بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة آية - (قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) الأعراف) - 2

برنامج بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

بلاغة آية (قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) الأعراف) - 2

جلستنا هذا اليوم إكمال لقول الله تعالى (قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) الأعراف)

هذه الآية العظيمة مرّ معنا بعض وقفاتها وفي ختامها (فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) لنتدبر قوله تعالى (كيف) لأن الأهم والله أعلم الكيفية وليس العدد والكمّ، المهم مضمون فعلهم لا عدد أفعالهم فالله سبحانه وتعالى يبتلينا في كيفية أعمالنا. هذا مشهد الآية العظيمة، مشهد النبي موسى عليه السلام، موسى يحدّث قومه بحديث نابعٍ من قلب النبي ومن لغة النبي ومن معرفة النبي بحقيقة ربه جلّ جلاله بسننه فالله تعالى يوصي على لسان نبيه موسى بأن يتحملوا الفتنة وأن يصبروا على البلاء وأن يستعينوا بالله الذي يعرف حقيقة واقعهم الكوني، الأرض كل الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، العاقبة بيد الله ويعطيها من يتقون الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا سواه، فإذا شكوا إليه أن هذا العذاب يحلّ بهم فقد حلّ بهم من قبل وحلّ بأناس من قبل وسيحلّ في آخرين من بعد ولذلك اصبروا واتقوا الله ولا يحزنكم ما أنتم فيه لأن الله تعالى سيُهلِك عدوكم وسيستخلفكم في الأرض ليبتليكم في أمانة الخلافة. قال موسى (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿١٢٨﴾ الأعراف) (الأرض) كل الأرض، أل الاستغراقية كل الأرض لله ثم جاء وصفها بأنه يورثها من يشاء. الذي يورِث هو الله والذي يعطي هو الله والذي يرث هو من شاء الله له أن يرث لا من اختار الناس لهم أن يرثوها وإنما هذا كله من الله سبحانه وتعالى. ثم من فضل الله على المؤمنين أن يورِثهم ويُهلك عدوهم (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) ليس لأصحاب الدعوة إلى الله رب العالمين ملاذ إلا ملاذ واحد وهو الملاذ الحصين الأمين وليس لهم وليّ إلا الله القوي المتين عليهم أن يصبروا حتى يأذن الوليّ بالنصرة في الوقت الذي يقدّره بحكمته وعدله ولا ينقص من إيماننا فنتساءل متشككين: متى نصر الله؟! متى يُرحم الأطفال في كل بلاد الله الذين يعذَّبون ويُضربون وتنزل عليهم القذائف والبراميل؟! كل هذا بقدر الله والأرض لله سيورثها من يشاء وفق سنته وحكمته سبحانه وتعالى. إذا شاء الله الأمر بمشيئته جلّ جلاله يتم الأمر ولذلك ينبغي لنا نحن المؤمنين أن نستشعر أن الأرض كل الأرض ليست في قارة معينة ولا في بلد معين ولا في قِطر معين ولا في مِصر معين إنما الأرض كل الأرض لله ،إذا شاء الله انتقم من الظالم وإذا شاء الله نصر المظلوم وإذا شاء الله رفع الظلم عن الفئات المؤمنة ما عليهم إلا أن يتقوا الله ويصبروا، التقوى والصبر وفعل الأسباب التي منها الرضى بما قضى الله ودعاء الله سبحانه وتعالى لأنه لا يرد القضاء إلا الدعاء وإلا فإن بعض أحوال المسلمين في بعض بلادهم تدعو بعض النفوس إلى الشك أو اليأس من نصرة الله تعالى وهذا أمر ينبغي أن يعالَج بمثل هذه الآيات الكريمة يعالَج ما فيه الناس من بأس وشدة بمثل هذه الآيات ولنستشعر أن كل طاغية على وجه الأرض الآن فإن فرعون أشد منه طغيانًا وكفرا، فرعون الذي قال أنا رب العالمين وفرعون الذي قال ما أرى لكم من إله غيري، وفرعون الذي لا يري قومه إلا ما يرى، ما علمت لكم من إله غيري وقال ما أريكم إلا ما أرى، فرعون هلك وبنو إسرائيل ورثوا الأرض فعسى الله أن يُهلِك كل ظالم وطاغية في هذا العصر وأن يرحم إخواننا المستضعفين رجالًا ونساء وأطفالًا.

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل