لمسات بيانية - (رحمة منا) (رحمة من عندنا) - د. فاضل السامرائي

لمسات بيانية - (رحمة منا) (رحمة من عندنا) - د. فاضل السامرائي

لمسات بيانية - (رحمة منا) (رحمة من عندنا)

برنامج لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي

تفريغ سمر الأرناؤوط حصريًا لموقع إسلاميات

ما الفرق بين رحمة منا و رحمة من عندنا ؟

في القرآن يستعمل رحمة من عندنا أخص من رحمة منا، لا يستعمل رحمة من عندنا إلا مع المؤمنين فقط أما رحمة منا فعامة يستعملها مع المؤمن والكافر. (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (50) فصلت) عامة، قال على سيدنا نوح (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه (28) هود)، (من عندنا) يستعملها خاصة و (منا) عامة. حتى (نعمة منا) و (نعمة من عندنا)، يستعمل (منا) عامة و (نعمة من عندنا) خاصة مثل (فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (49) الزمر) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ (35) القمر).

حتى لو ورد هذان التعبيران في نبي واحد يختلف السياق، مثلاً في سيدنا أيوب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) ص) في سيدنا أيوب في سورة الأنبياء (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) قصة واحدة لكن مرة قال رحمة منا ومرة رحمة من عندنا. ننظر السياق في ص قال (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ) وقال في الأنبياء (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لم يقل (وأنت أرحم الراحمين) في ص، لم يذكر رحمته، أرحم الراحمين يوسع عليه يعطيه أكثر وكأنه يستجدي من الله، يطلب رحمته سؤال برحمته، قال ربنا (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) ولم يقلها في ص، قال (فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) ما قالها في ص، لم يقل فاستجبنا له ولم يقل فكشفنا ما به من ضر. قال (وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) وفي ص قال (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ) الإيتاء يشمل الهبة وزيادة في اللغة، الإيتاء يشمل الهبة وقد يكون في الأموال وهو يشمل الهبة وغيرها فهو أعم، (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) يوسف) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) الإسراء) لا يمكن أن نقول وهبنا (آتيناه الكتاب) آتينا أعم من وهبنا. قال في الأنبياء (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) وفي ص قال (وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) العابدون يشملون أولي الألباب وزيادة، المكلَّف يجب أن يكون عنده عقل وإلا كيف يكلّف مجانين ليس عندهم عقل إذن العابدون أولي الألباب وزيادة. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) العابدين فيها خصوصية يعني ليس فقط أولي الألباب، أولو الألباب وزيادة فصار عندنا أرحم الراحمين واستجبنا له وفكشفنا له والعابدين وآتيناه فأين نضع رحمة من عندنا؟ نضعها مع كل هذا في آية الأنبياء.

سؤال: النبي واحد والرب واحد والموقف واحد وهو المرض ولكن السياق ليس واحداً فلماذا هذا التغير؟

هل حصل تناقض رحمة منا أو رحمة من عندنا؟ من أين الرحمة؟ الضمير عائد على الله سبحانه وتعالى إذن ليس هناك تناقض لكن الاختيار بحسب السياق، اختيار المفردات بحسب السياق لم تتناقض القصتان لكن اختيار الكلمات بحسب السياق الذي ترد فيه.

سؤال: قد يقول قائل ماذا قال سيدنا أيوب بالضبط؟

قد يكون قال أكثر من هذا لكن ربنا ذكر هذا فقط، في هذا الموقف قال هذه الجملة وفي ذلك الموقف قال هذه الجملة، هل دعا مرة واحدة.؟ لا، إذن لا تعارض ولا تغاير، لو قال لم يستجب له لصار تعارض.

 * إضافة للدكتور فاضل :

*سيدنا أيوب ورد فيه الاثنان (رحمة منا) و (رحمة من عندنا)!

نحن عادة ننظر في السياق. نحن قلنا (رحمة منا) عامة و (رحمة من عندنا) خاصة:

 في ص قال (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)) في الأنبياء قال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) ننظر في السياق في المكانين. قال في ص (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) واختلف المفسرون ما معنى مسني الشيطان؟ وسوس له وأطاعه بعض الشيء في هذه الوسوسة يعني دخل في نفسه شيء. بينما في الأنبياء قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) ما قال الشيطان.

*لكن هو في الحالين مسّه الشيطان ؟

لا، تلك وسوسة وهذا الضر وليس بالضرورة الضر وسوسة الشيطان، عندما يصاب الواحد بضر هذا ليس شيطان.

*إذا سألنا ما الذي حدث فعلاً لسيدنا أيوب؟ وسوسة أو ضر؟

كلاهما. هناك ذكر حالة وهنا ذكر حالة أخرى. هناك قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) وهنا (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ). أيها خِلاف الأَوْلى؟ (مسني الشيطان) خلاف الأولى. قال في الأنبياء (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ذكر صفة الرحمة وهناك لم يذكر هذا الأمر. لما ذكر الله سبحانه وتعالى صفة الرحمة أليس هذا يستجيب له فيخصه برحمة؟. قال (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لم يقل هناك.

في الأنبياء قال (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) أليس هذا فرق بين التعبيرين؟ في الأنبياء قال (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ) إستجاب لهذا الدعاء (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وفي ص لم يقل فاستجبنا له ولكن عرفنا ضِمناً أن ربنا استجاب له لكن في الأنبياء عرفنا تصريحاً (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ). الآن أي واحد يعرف بالمعنى أين يضع الخصوصية في مسني الشيطان أو مسني الضر؟ في مسني الضر. (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ (84) الأنبياء) أين يضعها؟

*ولهذا (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ (84) الأنبياء) الاستجابة سريعة والفاء فيها سرعة؟

ولذلك قال (رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا) رحمة خاصة.

 

هذا أمر. ثم حتى السياق لو نظرنا في سياق وضع الآيتين، لو نظرنا هي أين موضوعة في سورة ص، سياق قصة أيوب وأين موضوعة في الأنبياء؟. قصة أيوب في الموضعين ذكرت بعد قصة داوود وسليمان، سواء في الأنبياء أو في ص ذكر داوود وسليمان وذكر أيوب بعدهما في الموضعين. في ص ذكر في داوود وسليمان ما هو خِلاف الأوْلى من حيث في داوود (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22)) والنعاج التي ترمز إلى شيء (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)) في التوراة يقولون أنها زوجاته وأنه أخذ زوجة القائد!. ثم قال (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)) معناه هناك فتنة. فاستغفر ربه. يعني ذكر له خلاف الأوْلى. في سليمان قال (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) إذن في الابتلاءات والفتن بالنسبة لسيدنا داوود وسليمان. إذن المقام في السياق هنا أيضاً (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)) لاحظ السياق أيضاً في الابتلاء والفتن حتى السياق. بينما في الأنبياء بالعكس السياق في مقام الثناء (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79)) هذا مدح، حكم وعلم. وهناك قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) إذن (من عندنا) أيضاً تتناسب مع السياق الوارد.

 

الآن حتى ننظر في بناء الآيتين ليس فقط هذا الأمر الذي ذكرناه وإنما لو نظرنا في بناء الآيتين نفسها كيف مصوغة. قال في الأنبياء (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) في ص (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43)) (فاستجبنا له) لم يذكرها في ص (فكشفنا ما به من ضر) لم يذكرها في ص. في الأنبياء قال (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) وفي ص قال (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ)، (رحمة من عندنا) في الأنبياء (رحمة منا) في ص. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) في الأنبياء (وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) في ص. هذا الاختلاف. نأتي إلى آتيناه ووهبنا له إضافة إلى ما ذكرناه قبل قليل في مسني الشيطان ومسني الضر نأتي إلى بناء الاية كيف يكون. قال في الأنبياء (آتيناه) وفي ص قال (وهبنا له). الإيتاء يشمل الهبة وزيادة الهبة وغير الهبة.

*مع أن الإثنين يدلان على العطاء!

لا، الإيتاء يستعمل في المال وغير المال (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) يوسف) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) الإسراء) لا نقول وهبنا ثمود الناقة مبصرة، (آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ (52) القصص) (وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (73) الأنبياء) (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ (177) البقرة) الهبة غير ذلك، لا نقول وهبنا له الكتاب، وهبنا له الناقة! الإيتاء أوسع. إذن آتيناه يشمل وهبناه وزيادة، يشمل المال وغير المال إذن أيها الأوسع آتينا أو وهبنا؟ آتينا أوسع. (رحمة من عندنا) و (رحمة منا) رحمة من عندنا هذه رحمة خاصة زيادة على رحمة الناس فصارت رحمة منا وزيادة، آتينا وهبنا له وزيادة، رحمة من عندنا رحمة منا وزيادة في الرحمة، خصوصية. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) و (وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) العابدين يشمل أولي الألباب وزيادة. العابد يجب أن يكون من أولي الألباب. قد يكون من أولي الألباب لكن ليس عابداً إذن كلمة العابدين تشمل أولي الألباب وزيادة. آتيناه وهبنا له وزيادة، رحمة من عندنا تشمل رحمة منا وزيادة، للعابدين لأولي الألباب وزيادة، أين تضع (رحمة من عندنا)؟ نضعها في آية سورة الآنبياء.

 

علاوة على أمر آخر. لو لاحظنا في السور نفسها نلاحظ في سورة ص ذكر مشتقات الهبة أكثر مما في الأنبياء وفي الأنبياء الإيتاء:

في ص (خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9)) (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ (30)) (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35)) (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ (43)) خمس مرات في ص ومرتين في الأنبياء. إذن كلمة وهبنا، السمة التعبيرية للسورة كلمة الهبة أكثر من الإيتاء.

في الأنبياء العكس الإيتاء أكثر من الهبة، الإيتاء وردت ست مرات في الأنبياء (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء (48)) (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ (51)) (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (74)) (وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79)) (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ (84)) (وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (73)) ومرة واحدة في ص (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)) من هذه الناحية أيضاً لفظ الإيتاء ولفظ الهبة كل واحد موضوع في مكانه في السمة التعبيرية للسورة.

 

العبادة والعابدين في الأنبياء أكثر، وردت في الأنبياء عشر مرات وفي ص خمس مرات، في الأنبياء (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ (19)) (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)) (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26)) (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) أصلاً أولو الألباب لم ترد في سورة الأنبياء أصلاً. أيضاً مما زاد حسن في ص قال (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29)) في الأنبياء قال (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)) (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) من أين تأخذها؟!

*المكان طبيعي. هل اللغة العربية تفرّق بين (من) و(عند)؟

نعم طبعاً (من) و (عند) هذا من اللغة لكن من حيث الاستعمال هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني. أما هي في الأصل لا شك أن (من) حرف و(عند) ظرف لكن يبقى كيف يستعملها هذه خصوصية الاستعمال. نعمة منا، نعمة من عندنا مما يدل على أن التعبير القرآني تعبير مقصود.

*أبو لهب كان يفهم منا وعندنا كان لها خصوصية في القرآن؟

هو يفهم ما يسمع لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً، هذا السهل الممتنع يعني تفهمها لكن لا تستطيع أن تفعل مثلها. دائماً نضرب مثلاً البحتري شعره مفهوم جداً لو قرأت الديوان كله تفهمه لكن لا تستطيع أن تفعل مثله أو تكتب قصيدة مثله، أو المتنبي أنت تفهم شعره لكنه لا يعني أنك تستطيع أن تصنع مثل شعر المتنبيز تسمع خطيباً بليغاً وأنا مرة سمعت خطيباً بليغاً عجبت أعجب كيف ياتي بهذه المعاني وكيف يأتي بهذه الحِكَم، أسرني أسراً في سامراء، هو ليس عراقياً جاء وتكلم كلاماً أذهلنا جميعاً كلنا فهمناه لكن لا نستطيع أن نقول مثل كلامه.

 

الإعجاز القرآني متسع لكن أشهر شيء هو ما ذكرته. الإعجاز القرآني متسع إتساعاً كبيراً يعني كل واحد ينظر فيه من ناحية، الشارع المشرِّع ينظر فيه من ناحية إعجاز، من ناحية علمية يرون أن فيه إعجاز، اللغة إعجاز إختيار مفردات تاريخية إعجاز تاريخي وإختيار المفردة لذلك التاريخ أشياء عجيبة والإعجاز متسع لكن أشهر إعجاز هو هذا الإعجاز البياني الذي تحدى به، في سورة واحدة التي ليس فيها تاريخ ولا فيها غيبيات ولا فيها أمور، مثل سورة الإخلاص أو سورة الكوثر.



التعليقات

  1. وفاء علق :

    جزاك الله خيرا ....ومنكم نستفيد

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل