بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله" - 2

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله" - 2

الحديث الذي كان معنا في الحلقة الماضية نكمله اليوم وهو ما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه قال عمر بن الخطاب ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك قال فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"

استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الوصف بالجملة، نحن نعرف أنهم يقولون: جاء رجل طويل فيكون الوصف بالمفرد لكن أحيانًا يأتي الوصف بالجملة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله" "يحب الله" هذه جملة كاملة يقول العلماء عنها أنها صفة كما يقول ابن هشام في كتابه الجميل: المغني اللبيب عن كتب الأعريب قال عليه رحمة الله تعالى إن الجُمل بعد النكرات صفات وعندما يقول صلى الله عليه وسلم "لأعطين الراية رجلًا" (رجلا) هذا نكرة فالجملة التي بعدها صفة، الله أكبر ما أجمل هذه الصفة! ما صفة هذا الرجل؟ قال: "يحب الله ورسوله" ولذلك كانت صفة جميلة جاءت بعد نكرة وهي كلة (رجل) ولو وقعت بعد معرفة لصارت حالًا من الحالات.

في هذا الحديث كما يذكر علماؤنا الفضلاء إشارتين تشيران إلى بشارتين جميلتين في الآخرة والدنيا (يحب الله ورسوله) هذه بشرى أخروية ثم قال (ويفتح الله على يديه) وفي هذا بشارة في الدنيا أن هذا الرجل سينتصر غدًا وفي ذلك ما فيه من البشارات، وما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وما أحسن البشارتين إذا جاءت بهذا الشكل الجميل الرائع عندما يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بخيري الدنيا والآخرة.

في هذا الحديث من الأساليب البلاغية المعروفة: التشويق، أدّى أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تشويق كبير مبني على التنكير عندما قال: "لأعطينّ الراية رجلًا" يستطيع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: لأعطين هذه الراية عليًا بن أبي طالب رضي الله عنه لكنه جعله نكرة ثم وصفه بأنه يحب الله ورسوله دون أن يصرّح باسمه وفي ذلك تشوق واستطلاع الصحابة الكرام إلى معرفة ذلكم الرجل المبارك الذي شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يحب الله ويحب رسوله صلى الله عليه وسلم وأن الله جلّ جلاله سيفتح له غدًا فتح خيبر ولذلك قال عمر رضي الله عنه ما أحببت الإمارة إلا يومئذ فتساورت لها يعني ارتفعت ارتفعت لعل الرسول صلى الله عليه وسلم يراني فيعطيني الراية أرجو أن أدعى لها لا حبًا في الإمارة ولكن حبًا بهذه البشارة التي قال عنها صلى الله عليه وسلم "يحب الله ورسوله يفتح الله عليه"

 هذا الحديث يدل على فضل علي رضي الله عنه وأرضاه وجمعنا به في جناته جنات النعيم.

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل