو من الأحرار، ممن تجب علينا نفقتهم أو ممن لا تجب علينا نفقتهم، إطعامًا مباشرا باليد أو إطعاما غير مباشر بواسطة جمعية خيرية باستقطاع شهري أو بإرسال إلى داخل أو خارج البلاد، إطعام داخل المدينة أو خارجها كل ما يُتصور فيه إطعام المسكين فإن العموم المستفاد من النكرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم (مسكينا) يشمله.

وكذلك قال العلماء إن النكرة في كلمة (مريضا) يشمل كل مريض من الأقارب من الأباعد من أهل بيته من غير بيته من جيرانه من غير الجيران من الوجهاء إذا مرضوا أو من الفقراء إذا مرضوا، كان المريض في البيت أو في المشفى كان مريضا يشعر بالزائرين ويعرفهم أو كان في غيبوبة أو في وضع لا يشعر بهم وتعوده ولو كان لا يشعر بك، (مريضا) بالنكرة حتى يشمل المريض الذي لا يرجى برؤه والمريض الذي يرجى برؤه، العموم المستفاد من التنكير في قوله (مريضا) يشمل ذلك كله وفي هذا من الفضل ما فيه حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم جنازة عاما مريضا عاما وقبله مسكينا عاما حتى يدخل في الفضل كل من زار أو عاد أو أطعم أو تبع جنازة.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل