برنامج هدى للناس - وقفات مع الجزء 29

برنامج هدى للناس

تقديم د. عيسى الدريبي

أبرز موضوعات أجزاء القرآن الكريم

رمضان 1436هـ

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا بالتعاون مع طالبات معهد معلمات القرآن جنوب الرياض جزاهن الله خيرا

الحلقة 29 – الجزء التاسع والعشرون

د. مصطفى مسلم

الجزء التاسع والعشرون يشمل إحدى عشر سورة من سور القرآن الكريم.

الجزء التاسع والعشرون أغلب سوره مكية إلا سورة واحدة وهي سورة الإنسان فإنها مدنية.

ورد في الحديث النبوي بعض المزايا لبعض هذه السور، كل القرآن كلام الله مزاياه عظيمة ولكن بعض السور لها خصوصيات فمثلا في سورة الملك أنها تقي قارئها من عذاب القبر يقول صلى الله عليه وسلم " إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك" إذا قرأت كل ليلة. ولذلك كان كثير من الناس من المشايخ والمربين بعد صلاة العشاء أحدهم يقرأ سورة الملك خاصة الشافعية أخذوا بهذا الحديث فأغلبهم بعد صلاة الأوراد يقرأون سورة الملك.

بعض المذاهب مثل الأحناف أخذوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (خواتيم سورة البقرة إذا قرأتا في ليلة كفتاه) فكانوا يقرأون الآيتين "آمن الرسول" والآية التي بعدها كل ليلة.

فضائل هذه السور ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر من يوم الجمعة بسورة السجدة وسورة الإنسان، ليس يوميًا ولكن يكررها كثيرًا حتى نقل عنه أنه كان يقرأ سورًا معينّة في صبيحة يوم الجمعة ومنها السجدة والإنسان.

هذا الجزء أغلب سورِهِ مكية وهي تركز على قضايا اليوم الآخر، بشكل خاص: أسس العقيدة واليوم الآخر ورد فيها كثيرا.

سورة القلم من أوائل ما نزل من القرآن قيل إنها السورة الثانية أو الثالثة التي نزلت في القرآن الكريم واشتملت على إنذار وتهديد على المستوى الفردي (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (11) القلم) قيل أنه في الوليد بن المغيرة، وتهديد وإنذار على المستوى الجماعي (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) القلم) الذي دفع هذا الحلّاف المهين الهمّاز المشّاء بنميم إلى أن يقف مثل هذه المواقف هو ماله وجاهه بين الناس أنه غني. ولذلك المال والجاه من أكبر الفتن التي تصرف الناس عن الحق. أغلب أتباع الأنبياء والمبادرون للاستجابة لدعوتهم هم فقراء الناس لأنه لا يوجد ما يشدّهم إلى الأرض ويبطّئ بهم عن التلبية وأغلب أتباع الأنبياء النساء والشباب الذين لم تتمكن الدنيا من فطرهم النساء عاطفة جياشة والشباب لا زالت فطرهم سليمة، فتنة المال والجاه أكثر الذين قاوموا دعوة الرسل هم الأكابر الأغنياء لأنهم يفكرون بمصالحهم التي قد تتضرر ويقيسون بمقاييس الخسارة إذا اتبعوا دعوة الرسل أما الفقراء فليس عندهم ما يفتتنون به والشباب لأن فطرهم لا زالت سليمة. 

سورة المزمل قيل إنها السورة الثانية أو الثالثة في النزول، مع أنه ذكر فيها القتال ونحن نعرف أن القتال والجهاد شرع في المرحلة المدنية أي بعد 13 سنة من بداية البعثة فما الحكمة من أن يذكر فيها (وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)[المزمل:20] يشير المفسرون إلى حكمتين في ذلك:

1.    الحكمة الأولى أنه سيكون للمؤمنين متنفس للدفاع عن أنفسهم لأنهم كانوا من قبل مأمورون بالصبر وتحمل الأذى، فعندما تأتي مثل هذه الآية يكون لهم متنفس في ذلك.

2.    الأمر الثاني: تهديد ووعيد للمشركين الذين يعذبون المسلمين أي لا تذهبوا بعيداً في غيكم وطغيانكم وإيذائكم للمسلمين لأنه سيأتي يوم سيقاتل فيه هؤلاء المسلمين في سبيل الله يدافعون عن أنفسهم، لذلك هذا أمر لافت للنظر أن يأت القتال في هذه السورة في مرحلة مبكرة جداً، فتوجد لمحات في هذه السورة يقف عندها الإنسان متأملاً.  

سورة القيامة (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) القيامة) هذه وقف عندها العلماء كثيراً خاصة المعاصرون، كيف يستدل بالجزء على الكل؟ القادر على الجزء الصغير ليس بالضرورة يكون قادرا على الكل، فقالوا في هذا الاستدلال (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) القيامة) نعيده بعد أن تصبح العظام رميماً وتتفتت البنية ولا يبقى شيء على حاله، أتستغربون أن الله قادر على أن يحيي هذه العظام ويعيد الحياة إلى هذه الجثة وإلى هذه العظام؟! بلى لا تستغربوا لأن الله قادر على تسوية بنانِهِ، والبنان هي رؤوس الأصابع فالقادر على هذه الجزئية الصغيرة بالضرورة يكون قادراً على ما هو أكبر منها، إذاً هناك سرٌ في هذا البنان وهو الإستدلال بالبنان على إعادة الحياة بأكملها.

خير مفسر للقرآن هو الزمن فلو جاء التنبيه إلى الحكمة من البنان منذ البداية قد لا تستوعبه العقول لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر "حدثوا الناس على قدر عقولهم أتريدون أن يكذَب الله ورسوله؟" وقد نسبه البعض إلى بعض الصحابة، فإذا حدثت إنسانًا قبل مئات السنوات عن قضية البنان وقضية البصمات لما استوعبه عقله، وأما عندما صار حقيقة الآن فلا يستغربون هذا الشيء.

العلماء والمفسرون السابقون قالوا في قوله تعالى:( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) القيامة) قالوا إن اليد عندما خلقت، خلقت فيها رؤوس الأصابع لنمسك بها الأشياء الدقيقة، الإبهام يقابل كل الأصابع، لكن هل هذا كافي؟ لا بد من وجود سر آخر حتى يستدل بهذه الجزئية على قدرة الله سبحانه وتعالى على إعادة الحياة إلى الإنسان الذي تفتت. إلى أن ظهرت قضية البصمة واكتُشفت قبل أكثر من قرنين بقليل على أن الخطوط الموجودة على بنان الإنسان لا تشتبه مع آخر، فلا يشتبه اثنان في العالم كله، ليس في عالم الأحياء الآن بل منذ خلق الإنسان إلى يومنا هذا لا يمكن أن تتطابق بصمات إنسانين تمام التطابق، لهذا يستدل بها الآن في أخطر الأمور الجنائية وغيرها، مع العلم أن البنان كلها ثلاث أو أربع أشكال فهي إما دوائر وإما منحنيات وإما أقواس وإما شيء مختلط بينها، فهي أشكال محددة وفي مساحة محددة في الإبهام، فمثلاً من لا يعرف التوقيع يؤخذ بصمة من إبهامه في يده اليمنى أو اليسرى على الوثيقة فهذه المساحة المحددة للبصمة لا تتشابه مع إبهام أحد من البشر، فهذه قدرة عظيمة!.

عندما يأتي القرآن الكريم بلفظ عام، يكون لهذا اللفظ أبعاد نفهمها نحن حسب تطور العلم عندنا، فنفهم منها شيئاً، فنحن الآن على حد علمنا نفهم عدم التشابه بين البصمات والخطوط على الإبهام، ولكن هل هذا هو نهاية المعنى النهائي للكلمة؟! العلماء يقولون: لا، قد يأت وقت يكتشفون فيه السر في: (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) فيكتشفون أشياء أدق وأعمق من هذا، ولذلك لا نحجر في فهم الآيات على فهم معين فخير مفسر للقرآن الكريم هو الزمن والتقدم العلمي فهو يفتح آفاقًا جديدة، فالقادر على هذا الشيء في هذه المساحة الضيقة في البنان قادر على إحياء الأموات وإعادة الحياة إليهم جميعاً. السابقون فهموا الآية لكن هما سر فيها نفهمه بحسب التقدم العلمي، البنان ليس كخفّ البعير ولا الحافر.

تأملات في بعض آيات سور الجزء

قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ(19) الملك)

من العلوم ما يستفاد فيها من الكون من الحيوانات، فقضية الطيران مثلًا ما الذي جعل هذا الطير يطير بهذا الشكل ويقف في الأجواء؟ يقال في التاريخ إن عباس بن فرناس عندما جرب الطيران نسيّ أن يعمل ذيلاً له فاختل توازنه عندما ألقى بنفسه من جبل شاهق. فكل المخترعات التي نعايشها الآن هي لها شبيه في الطبيعة فالطيران شبيه بالطيور، والسفن والغواصات شبيهة بالأسماك وكذا. فكل هذه الدراسات يستفيدون فيها من سنن الله في هذه المخلوقات فيحاولون أن يصنعوا مثلها، وهي مجال عبرة وعظة لهؤلاء العقلاء من البشر عندما ينظرون في هذه المخلوقات ويتدبرون في هذه السنن التي وضعها الله عز وجل في هذه المخلوقات بحيث يطير الطير ويغوص السمك في الماء فيأخذون منها عبر، وعلى ضوئها يطورون العلوم والاختراعات.

سورة الحاقة: (فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) الحاقة).

الحديث عن القرآن الكريم وأنه منزّل من الله عز وجل. هؤلاء العرب الفصحاء البلغاء عندما كانوا يفكرون في القرآن الكريم يدركون في قرارة أنفسهم أنه ليس من وضع البشر لكن موروثاتهم التي ورثوها ومصالحهم التي يخافون عليها وزعاماتهم التي يحرصون على بقائها تجعلهم لا يتقبلون أن يكون الواحد منهم تابع للرسول أو أن يكون الرسول قدوة له وزعيم عليه فيأتمر بأمره فهذا معنى الإيمان بالرسول، أنفسهم لا تقبل بذلك والآن ملوك الدنيا لو يكون على ملكه وتقول له إن الحق يقول كذا وكذا أو يأمر بالتنازل عن كذا وكذا يحاول أن يدافع عن هذا الأمر بشتى الوسائل ويتمسك به.

فهؤلاء المشركين عندما كانوا يقرأون القرآن في لحظات صدق مع أنفسهم كانوا يدركون أن هذا القرآن حق ليس بكلام بشر ولكن تمنعهم المصالح والأهواء لهذا تأتي هذه الَلفتات القوية حتى تعيدهم إلى صوابهم فيفكروا بصدق مع أنفسهم، ولذلك كان من الحكمة أن ينزل هذا القرآن على أميّ محمد صلى الله عليه وسلم فلو كان متعلماً مثقفاً أو قارئاً كاتباً لقالوا أخذه من كتاب كذا أو كذا، وإلى الآن بعض المستشرقين وبعض أهل الكفر يشككون في أُميّة النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون كيف لأميّ أن يأتي بهذا الكتاب المعجِز؟! لذلك يلفقوا بأي شكل ممكن أنه كان قارئاً كاتباً فأخذ من غيره وخاصة في الأمور المتشابهة بين الديانات التي أنزلها الله تعالى فيريدون أن يقولوا أنه لم يكن أميّاً.

فأُمية النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ينزل عليه هذا القرآن المعجِز بما فيه من أسرار الكون والبشر والخطوط العامة في الحضارات فهذا لا يمكن أن يكون إلا تنزيل من رب العالمين.

سورة نوح: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) نوح)

سيدنا نوح عليه السلام هو من أولي العزم من الرسل، دعوة الأنبياء كلها واحدة: توحيد الله عز وجل، والشرائع كلها لتعبيد الناس لخالقهم سبحانه وتعالى، ولكن هؤلاء أولي العزم تختلف أساليبهم مع أقوامهم حسب عناد أقوامهم لهم، فدعوة نوح عليه السلام لقومه شملت تقريباً أغلب الأحوال وأغلب الوسائل: بالليل والنهار، بالسر والعلن، باعتبار الزمن الذي بقيه في قومه وهو ألف سنة إلا خمسين عاما، فمرت عليه أجيال وأُناس وأقوام ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل. فقصة نوح تُبين أساليب الدعوة من ناحية، كما تبيّن أن الداعية لا ييأس من رحمة الله سبحانه فهو كلما قال كلمة كتب له الأجر سواء آمن هذا الذي سمع هذه الكلمة أو لم يؤمن، ولذلك قوم نوح عليه السلام ودعوته هو نموذج فريد من نوعه بين الأنبياء والرسل وقد ذكرت قصة نوح في سور عديدة لكن جاءت هذه السورة لتلخّص لنا جانب الدعوة وأساليبها ولنا قدوة في الأنبياء والمرسلين في اتباع أساليبهم الدعوة إلى الله عز وجل.

سورة الإنسان: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا (26) الإنسان) اقتران الصبر بالصلاة والتسبيح.

الزاد المعنوي والناحية المعنوية في الدعاة جانب كبير جداً، فالإنسان عندما يكون مقتنعاً بدعوته، ويحتسب عند الله تعالى ما يلقاه في سبيل دعوته فإنه يأخذ مدداً في قضية العزم والاستمرار والصبر على إيذاء القوم له.

أما إذا لم يكن عنده هذا الرصيد المعنوي فلا يستطيع الاستمرار، فالإنسان إذا كان يعمل عملاً دنيوياً فإنه إن فشل في هذا العمل فإنه يصاب بالإحباط وقد يتركه، لكن الدعاة عندما يجدون بأن الله تعالى سيثيبهم على الدعوة إليه سواء استجابوا له أو لم يستجيبوا له فأجره مكتوب عند الله تعالى فيأخذ هذا الزاد وهذه الطاقة المعنوية من دعوته ومن المدد من الله سبحانه وتعالى فيستمر ويصبر ولذلك عندما شكا بعض الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان متوسداً في ظل الكعبة فقالوا له: ادعُ الله أن يفرج عنا أو أن يخفف عنا، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً فجلس وقال إن من كان قبلكم كان يؤتى به وينشر بمنشار من حديد فينفلق فلقتين ويمشط عظامه بأمشاط بين لحمه وعظمه ما كان يمنعه من الاستمرار في دينه، فهذه الطاقة المعنوية عندما تستمدها فإنك تصبر على الأذى وتستمر في الدعوة بخلاف من يريد أمراً دنيوياً.

سؤال الحلقة:

ورد في سورة المزمل وهي من أوائل ما نزل من القرآن ذكر القتال، فما الحكمة؟ علماً بأن القتال لم يشرع إلا في المرحلة المدنية؟

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل