(وذكرى للمؤمنين) - د. رقية العلواني

ذكرى

د. رقية العلواني

تفريغ سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢﴾ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴿٣﴾ الأعراف)

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والآه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من أخطر الأشياء أن ينسى الإنسان فلا يستحضر ما ينبغي عليه أن يستحضره. النسيان بعكس الحفظ، الحفظ، من ذات الكلمة تشعرك بالحفاظ على الشيء، الشيء المهم الذي ينبغي أن يُحفَظ ولا يُضيّع، والنسيان وسيلة من وسائل إضاعة الأشياء هذا في المقتنيات هذا حتى في الأشياء المعنوية ولكن الأمر الأخطر حين تصل تلك الآفة آفة النسيان وإضاعة الأشياء إلى أهم ما يمكن أن يكون في حياتنا أهم شيء في حياة الإنسان هو ذلك السبب الذي لأجله خُلق الذي لأجله خلقت السموات والأرض ولأجل أن تبقى الصلة دائمة ولأجل أن يبقى الإنسان مستحضرًا دائمًا بقلبه ولسانه وعمله وسائر جوارحه حقيقة وجوده على هذه الأرض يحتاج إلى مذكِّر، يحتاج إلى من يذكِّره وليس من شيء يمكن أن يذكّر الإنسان كذلك الكتاب العظيم، القرآن. يقول الله عز وجلّ في بداية سورة الأعراف واصفًا هذا الكتاب العظيم (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢﴾) وتدبروا (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) والذكرى أبلغ من الذكر، أشد، كثرة الذكر للشيء تجعل من الإنسان محولًا لذلك الشيء إلى ذكرى يستحضره دائما حتى في اللاوعي ولكي يصل الإنسان إلى تلك المرحلة فيصبح القرآن العظيم بالنسبة له ذكرى لكل ما هو مهم في حياته وفي رحلته قال (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) تدبروا في ذلك التناسق: الشيء وما يخالفه، القرآن عند المؤمن يُحدث الذكرى وصلة الإنسان بالقرآن، الصلة الدائمة التي يمكن أن يصل إليها من خلال تحديده ولو لصفحة واحدة في كتاب الله يقرأها يوميا صباحا مساء قبيل الشروق قبيل الغروب يقف عند كل كلمة من كلماتها يعيش في ظلالها يستحضر معانيها العظيمة يطبق يستذكر أنه بدون هذا الكتاب سيعيش ناسيًا والنسيان لا يأتي إلا بالإضاعة، إلا بالتضييع، الإنسان حين ينسى شيئا يضيّعه وذلك بعكس الحفظ بينما تذكّر الشيء يجعل الإنسان في مأمن، يجعل الإنسان يحافظ على ذلك الشيء الذي ما كان له أن يضيعه! إذن هو القرآن بدون شك، لكن ليس القرآن فقط بمعنى أن يجعل له وردًا للقرآءة فقط أو للحفظ، تدبروا في ذات الكلمة قال (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) القرآن الذي يحدث الذكرى الحقيقية ويديم الصلة بيننا وبين الله عز وجلّ ويجعلنا نحفظ معاني هذه الرحلة التي نحن لأجلها ولغايتها على هذه الأرض والفترة فيها محدودة، لا بد من اتباع، لا بد من تطبيق، لا بد من سيْر على هذا المنهج حتى تحدث عندنا تلك الذكرى، بدون تطبيق، بدون سير على ذلك المنهج الذي جاء في كتاب الله النتيجة (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ). من هنا نفهم لماذا يعيش الكثير من المسلمين بما فيهم نحن في بعض الأحيان في حالة من الغفلة، في حالة من النسيان، في حالة من الإنشغال بما لا ينبغي أن ننشغل به ذلك الشغل، يوميات الحياة والجزئيات البسيطة تأخذنا بعيدًا عما هو أهم إنه الاتّباع والتطبيق والقرآن، القرآن ذكرى للمؤمنين.

 

https://soundcloud.com/aldu3at/p1lhcaqeiggs



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل