بلاغة آية وحديث - الموسم الثاني - بلاغة آية (أفأمن أهل القرى) [الأعراف: 97-99]- 1

برنامج بلاغة آية وحديث الموسم الثاني

د. إبراهيم السماعيل

ضمن برنامج الرسالة اليوم

تفريغ موقع إسلاميات حصريا

الحلقة الأولى: بلاغة آية(أفأمن أهل القرى) [الأعراف: 97-99]- 1

نستهل موسمنا الثاني في هذه الحلقات بقوله تعالى في سورة الأعراف (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿٩٧﴾ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩٨﴾ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩٩﴾ الأعراف)

سمّاها الله سبحانه وتعالى (قرى) مفردها قرية لاجتماع الناس فيها وإلا فإن المقصود القرى والمدن جميعًا.

والله تعالى يقول (أفأمن) استفهام لكن ليس المراد الاستفهام -والله أعلم- الحقيقي الذي يحتاج إلى جواب وإنما هو استفهام توقيف بمعنى أمنوا، قد أمنوا، وهذا فيه من التوبيخ والإنكار لهم ما فيه لأن هذا الاستفهام جاء لهم كقوله تعالى (أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا) [النور: 50] بمعنى أن هذا الاستفهام إنما هو استفهام للتوقيف والتقرير والإنكار وليس على وجهه الحقيقي.

لماذا جاء الظرف (بياتا) يتكلم علماؤنا علماء البيان والبلاغة عن هذا الظرف بالذات (بياتا) البيات بمعنى الليل، (َفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا) يعني ليلًا كأن الله تعالى قال قد يأمن الناس في الليل وتأتيهم الكوارث وهذا مما لا يؤمَن لأنه لا يؤمن مكر الله سبحانه وتعالى. كان أحد السلف وهو هرِم بن حيان يخرج مساء في وسط الليل وينادي (َفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿٩٧﴾)

ثم قال الله عز وجلّ (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩٨﴾) الآية الأخرى في أمن مكر الله كانت في الضحى في وقت اللعب والعرب تقول لكل من يفعل شيئًا لا يًجدي "لاعب" أو أنه يفعل أمرًا فيه ضلال يقولون عنه "لاعب" وقَرَن الله تعالى اللعب بالضحى.

فلماذا هذان الوقتان تحديدًا؟ لماذا وقت البيات ولماذا وقت الضحى نصّ الله تعالى عليهما وأخبر أنه قد ينزل العذاب بهما؟ الليل لأنه وقت النوم وأشد ما يكون الإنسان ضعفا حال نومه لأنه لا يكاد يدفع عن نفسه ولا أذى حشرة صغيرة قد تؤذيه ووقت اللعب في الضحى أيضًا يكون في غفلة تشبه غفلة النوم ولذلك نصّ القرآن الكريم على هذين الوقتين تحديدًا لأنهما هما مظنة أخذ العذاب للناس في حال غفلة إما غفلة نوم أو غفلة لعب في ضحاهم وهم يلعبون حيث لا ينتبهون لبأس الله ومكر الله الذي يأتيهم. ومع أن باس الله إذا جاء ومكره إذا نزل لا يدفعه يقظة اليقظان ولا انتباه اللاعبين، قد يكون الإنسان منتبها وقد يكون يقظًا ويأتيه مكر الله قيأخذه ولكن الله تعالى ذكر النوم واللعب في غفلة الضحى وهدأة الليل ليكون أشد نكالًا بهم.

ومن جميل ما ذكر علماء البلاغة قوله سبحانه وتعالى (وهم نائمون) نائم على وزن فاعل صيغة اسم الفاعل الذي يدل على الثبات والاستمرار. وفي آية الضحى قال (وهم يلعبون) في النوم نائمون مستمرون في النوم وفي اللعب يلعبون والمضارع متجدد وهذا من عجائب القرآن الكريم وبديع بيانه وبلاغته أنه ذكر النوم بالاسم الذي يدل على الاستمرار وذكر اللعب بالفعل المضارع الدال على التجدد وكأن لعبهم متجدد وهناك نومهم مستمر وهذا دقة في المعنى عبّر عنها اللفظ الدقيق فسبحان من أنزل هذا الكتاب.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل