بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة آية - (قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) الأعراف) - 3

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة آية (قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) الأعراف) - 3

آيتنا في هذه الحلقة هي قوله تعالى (قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) الأعراف) هذه الآية التاسعة والعشرون بعد المائة من سورة الأعراف فيها عدة أغراض بلاغية منها المقابلة وهي أن تقابل لفظا بآخر قال (مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) (قبل وبعد) بينهما ما يسميه علماء البلاغة "المقابلة". قوم موسى قالوا لموسى هذا الكلام فقال لهم موسى عليه الصلاة والسلام (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا) [الأعراف: 128] هم قالوا: أوذينا من قبل بقتل أبنائنا وأوذينا من بعدما ما جئتنا لأن فرعون كان يقتّل أبناء بني إسرائيل عندما أظلّه زمان موسى عليه الصلاة والسلام ومن بعد ما جاء موسى وجاء برسالة الله أراد السحرة أن يغلبوا موسى فلما آمن السحرة قام وقتّل فرعون من جديد فكان الإيذاء من قبل رسالة موسى ومن بعد بقتل الأبناء واستحياء النساء وفي ذلك أذى عظيم ولذلك قال الله عز وجلّ فيها (أوذينا) فيه اصطفاء لفظ الأذى والأذى من الإيذاء والمعنى الإصابة بكل ما يؤلم ويحزن من قول أو فعل، إذ آذى الإنسان أحدًا بقول أو فعل فهو أذية، إذا أحزنه أو آلمه فهو أذى كما قال تعالى (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى) في سورة آل عمران [آل عمران: 111] وقال تعالى (فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا) كما في سورة الأنعام [الأنعام: 34]. والأذى يكون ضعيفًا أحيانًا وأحيانًا يكون قويًا ومرادهم هنا –والله أعلم – هو الأذى القوي وهو ما لحقهم من الاستعباد ومن تكليف الأعمال الشاقة عليهم من قِبل فرعون وما توعدهم عليه فرعون من بعثة موسى من القتل والصلب وقتل الأبناء واستحياء النساء والأذى الذي مسّهم، كل ذلك كان أذى قبل مجيء موسى صلى الله عليه وسلم وبعد مجيئه فلذلك جمعوا فيها ما سبق وما لحق بهم قبل بعثة موسى صلى الله عليه وسلم وبعد البعثة كل ذلك أذى، وهذا المعنى هو المقابلة البلاغية التي أوردتها الآية الكريمة هنا.

وأشارت الباحثة الكريمة الدكتورة لطيفة البدر إلى أن الأذى أحيانًا يكون بالإتيان (قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا) الإتيان أحيانًا يكون سهلًا، أسهل من المجيء (وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) نلحظ في الآية الكريمة لفظ الإتيان ولفظ المجيء والإتيان مجيء بسهولة كما قال ذلك علماء اللغة ومنه قيل: أتى السيل يعني بشكل سهل.

التصريح بالبشارة بإهلاك العدو، الله تعالى بشّر المؤمنين أنه سيهلك عدوهم قال (قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ) وفي هذا تصريح وراحة نفسية لهم بما كان قد رمز لهم من قبل وهو إهلاك فرعون واستخلاف بني إسرائيل مع موسى من بعد فرعون أرض مصر (فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) يرى ماذا ستعملون إذا صرتم أنتم مكانه وأغرقنا فرعون ومن معه على حسب أعمالكم التي ستعملونها.

ثم طلب الله منهم الاستقامة فقال (فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) فيه حض على الاستقامة إذا مُكِّن المؤمنون من الأرض من المسؤوليات من المناصب أن يتدبروا الأمر وينظروا في عملهم فيشكرون الله تعالى ولا يكفرونه لأن الله أورثهم الأرض التي كانت لأعدائهم من الكفار ولذلك إذا جاءت (عسى) من الله فهي واجبة كما يقول الحسن (عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ) يعني وجب ذلك فسيهلك الله عدوكم ولذلك استخلِفوا في مصر في زمن داوود وسليمان عليهما السلام وفتحوا بيت المقدس مع يوشع وهذا وعد أنجزه الله تعالى لعباده المؤمنين وصارت (عسى) هنا واجبة من الله سبحانه وتعالى.

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل