بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله" - 4

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله" - 4

ما زلنا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر:" لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه قال عمر بن الخطاب ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك قال فسار عليّ شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله".

ذكر علماؤنا الأجلاء وعلماء البلاغة الفضلاء الإطناب لزيادة الإيضاح. من الفنون البلاغية ما يُعرف بالإطناب قال صلى الله عليه وسلم " فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " المجتمع كله مجتمع فصيح يعرف الفصاحة ويتكلم ببلاغة ويعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو إمام الفصحاء وأن عليًا رضي الله عنه المخاطَب به رمز من رموز البلاغة ومع ذلك وضّح له بأسلوب مزيد من التوضيح عن طريق الإطناب وكلاهما يفهم والله أعلم أن كلمة (حتى) تفيد انتهاء الغاية " قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله " ولكن والله أعلم  لحرمة الدماء وحرمة الأموال زاد البيان بالإطناب ةزاد التوضيح واستطرد صلى الله عليه وسلم فقال " فإذا فعلوا ذلك" يعني فإذا قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله – "فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " وفي هذا ما فيه من البلاغة الجميلة!

قول النبي صلى الله عليه وسلم " فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم " فيه عطف والعطف يدل على الاشتراك للأهمية وهنا قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين مهمين: الدماء والأموال وقرن الأموال مع الدماء مع أن الدماء خطيرة والنبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه في بعض الأحاديث أن انطباق السماء على الأرض أهون من أن يراق دم مسلم بغير حق ومرة رأى النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك ولكن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك. ومع ذلك يقرن النبي صلى الله عليه وسلم المال وحرمته بحرمة الدم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم "لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما" الدم أمره خطير ولكن العجيب في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن فيه المال فحتى المال الذي يؤخذ من جيوب الناس بغير حق، يؤخذ من محلاتهم، سرقة ونهبا لا تجوز كما أن قتلهم وإراقة دمائهم لا تجوز فكذلك أخذ أموالهم بغير حق لا يجوز.

وفي هذا الحديث من الفوائد ما ذكر أن الصلاة والزكاة هما من حق الشهادتين، قال صلى الله عليه وسلم فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها " يقول العلماء رحمهم الله: إن من حق لا إله إلا الله محمد رسول الله إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ذكر ذلك ابن رجب رحمه الله في كتابه الجميل جامع العلوم والحكم فقال إن مجرد الإجابة والشهادتين عصمة للنفوس وعصمة للأموال ولكن لا بد أن تؤدى بحقها ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم عندما قاتلوا المرتدين الذين امتنعوا عن دفع الزكاة  لأنها من حق الإسلام، من حق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

وفي هذا الحديث إيكال السرائر إلى الله سبحانه وتعالى قال صلى الله عليه وسلم في قاعدة رائعة نفسية "فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " بمعنى أننا لا ندخل في القلوب ولا نحاسب الناس ولا نقول هذا قال لا إله إلا الله خوفا من القتل نيته فيها نفاق أو غبش، لا، وألف لا، إن الرجل المتميز عليّ رضي الله عنه فهم هذا الأمر وعلم أنه حتى إذا قالوا لا إله إلا الله يتوقف عن قتالهم وأما نيتهم في قولهم هل قالوها خوفًا من السيف أو قالوها رغبة حقيقية في الإسلام فهذا أمره إلى الله سبحانه وتعالى نسأل الله تعالى أن يعامملنا بلطفه وستره وأن يتوفانا ووالدينا على لا إله إلا الله محمد رسول الله.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل