بشرى صدور موسوعة الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم - د. أحمد الكبيسي

بشرى صدور موسوعة الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم - د. أحمد الكبيسي

بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله حمداً كثيراً طيباُ مباركا ًفيه، كما يحب ربنا ويرضى ، أنزل القران على رسوله الأمين و بعثه للعالمين رحمة وهدى، ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، ورضي عن آله الأطهار وصحابته الأبرار منارات العلم والخير والتقى .
 
  وبعد
 فهذا السفر في ( موسوعة الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم 1/12).
 موسوعة الكلمة وأخواتها -للشيخ أحمد الكبيسي
 يضم من المعاني الدقيقة والأسرار والفوائد البليغة التي تتعلق بلغة القرآن، وبلاغته من أصول لغوية، وأساليب قرآنية .. فهو يعنى بالكلمة القرآنية تأملاً وتدبراً بأسلوب مرتب ونمط معجمي فيما يتعلق بغريبها ووجوهها وقراءاتها، وأسلوب استعمالها في القرآن وإعجازها .. 

فهو موسوعة قرآنية، مادته الكلمة وأخواتها ، فللكلمة القرآنية ولغتها فلسفة خاصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإعجازه. وقد كان القدماء يعبرون عن ذلك بـ (النظم القرآني)، والمتأخرون بـ (البيان القرآني) أو (الإعجاز القرآني) ؛ ويقصد به تأليف حروفه وكلماته وجمله وسبكها مع أخواتها في قالب مُحكم، ثم طريقة استعمال هذه التراكيب من الأغراض مع أخواتها في قالب محكم وطريقة استعمال هذه التراكيب في الأغراض التي يتكلم عنها للدلالة على المعاني بأوضح عبارة في أجمل نظم.

    والمتأمل في حروف القرآن الكريم وكلماته لا يجد فيها شيئاً خارجاً عن المألوف المتداول في لغة العرب قديماً وحديثاً؛ غير أن للعبارة القرآنية كياناً خاصاً بُنيت عليه تراكيبه ورُسمت صور نظمه الفريد .. فقد بهر النظم القرآني العرب بحسن مبادئ الآية، والمقاطع، وتماسك الكلمات واتساقها مع التراكيب .. ومن مزاياه اهتمامه بالجملة القرآنية واختيار المكان المناسب فيها للكلمة المعبرة . إن هناك نوعاً من التناسق الرائع بين الكلمات في الجملة الواحدة وبين الحروف في الكلمة الواحدة، كما أن وضع الكلمة في الآية واختيار موقعها والتئامها مع جاراتها له الأثر الكبير في إعطائها الجرس الخاص المؤثر في النفس .. ولا يقتصر وضع الكلمة في الآية على تأثيره في اللحن، وإنما لهذا الموقع والوضع المناسب تأثير على المعنى وإبرازه.

      لقد كشفت جهود العلماء كالباقلاني ومن سبقه أو من جاء بعده إلى إبراز السمات الموضوعية للأسلوب القرآني التي وصلت به إلى درجة الإعجاز، فهم يرون أن السمات المميزة للأسلوب القرآني متعددة منها مغايرة الأسلوب القرآني لجميع أنماط التعبير المعروفة عند العرب، وعدم التفاوت الفني في الأسلوب القرآني .. فالقرآن الكريم في جميع سوره وآياته على درجة واحدة من البلاغة، ولا يتدنى عن شيء، وتلك سمة لا طاقة للبشر بها .

    إن مكانة الكلمة في النظم القرآني المعجز ليست ذاتية، وإنما تعود قيمتها إلى مكانها من النظم المعجز الأخاذ، ومعلوم أن التحدي لم يحصل بالكلمة بل أقل ما حصل بسورة.

     ويظهر الإعجاز اللغوي في الكلمة القرآنية من عدة وجوه:

أولها : إن الكلمة في القرآن مسوقة في موقعها المناسب لتؤدي المعنى المراد وتتلاءم من الناحية اللفظية والمعنوية، مع ما قبلها وما بعدها.Dr.KOBEYSI.jpg

  وثانيها : إن الكلمة القرآنية مسوقة في موقعها المناسب بحيث تعطي بمدلولها ما تلقيه من ظلال المعنى المراد بكماله وتمامه مع ما فيه من إيحاءات، ولو استبدلت بغيرها ما أفيد المعنى المراد.

     وقد نجد كلمة في القرآن الكريم تعبر عن معنى يعجز البشر عن التعبير عنه إلا بعدة كلمات .. فكلمة ( استقاموا ) في قوله تعالى : (( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا )).
جمعت هذه الكلمة الاتيان  بالخير كله، والبعد عن الشر كله.

  وثالثاً: إن هناك بعض الكلمــات يظن القارئ أنها مترادفـــــــة، فلو تأملنا استعمالاتها في القرآن لرأينا بعضها استعمل في موطن وبعضها الآخر في موطن آخر، وفي كل موضع يبلغ التعبير القرآني ذروته في حسن الصياغة ودقة التعبير، فكل لفظة في القرآن مقصودة لذاتها، ولهذا يدعونا القرآن للتأمل وإعمال الذهن في التفريق بين اللفظة وشبيهاتها .. فالحقيقة أن الكلمات القرآنية لها دور، وضرورة في السياق للدلالة على المعنى، كما أن لها دوراً في تناسب الإيقاع .. وجميع كلمات القرآن رتَّبها عزّ وجل بتناسق وتدرج وإعجاز لغوي مُحكم، ويستطيع كل مؤمن أن يبحر في رحاب كلمات الله تعالى ويرى عجائبه التي لا تنقضي مستجيبين لنداء الحق تبارك وتعالى .

     كما أن الترادف الذي يعني التقارب في المعنى له شاهده من القرآن، يقول تعالى: (( قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون )) [ النمل72] أي اقترب لكم بعض الذي تستعجلون.

    فالقرآن الكريم يتناول من الكلمات المترادفة أدقها دلالة على المعنى، وأتمها تصويراً وتشخيصاً للصورة وأجملها وأحلاها إيقاعاً ووزناً بالنسبة لنظائرها . أما الأسلوب القرآني فيلاحظ فيه الانتقال في شتى الاتجاهات في لحظات متقاربة متتالية .. وتبقى للكلمة ونسقها أهمية فهي أصل الدقة في التعبير القرآني ولها فلسفتها الخاصة في كل موضع . فالنكرة لها شأنها، والمعرفة لا تقل عن ذلك، والأفعال لها دلالاتها، ومثل ذلك اختيار المفرد  أوالجمع وغيره من أنواع التصريفات؛ شرط أن يكون ذلك محكوما بدقة المعنى، فضلاً عن تحديد المدلول، حتى تمسي الكلمة كأنها خلقت لهذا الموضع دون غيره وعلى وفق حاجته .. فهي دقيقة في الموضع تتسق مع المعنى المراد في الآية، بل مع السورة كلها أو القرآن الكريم، فضلاً عن دقتها في الوصف والانتقاء، وفي تحديد المعنى.

ولقد  كان  هذا  كله  باعثاً  لنا ان  نتكفَّل بيان ( الإعجاز القرآني ) بدأنا به أول  الأمر  في برنامج تلفازي أذيع  على  الهواء  مباشرة من قناة دبي  منذ  عام 2000 واستمر لمدة خمس  سنوات.

موسوعة الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم
سوف تصدر بعون الله تعالى عن  دار المعـرفة للطباعة والنشر - لبنان 
في 30 من شهر أكتوبر 2016، ضمن 12 مجلداً.


 نسأل الله التوفيق، والحمد لله أولاً  وآخراً  والصلاة  والسلام  على سيدنا  محمد وعلى آله الطيبين  الطاهرين وصحابته الغر الميامين  .

                                                              الشيخ الدكتور

                                                              أحمد عبيد الكبيسي

 15 اغسطس 2016 م

الموافق في 12 ذي العقدة 1437 هـ

-----------------------------------------------

والموسوعة صدرت بفضل الله ومتوفرة في معرض الشارقة الدولي للكتاب

جناح دار المعـرفة - لبنان  : قاعة 1 جناح W19    



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل