بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث " خير دور الأنصار بنو النجار "

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: " خير دور الأنصار بنو النجار " 

حديثنا اليوم في صحيح الإمام مسلم عن ابي أسيد رضي الله عنه قال: عن أبي أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن الخزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير، فقال سعد ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قد فضل علينا فقيل قد فضلكم على كثير.

هذا الحديث فيه تفضيل لبعض بيوت الأنصار على بعض، وهنا استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم أفعل التفضيل في قوله (خير دور الأنصار). خير كما يقول علماؤنا الأجلا في النحو في اللغة العربية بمعنى أخير فإذا قلت هذا خير من هذا فمعناه أنهما اشتركا في الخيرية إلا أن أحدهما أخير من الآخر وكذلك كلمة شر إذا قيل هذا شر من هذا فمعناه أن كلاهما شر ولكن أحدهما أشد في الشر من الآخر، وقليل ما يستخدم في اللغة العربية كلمة أخير وأشير وإنما الكثير أن يقال خير وشرّ وفي ذلك يقول العلماء رحمهم الله تعالى إن تفضيل الأنصار رضي الله عنهم في هذا الحديث جاء على قدر سبقهم في الإسلام ومآثرهم فيه.

واستخرج العلماء من هذا الحديث فائدة عندما قالوا يدلنا هذا الحديث على جواز التفضيل بين القبائل أو بين الأشخاص أن يقال هذا أفضل من هذا وهذا أحسن من هذا شرط أن يكون هذا التفضيل من غير هوى ولا مجازفة وأن لا يكون فيه غيبة لأحد معين.

ومن فوائد هذا الحديث البلاغية أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم المجاز المرسل في قوله "خير دور الأنصار" ومن المعلوم أن التفضيل ليس للدور للدار التي نسكنها وإتما لمن يسكن فيها وهذا ما يعبّر عنه البلاغيون بقولهم: إطلاق المحل وإرادة الحالّ فيه عندما نقول هذا أفضل البيوت نقصد أهله أفضل الناس وأحسن الناس فالمراد من هو داخل هذه الدار وقد يقال أن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير دور الأنصار محمول على الحقيقة فهنا يأتينا فن بلاغي آخر جميل يسمى إيجاز الحذف عندما قال صلى الله عليه وسلم "خير دور الأنصار" يعني خير أهل هذه الدور فيكون هذا الحديث محمولا على الحقيقة كما قال القاضي عياض في ذلك إذا أراد ظاهرها فيكون أن معناها عندما قال (بنو الندار) يعني دار بني النجار فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وتكون خيرية البيت بسبب خيريه أهله وما يوجد فيه من الطاعات والعبادات وحتى البقاع الجامدة الجمادات يفضلها الله لمن يسجد فيها ويسبح الله سبحانه وتعالى.

من الفوائد البلاغية في هذا الحديث ما أشار إليه العلماء بقولهم: الجناس التام والجناس عند البلاغيين هو اتفاق اللفظين واختلاف المعنى، إذا اتفق لفظان واختلف المعنى صار جناسًا، فقوله صلى الله عليه وسلم في أول الحديث (خير دور الأنصار) هذه كلمة (خير) وقوله في آخر الحديث (وفي كل دور الأنصار خير) قال العلماء بين (خير) الأولى التي بمعنى أفعل التفضيل وبين (خير) الثانية التي هي اسم جناس حيث اتفق لفظ خير وخير واختلف المعنى.

من الفوائد اللفظية أيضًا ما ذكره العلماء من ذكر العام بعد الخاص عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو   ، هذا خاص ثم قال صلى الله عليه وسلم "وفي كل دور الأنصار خير" هنا تجانس عحيب في عطف العام على الخاص وقد اشتمل على هذا على البيان الوافي مع جبر الخواطر يعني عندما فضل النبي صلى الله عليه وسلم بني فلان وبني فلان ختم وقال: تراكم كلكم خير يا أهل الأنصار فيكم خير وفي بيوتكم خير رضي الله عن الأنصار وعن المهاجرين وجمعنا بهم في جناته جنات النعيم.

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل