بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "من أصبح منكم اليوم صائما؟" - 1

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "من أصبح منكم اليوم صائما" - 1

حديثنا اليوم عن فضل صحابي هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. جاء في الحديث عن أبي هريرة فيما يرويه الإمام مسلم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائما؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ " قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة.

في هذا الحديث من البلاغة ما فيه حيث استفهم صلى الله عليه وسلم لجلب الانتباه عندما يقول عليه الصلاة والسلام "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟" هنا استعمال الاستفهام وهو أسلوب إنشائي فيه ما فيه من جلب الانتباه حتى الناس ينتبهوا إليه ويقولوا من؟ فيحتاجوا إلى جواب فينتبه المخاطَبون وفي هذا ما فيه من البلاغة الجميلة.

من الفوائد البلاغية في هذا الحديث التقييد بالجار والجرور عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم " من أصبح منكم اليوم صائما؟" (منكم) في هذا الترتيب الدقيق دليل على اشتمال الحديث بقوله (منكم) قيّده بالجار والمجرور حتى يزيل اللبس من أن يكون المخاطب من غير الموجودين بل قال منكم أنتم يا أيها الموجودون.

كما أن هناك نوع آخر من التقييد وهو التقييد بظرف الزمان فقال صلى الله عليه وسلم " من أصبح منكم اليوم صائما؟ " فكلمة (اليوم) ليس المراد بالسؤال أنه سؤال عن صيام الماضي صيام يوم الأمس أو ما قبل أمس أو اليوم القادم أو ما بعد القادم وإنما النبي صلى الله عليه وسلم قيّده بقوله (اليوم) هذا اليوم الذي نحن فيه، من اجتمعت فيه هذه الأمور فجاء الجواب جوابا دقيقا من أبي بكر رضي الله عنه قال رضي الله عنه: أنا، ولم يزد ولم ينقص وأجاب على النبي صلى الله عليه وسلم بالقدر العادي، ما هضم نفسه وما كتم الجواب وإنما أجاب بقدر السؤال، سؤال كريم من رسول كريم صلى الله عليه وسلم امتثالًا له وطاعة قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا.

 ثم تكرر التقييد بالجار والمجرور باليوم قال صلى الله عليه وسلم: " فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ في هذا التكرار يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصل إلى نتيجة - سنعرفها فيما بعد في الحلقة القادمة - قال (منكم اليوم) هنا تقييدان: التقييد بالجار والمجرور والتقييد بالظرف وهو (اليوم) الذي يدل على هذا اليوم بالذات. وللحديث بقية في بعض فوائده.




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل