بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله" - 1

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "لأعطينّ هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله" - 1

نستأنف مستأنسين بحديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في ما جمعته الأخت الباحثة الكريمة الأستاذة أسماء الوادعي في بحث لها جميل عن فضائل الصحابة في صحيح الإمام مسلم.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه قال عمر بن الخطاب ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك قال فسار عليّ شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله".

في هذا الحديث الصحيح العظيم عدة فوائد:

الأول: الحرص على محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بدليل أن عمر بن الخطاب يقول "فتساورت" أي رفعت رأسي حتى يراني الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول أنت يا عمر خذ الراية. وهنا يتطاول لا حرصا على الإمارة ولكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الذي سيأخذها بأنه يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهنا يذكرنا بأن الصحابة رضي الله عنهم جميعًا يحبون حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم

من الفوائد أن الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم أسلوب بلاغيًا راقيًا وهو القسم عندما قال "لأعطينّ هذه الراية" لأعطينّ فيها قسم محذوف تقديره: والله لأعطينّ، وفي ذلك بلاغة القسم التي تحملنا على التوكيد وإيراد الخبر بالقسم المحذوف الذي جاء مؤكدًا باللام في جواب القسم عندما قال (لأعطينّ) معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لهم حتى يؤكد للصحابة الكرام.

في هذا الحديث بلاغة اسم الإشارة وهذا من البلاغات النادرة التي قلّ ما يتفطن لها، قال صلى الله عليه وسلم "لأعطينّ هذه الراية" يؤشّر بها صلى الله عليه وسلم ويشير إليها. في هذه البلاغة بلاغة الإشارة تفظن إليها الجاحظ وهو أحد أئمة العربية في كتابه: البيان والتبيين عندما قال: أدوات البيان خمس وجميع هذه الدلالات التي تدل على البيان هي خمس من لفظ ومن غير لفظ، منها وأولها اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الحال التي تسمى النَصبة وقال رحمه الله تعالى في موضع آخر: فأما الإشارة فباليد وبالرأس وتكون بالعين وبالحاجب وبالمنكب أحيانًا يؤشر الإنسان بمنكبه إذا تباعد الشخصان وبالثوب يرفع ثوبه حتى يؤشر إلى غيره وبالسيف وبالعصا وقد يتهدد رافع السيف، بمعنى هذه بلاغة أن يؤشر الإنسان إشارة وأن يؤشر زاجرًا ورادعًا ويكون وعيدًا وتهديدًا وتحذيرًا، كل ذلك أحيانًا يكون أبلغ من الصوت ولذلك استخدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعمَ الترجمان كما يقول الجاحظ نعمَ الترجمان بالإشارة عندما رفع الراية وقال صلى الله عليه وسلم: "لأعطينّ هذه" فكل واحد من الصحابة الذين كانوا جلوسًا أو وقوفاً عنده صلى الله عليه وسلم ينظر إلى هذه الراية ويعرف أن من سيأخذها غدًا في فتح خيبر يحب الله ورسوله جعلنا الله وإياكم جميعا ممن يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم محبة تبلغنا أعالي الجنان ووالدينا ووالديهم والمسلمين.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل