آية وتفسير - (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذى) [البقرة: 264]

آية وتفسير

تفريغ الأخت ريم جزاها الله خيرًا لموقع إسلاميات حصريًا

الإنفاق في سبيل الله - ٢

(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذى) [البقرة: 264]

الحديث عن الإنفاق في سبيل الله يزكّي النفوس ويطهّرها من الشحّ ويرتقي بها إلى آفاق عالية من الإحسان.

الآية تتحدث عن مثلٌ قراني عظيم ضربه الله لمن ينفق في سبيل الله لكنه يبطل عمله ويفسده بالمنّ والأذى وهي قول الله عز وجلّ في سورة البقرة (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذى كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا لا يَقدِرونَ عَلى شَيءٍ مِمّا كَسَبوا وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ (264) البقرة)

إنه مثلٌ بديع يصور حال طائفة من الناس - لا يخلو منهم مجتمع - يتصدقون ثم يبطلون صدقاتهم بالمنّ على المتصَدَّق عليهم ويؤذونهم بالتطاول عليهم، بئسما يفعلون! لو كانوا يعقلون لعلموا أنهم يأثمون من حيث  يريدون الأجر والثواب ولو نصحوا لأنفسهم لاستمعوا للتوجيه القرآني ﴿قَولٌ مَعروفٌ وَمَغفِرَةٌ خَيرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتبَعُها أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٣].

ومن الكتب التي جمعت عيون فوائد هذه الآية ولخصت معانيها تلخيصًا حسنًا: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان  للشيخ الجليل عبد الرحمن السعدي رحمه الله

يقول رحمه الله تعالى: "(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذى كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا لا يَقدِرونَ عَلى شَيءٍ مِمّا كَسَبوا وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ (264) البقرة) ينهى تعالى عباده لطفًا بهم ورحمةً عن إبطال صدقاتهم بالمنّ والأذى، ففيه: أن المن والأذى  يبطل الصدقة، ويستدل بهذا على أن الأعمال السيئة تبطل الأعمال الحسنة كما قال تعالى: ﴿وَلا تَجهَروا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ﴾ [الحجرات: ٢]. فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فالسيئات تبطل ما قابلها من الحسنات وفي هذه الآية مع قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَلا تُبطِلوا أَعمالَكُم﴾ [محمد: ٣٣] حثٌّ على تكميل الأعمال وحفظها من كل ما يفسدها لئلا يضيع العمل سدى.

ثم يقول رحمه الله في بيان معنى المثل الذي ضربه الله للذين أبطلوا صدقاتهم بالمنّ والأذى: وقوله: ﴿كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ﴾ أي: أنتم وإن قصدتم بذلك وجه الله في ابتداء الأمر فإن المنة والأذى مبطلان لأعمالكم فتصير أعمالكم بمنزلة الذي يعمل لمرآءاة الناس ولا يريد به الله والدار الاخرة فهذا لا شك أن عمله من أصله مردود لأن شرط العمل أن يكون لله وحده وهذا في الحقيقة عَمِل للناس لا لله، فأعماله باطلة وسعيه غير مشكور فمثله المطابق لحاله ﴿كَمَثَلِ صَفوانٍ﴾ وهو الحجر الأملس الشديد ﴿عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ﴾ أي: مطر غزير ﴿فَتَرَكَهُ صَلدًا﴾ أي: ليس عليه شيء من التراب فكذلك حال هذا المرائي قلبه غليظ قاسٍ بمنزلة الصفوان وصدقته ونحوها من أعماله بمنزلة التراب الذي على الصفوان إذا رآه الجاهل بحاله ظنّ أنه أرض زكية قابلة للنبات فإذا انكشفت حقيقة حاله زال ذلك التراب وتبين أن عمله بمنزلة السراب وأن قلبه غير صالح لنبات الزرع وزكائه عليه بل الرياء الذي فيه والإرادات الخبيثة تمنع من انتفاعه بشيء من عمله.

ثم ختم كلامه رحمه الله ببيان عاقبة عمل هؤلاء فقال: فلهذا ﴿لا يَقدِرونَ عَلى شَيءٍ﴾من أعمالهم التي اكتسبوها لأنهم وضعوها في غير موضعها وجعلوها لمخلوق مثلهم لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا وانصرفوا عن عبادة من تنفعهم عبادته فصرف الله قلوبهم عن الهداية فلهذا قال ﴿وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ﴾.

رزقنا الله التفقه في آيات القرآن وتدبر معانيها والانتفاع بتوجيهاتها وهداياتها.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6059



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل