بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة حديث "كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده "- 3

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة حديث: "كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده" - 3

"كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما رآها رحّب بها فقال: "مرحبًا بابنتي"، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارّها فبكت بكت بكاء شديدًا، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت فقلت لها (أي عائشة) خصّك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت فاطمة رضي الله عنها: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سرّه، قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لَما حدّثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت فاطمة: أما الآن فنعم، أما حين سارّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين وإنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى إلا أن الأجل قد اقترب فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيتِ فلما رأى جزعي سارّني الثانية فقال: يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ قالت: فضحكتُ ضحكي الذي رأيتِ".

أسرار الأب ينبغي أن يحافظ عليها من قبل الأولاد بنين وبنات وفاطمة رضي الله عنها سيدة نساء العالمين من خير من يحافظ على أسرار أبيها قالت: "ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سرّه" فيه محافظة البنت الصالحة النبيهة الفاهمة على أسرار أبيها وأسرار بيتها فكيف بمن يُخر الأسرار عبر السنابات أو عبر وسال التواصل الحديثة وكأن البيوت أصبحت بلا حواجز ولا أسوار وإنما اسرارها للجميع. نأخذ من فاطمة رضي الله عنها، البنت المتربية في بيت النبوة هذه الخاصّية وهي عدم إفشاء الأسرار.

أما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقد كانت حريصة على العلم حرصًا قالت: "فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عزمت عليك بما لي عليك من الحق لَما حدّثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت أما الآن فنعم". أم المؤمنين رضي الله عنها عائشة حريصة على العلم وعلى عدم تفويت الفرصة وإلا فبين الحادثتين ربما أشهر ومع ذلك لم تنسى هذه الحادثة تريد أن تعرف ما الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك عائشة رضي الله عنها من أكثر الصحابة رواية للحديث ونقله لنا فرضي الله عن عائشة وأرضاها وجكعنا بها في جنات النعيم رضي الله عمن كانت حريصة على العلم ونقله.

الكبار يعرفون إكرام الحقوق بدليل أن عائشة قالت لفاطمة: "عزمت عليك بما لي عليك من الحق" فاطمة تعلم أن زوجة أبيها لها حق وعائشة رضي الله عنها تعرف أن بنت الزوج تعرف حقها ولذلك عزمت عليها من هذا الباب: بما لي عليك من الحق خبّريني. قالت فاطمة: أما الآن فنعم، وفي هذا معرفة الكبار إكرام الحقوق فيما بينهم ودليل على أدب النبوة سواء من الزوجة أو من البنت فالزوجة تعلم حقها على ابنة زوجها والبنت تقر بهذا الحق أيضًا لزوجة أبيها. هنا في هذا الحديث نعلم ذكاء فاطمة أم الحسن والحسين رضي الله عنها وعنهما لأنها قالت: الآن نعم، لم يعد سرًّا الموضوع الذي أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته لما مات تحول السر إلى أمر معروف للناس وهو أنه صلى الله عليه وسلم مات فتحولت الخصوصية وهو لم يبق سرًّا وقالت: أما الآن فنعم يعني الآن سأخبرك يا عائشة بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخبرتها بالسرّين الاثنين اللذين سنبدأ الحديث عنهما في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل