آية وتفسير - (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾ العنكبوت)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت ريم جزاها الله خيرا لموقع إسلاميات حصريًا

(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾ العنكبوت)

من الملفت للإنتباه كثرة الأمثال في القرآن وكثرة تنبيه القرآن على أهميتها ومنزلتها كما قال تعالى: ﴿لَو أَنزَلنا هذَا القُرآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشيَةِ اللَّهِ وَتِلكَ الأَمثالُ نَضرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ [الحشر: ٢١]وقال سبحانه: ﴿وَتِلكَ الأَمثالُ نَضرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعقِلُها إِلَّا العالِمونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]

نقف مع بعض أمثال القرآن ونحاول فهم معانيها وأسرارها .

الأمثال في القرآن كثيرة وعلى المسلم أن يتدبرها ويجتهد في معرفة المقصود بها كما في قوله: ﴿وَلَقَد ضَرَبنا لِلنّاسِ في هذَا القُرآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ﴾ [الزمر: ٢٧] فأمثال القرآن تقرِّب المعاني أفهامنا لنتذكر ونتعظ ونعمل بما تهديه إلينا من التوجيه والإرشاد .

تأمل ﴿ضَرَبنا لِلنّاسِ ﴾ فهي لأجلهم، ضربها الله عز وجل للناس لينتفعوا بها وليهتدوا بها لكونها من الطرق المُوضِّحة للعلوم ولأنها تُقرِّب الأمور المعقولة بالأمور المحسوسة فيتضح المعنى المطلوب بسببها .

ولكن أين نحن من همّة السلف رحمهم الله؟! يقول بعض السلف: "إذا سمعت المثل في القرآن ولم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَتِلكَ الأَمثالُ نَضرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعقِلُها إِلَّا العالِمونَ﴾" أي: وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون في فهم كتاب الله تعالى، هؤلاء هم العالمون حقًا، هؤلاء أهل العلم الحقيقي فهذا مدحٌ لمن عقل تلك الأمثال عن الله عز وجلّ وتدبرها. يقول الشيخ السعدي رحمه الله: "والسبب في ذلك أن الأمثال التي يضربها الله في القرآن إنما هي للأمور الكبار والمطالب العالية والمسائل الجليلة فأهل العلم يعرفون أنها أهمّ من غيرها لإعتناء الله بها وحثّه عباده على تعقّلها وتدبرها فيبذلون جهدهم في معرفتها وأما من لم يعقلها مع أهميتها فإن ذلك دليل على أنه ليس من أهل العلم لأنه اذا لم يعرف المسائل المهمة فعدم معرفته غيرها من باب أولى وأحرى ولهذا أكثر ما يضرب الله الامثال في أصول الدين ونحوها".

نبدأ بهذا المثل المذكور في هذه الآية ﴿مَثَلُ الَّذينَ اتَّخَذوا مِن دونِ اللَّهِ أَولِياءَ كَمَثَلِ العَنكَبوتِ اتَّخَذَت بَيتًا وَإِنَّ أَوهَنَ البُيوتِ لَبَيتُ العَنكَبوتِ لَو كانوا يَعلَمونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعلَمُ ما يَدعونَ مِن دونِهِ مِن شَيءٍ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ (42) وتِلكَ الأَمثالُ نَضرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعقِلُها إِلَّا العالِمونَ (43) العنكبوت﴾.

معنى الآية إجمالًا: هذا مثل ضربه الله لمن عبد معه غيره يقصد بعبادته أن يتقوى به وينتفع به فبيّن الله أن الأمر بخلاف مقصوده وأن مثله كمثل العنكبوت حين تصنع بيتها وهي تريد أن يحميها من الحرّ والبرد والآفات وبيت العنكبوت من أضعف البيوت فما ازدادت باتخاذه إلا ضعفًا وكذلك هؤلاء الذين يتخذون من دون الله أولياء هم فقراء عاجزون من جميع الوجوه وحين اتخذوا الأولياء من دون الله يتعززون بهم فإنهم بذلك إنما ازدادوا ضعفًا إلى ضعفهم!

اللهم فقهنا الدين وعلّمنا التأويل يا ذا الجلال والإكرام.

http://www.tafsir.net/lesson/6052

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل