بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله" - 3

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله" - 3

ما زلنا في الحديث الصحيح البديع في قصة علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر:" لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه قال عمر بن الخطاب ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك قال فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله".

في هذا الحديث مما اشتمل على فوائد في حلقات سابقة وفوائد في هذه الحلقة نكمل منها التوكيد المعنوي عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم جامعًا بين الأمر والنهي وهما فنّان من فنون الإنشاء الطلبي فيما يعرف عند علماء البلاغة، قال عليه الصلاة والسلام (امشِ) هذا فعل أمر (ولا تلتفت) هذا فعل نهي فالمشي وعدم الالتفات جاءا في فنين بلاغيين هما الأمر والنهي، حتى يفتح الله عليك. شحذ صلى الله عليه وسلم وجمع هذه المؤكدات لرفع اللبس فإن جملة (لا تلتفت) فيها توكيد معنوي لقوله (امشِ) يعني لو قال عليه الصلاة والسلام امشِ فقط تكفي لكنه قال (ولا تلتفت) وفي هذا زيادة في التوكيد. قال العلماء ومنهم النووي رحمه الله في شرحه على مسلم هذا الالتفاف يحتمل وجهين:

أحدهما أنه على ظاهره يعني يا علي بن أبي طالب امشِ ولا تلتفت يمينًا ولا يسارا بل امشِ على وجهة قصدك

وفيه احتمال ثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الحثّ على الإقدام والمبادرة إلى ذلك وحمله رضي الله عنها على أن يسير ولا يلتفت بمعنى يُقدم لكن عليًا رضي الله عنه فهم من هذا الحديث الظاهر ولم يلتفت بعينه، عندما احتاج إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم يلتفت وقال: على ماذا أقاتلهم يا رسول الله؟ كأن عليًا رضي الله عنه يقصد آخذ بأمرك يا رسول الله على ظاهره فلن ألتفت حتى يفتح الله عليّ خيبر. في هذا ما فيه من حرصه رضي الله عنه وأرضاه الإمام الخليفة الراشد الرابع صهر الرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على أمره صلى الله عليه وسلم ولذلك حمل قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تلتفت) على ظاهره بمعنى أنه لم يلتفت لا يمنة ولا يسرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه حتى لما احتاج إلى الالتفات لم يلتفت. الله أكبر ما أعظم فضل الصحابة وما أشد تطبيقهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أبلغ استجابتهم لأوامره!

وفي هذا الحديث من الفوائد طلب الفهم عندما قال عليًا صارخًا فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ هنا يصرخ بقوة كأنه يقول أفدني، فهّمني، أعطيني مزيدًا من الفهم على ماذا أقاتلهم؟ فبيّن به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قاتلهم حتى يشهدوا أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله.

 وسنقف في حلقة قادمة إن شاء الله على بعض الوقفات من هذا الحديث الصحيح الشريف.

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل