بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة فأثنى عليها.." - 3

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة فأثنى عليها.." - 3

ما زلنا في استكمال حديث عائشة رضي الله عنها حين قالت:

"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت: فغرت يوماً فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق قد أبدلك الله عز وجل بها خيراً منها قال: ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء"

وفي رواية أخرى أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول للرسول صلى الله عليه وسلم عندما يذكر خديجة: لقد أعقبك الله يا رسول الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين فهلكت في الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعدما تمعّر وجهه تمعّرًا قالت عائشة: ما كنت أرى هذا التمعر إلا عند نزول الوحي أو عند المخيلة أي عند المطر ليرى أهو رحمة أم عذاب.

هذا الحديث فيه اصطفاء لفظي، فيه اصطفاء للفظ معين ناسب أكثر من غيره عندما قال صلى الله عليه وسلم "واستني بمالها". المواساة بلفظ المواساة كأنا نقرأ من الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم استحضار تلك الحقبة الزمنية الصعبة عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى مواساة، كانت خديجة معه تواسيه ونعم الزوج كانت رضي الله عنها وأرضاها.

قال صلى الله عليه وسلم "واستني بمالها" يذكر العلماء هنا فائدة الإضافة حيث أضاف المال إلى خديجة وفيه تملّك المال المرأة المسلمة من حقها ولكمال فضلها رضي الله عنها أنه عن طريق الإضافة دل على أن الإنفاق من حرّ مالها، هذا الإنفاق من مال خديجة رضي الله عنها وأرضاها.

ثم راعى صلى الله عليه وسلم المشاعر وهذه فائدة جليلة عندما قال "حرمني أولاد النساء" لم يقل صلى الله عليه وسلم وهو وجه لوجه مع عائشة لم يقل: أعطاني منها أولادا وحرمني أولادك أنت يا عائشة، لأن عائشة من المعلوم أنها لم تلد للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه قال "حرمني أولاد النساء" مراعاة لمشاعرها حتى وهي التي أغضبت الرسول صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى الإقناع والحجاج وهذا من أدب الحوار وأخلاق الأنبياء أننا حتى في الحوار لا نواجه الناس بما يكرهون إذا استحسنا أن نأتي بالفائدة بطريق التعريض وعدم جرح المشاعر.

ومن الفوائد في هذا الحديث شدة غيرته صلى الله عليه وسلم على حبيبته الراحلة قالت عائشة: فتمعر وجهه يعني تغير تمعرًا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي أو عند المخيلة يعني السحاب لأنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى سحابًا في السماء تغيّر وجهه ودخل وخرج يخشى أن يكون عذابًا كما عُذّب قوم بالعذاب عن طريق المطر. فهنا تمعّر وجهه كتمعره عندما ينزل الوحي أو عندما يأتي السحاب ولا يعرف أهو رحمة أم عذاب وذلك لمنزلة خديجة رضي الله عنها أن تصاب بكلام حتى بعد وفاتها.

وفي هذا الحديث أمانة عائشة رضي الله عنها في نقل السنة ذلك أن هذا الحديث وأمثاله مما في ظاهره توبيخ وبيان لخطأ وقعت فيه عائشة رضي الله عنها ومع ذلك تنقله وهي الغيورة شديدة الغيرة تنقله بنصّه، هذا دليل على أن عائشة لا تكتم شيئًا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن كل ما علمته علّمته فرضي الله عنها وأرضاها عندما نقلت لنا حديث رسول الله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكتمه عنا وعن الأمة فجزاها الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرًا وجمعنا بها ووالدينا ووالديهم في الفردوس الأعلى من الجنة.

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل