نفحة من قوله تعالى {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} - جزء 1 - د. أحمد نوفل

نفحة من قوله تعالى {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} (جزء 1)

د. أحمد نوفل


هذا ليس ذمّاً للإنسان، معاذ الله، فالله الذي خلقه على هذا النحو وهذه الصفة، لا يذمّ ما خلق، بل لحكمة بالغة خلقه على هذه الصفة وهذه الشاكلة، وإذا تفكّرت في الآية تجلّت لك بعض الحكمة وإذا تفكّرت في الواقع وهو التجلّي العملي لمعنى الآية تجلّت لك وجوه أخرى من الحكمة.
وأرى أن الحضارة الإنسانية في جزء كبير منها تقوم على هذه الكلمة: العجلة أو السرعة أو التسريع أو المسابقة أو اختصار الزمن واختزال الوقت. ففي الانتقال كان الإنسان يمشي على قدميه فاستخدم الدواب ليختصر الزمان والجهد ثم استخدم الآلات العربات فالسيارات ثم الطائرات وهو كل يوم يزيد في سرعتها ليكسب الزمن، والقطارات وصل الإنسان في سرعتها إلى ما فوق 400 كلم في الساعة كل ذلك كسباً للوقت.
ونقل المعلومات كان يحتاج إلى وقت طويل فصارت المعلومة تقطع الأرض بالطول والعرض في ثوان. وفي اكتشاف الفضاء وصلت سرعة الصواريخ إلى 40 ألف كلم في الساعة، وفي الحواسيب فائقة السرعة يمكن إجراء ملايين العمليات في ثوان.. كل هذا التطور الحضاري والتقني والعلمي والصناعي والإبداعي منشؤه: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}، واستطاع الإنسان أن يسرّع من التقاط الضوء والصورة في سرعة تقاس بـ(الفيمتو/ ثانية) يعني واحد على عدة ملايين من الثانية.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل