وقفات مع أجزاء القرآن الكريم - الجزء الرابع

وقفات مع أجزاء القرآن الكريم - الجزء الرابع

سورة آل عمران:

إعداد سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

سورة البقرة:هداية والتقوى وسورة آل عمران:ثبات على التوحيد،هما الزهراوان يدافعان عن صاحبهما بقدر مافي قلبه من الهداية والثبات على التوحيد فلنقرأهما بهذه النية

عوامل الثبات في آل عمران عن طريق سد أبواب:

-الشبهات العقائدية

-الشهوات السلوكية والأخلاقية

-التميع وذوبان الشخصية مع غير المسلمين

دروس غزوة أحد نبراس يضيء الطريق للمؤمنين:فلا نصر إلا بطاعة الله ورسوله والثبات في أشد الظروف واللجوء إلى الله

في سورة البقرة (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) وفي آل عمران (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) دعوة إبراهيم (رب اجعل هذا بلدا آمنا) استجاب الله له (مباركا وهدى للعالمين) (ومن دخله كان آمنا)

(فيه آيات بينات مقام إبراهيم) لم يكتف إبراهيم برفع قواعد البيت بقدر ما تطاله يداه فقام على حجر ليرفعه أكثر فجعل الله موضع قدمه مقاما(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)

النداءات في الجزء 4 لأهل الإيمان (يا أيها الذين آمنوا) أكثر من النداء لأهل الكتاب (يا أهل الكتاب) لأن معظم آياته دروس وعبر من غزوة أُحد.

يسارعون في الكفر-ولهم عذاب عظيم،

اشتروا الكفر بالإيمان-لهم عذاب أليم،

ازدادوا إثما-لهم عذاب مهين

الجزاء من جنس العمل

بيان طريق الهداية: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) (واعتصموا - لعلكم تهتدون) الاعتصام بالله طريق الهداية والثبات على الحق

العبد يخشى على نفسه من الزيغ والضلال فيلجأ إلى من بيده قلبه ليثبته على الحق ولهذا ناسب أن تختتم سورة آل عمران بالدعاء والتضرع إلى الله

(ولقد نصركم الله ببدر) (وما النصر إلا من عند الله) الله الذي ينصر، لا تغتر بعدّتك وعتادك. (فاتقوا الله لعلكم تشكرون) (وإن تصبروا وتتقوا) أصلِح علاقتك بالله واصبر واثبت يمددك بجنوده وينصرك

ختمت آيات غزوة أحد بالحديث عن التوبة والاستغفار لأن أعظم أسباب الهزيمة هي كثرة الذنوب والمؤمن ديدنه إذا أذنب يسارع في التوبة (ولم يصروا على ما فعلوا)

#آل_عمران (174-179) الله عز وجل (ذو فضل عظيم) وعد الذين آمنوا واتقوا بـ(أجر عظيم) وتوعّد المسارعين في الكفر بـ(عذاب عظيم)

(كل نفس ذائقة الموت) قاعدة قرآنية لا تتغير ولا تتبدل ولا مهرب منها ولا مفرّ فمن عاش موقنا بها استقامت حياته على توحيد الله راجيا أن يزحزح عن النار فيكون من الفائزين

سورة آل عمران افتتحت بالتوحيد(الله لا إله إلا هو) وختمت بالدعوة للثبات عليه (اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله) والنتيجة (لعلكم تفلحون)

سورة آل عمران سورة الثبات على المنهج والجهاد في سبيله باللسان والسنان.

السمع هو أداة التكليف (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا) [آل عمران: 193]

طاعة الله ورسوله تستجلت الرحمة (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) آل عمران)

القسم الأول من السورة ركز على أسباب الثبات فكريا في مواجهة المجادلين والقسم الثاني يركز على أسباب الثبات الداخلية: صبر، توكل، جهاد

في سورة البقرة دعا إبراهيم عليه السلام ربه (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾) فجاءت الاستجابة في سورة آل عمران حيث امتنّ الله تبارك وتعالى على أمة الإسلام ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿١٦٤﴾ آل عمران). في دعا إبراهيم عليه السلام قدّم تعليم الكتاب والحكمة على التزكية كما يرى أولويتها من وجهة نظر وعندما جاء الامتنان من الله تعالى قدّم التزكية على العلم لأن العلم النافع إن لم تستقبله نفس زاكية فقد يؤدي بها إلى الكبر والطغيان والظلم سبحان العليم بحال الأنفس فهو خالقها!

امتن الله تعالى على أمة الإسلام بالكتاب والعلم وبالتزكية (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) بينما جاء في القسم الأول من سورة آل عمران نفي التزكية عن الكافرين (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٧٧﴾) فشتان بين من يزكيهم الله تعالى وبين من لا يزكيهك ولا ينظر إليهم ولا يكلمهم يوم القيامة!

صفات الرسول القائد القدوة:الرحمة،العفو، الاستغفار لأتباعه،مشاورتهم،اللين والرفق بهم طائعهم وعاصيهم

(لتبلون في أموالكم وأنفسكم) الابتلاء سنة إلهية ليمحّص الله المؤمنين وليميز الخبيث من الطيب فما بال أقوام يسقطون في هذا الابتلاء؟!

بدأت سورة آل عمران (ذلك متاع الحياة الدنيا) (والله عنده حسن المآب) وختمت (متاع قليل) (والله عنده حسن الثواب)

(إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) حاجتنا لليقين بهذه الآية شديدة خاصة في زمن نرى فيه تكالب الأمم على أمة الإسلام!

(هو من عند أنفسكم) (بما قدمت أيديكم) راجع نفسك واحذر أن تسيء الظن بربك فهو سبحانه ليس بزلام للعبيد إنما هي أعمالك يحصيها عليك ويجزيك بها!

(كل نفس ذائقة الموت) (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) (لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) الموت هو الحقيقة التي لا مفر ولا مهرب منها فاستعد له قبل أن يباغتك.

حقق الشرط ليتحقق الوعد (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)

(إن الأمر كله لله) فعلام القلق والخوف والهمّ والحزن، كن موقنا بأمر الحكيم العليم وفوّض أمرك إليه وتوكل عليه وحده وقل يا رب..

شتان بين بين يسارعون إلى مغفرة من ربهم (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) وبين من يسارعون في الكفر! وشتان بين جزائهم!

امتحن إيمانك حين ترى اجتماع الناس وتكالبهم عليك هل تقول: حسبي الله ونعم الوكيل؟!

ذكرت سورة آل عمران من بدايتها: أولو الأبصار، أولو الألباب، أولو العلم وختمت بآيات قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ويل لمن قرأها ولم يتفكر بها! التفكر يجعلك من أولي البصيرة والألباب..

(قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (وتلك الأيام نداولها بين الناس) لا تبتئس بما يجري ولا تيأس فالأيام دول ودوام الحال من المحال!

سبع نداءات لأهل الإيمان في السورة: أوامر وتنبيهات وتوصية، أرعها سمعك أيها المؤمن وقل سمعنا وأطعنا.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما أول صفات الخيرية لهذه الأمة وهما قبل الإيمان، ديننا دين جماعة لا دين فردية وأنانية.

الأمر بالمعروف قمة القيم وعندما تتخلى عنها الأمة تتصدع وحدتها ثم تتفرق وتتشتت..

نتعلم من عدل القرآن أن لا نعمّم في أحكامنا على البشر من باب صيانة الاحتمال (ليسوا سواء) لا يوجد شر مطلق. فإياك والتعميم حتى مع غير المسلمين وتعلم من الأدب القرآني أن تعطي كل ذي حق حقه لا تظلمه بتعميم مجحِف!

يبقى الإيمان ادّعاءً حتى تصدّقه بالطاعة وحسن الاتّباع (إن تطيعوا فريقا   يردوكم بعد إيمانكم كافرين)

المجاهدون هم المجاهدون في بدر وأُحد لكن الإيمان والطاعة للرسول أثمرت نصرا في بدر وخسارة في أُحد.

أشد أنواع التفرقة والاختلاف تلك التي تأتي بعد مجيء البيّنات (وما تفرقوا واختلفوا إلا من بعد ما جاءهم البينات) فنتيجتها عذاب عظيم في الدنيا والآخرة

أثر التفرقة والاختلاف ظاهر في الدنيا قبل الآخرة! ألسنا نرى ما يدور في بلاد المسلمين من حولنا؟! إن لم يكن هذا عذابا فماذا يكون؟!

(وإن تصبروا وتتقوا) – (وإن تؤمنوا وتتقوا) ورد الصبر والتقوى في ثلاث آيات وورد الإيمان والتقوى في آية واحدة.

(لعلكم تشكرون)، (لعلكم تفلحون) وردت مرتان، (لعلكم ترحمون) لنتأمل هذه الخواتيم ومناسبتها للآيات التي ختمت بها لعلنا نجتهد في فعل ما يجعلنا من الشاكرين المفلحين المرحومين.

 

من معالم الفلاح: عدم أكل الربا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) آل عمران)، الإيمان والصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) آل عمران).

في السورة تكرر ذكر التوكل على الله في أكثر من آية والتوكل على الله تعالى دليل الإيمان ودليل صحة الإسلام فذكر في سياق آيات غزوة أُحد في الآية (إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) آل عمران) وفي الآية كأنها تؤسس لقاعدة قرآنية: النصر من عند الله لا ناصر إلا هو والمؤمنون حقًا هم من يتوكلون على الله تعالى وحده لإيمانهم ويقينهم بأنه من نصره له فلن يخذله أحد (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) آل عمران) قال ابن القيم رحمه الله: التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، وقال: «التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل استعانة والإِنابة هي العبادة» . وجاء الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالتوكل على الله في الآية (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)

من أسباب النصر التي وردت في آيات الجزء الرابع من سورة آل عمران لزوم الصبر والتقوى والفزع إلى الله بهما (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴿١٢٠﴾ آل عمران) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٢٠٠﴾ آل عمران). ومن أسباب النصر كذلك التي وردت في السورة: التوكل على الله عز وجل والاستعانة به وإسناد الأمر إليه بعد عمل الأسباب وذلك قبل القتال وفي أثنائه وبعد انجلائه (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١٦٠﴾ آل عمران)

لا تتكبر على أحد من الخلق تحت أي ظرف وتذكر قول الله تعالى (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) آل عمران) وتذكر قد تكون أنت المفضّل اليوم وغيرك أفضل منك غدا، وقد تكون اليوم مرفوعًا ويُرفع غيرك غدًا فالأمر بيد الله عز وجلّ يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء... فاتق الله في نفسك وفي غيرك والزم حدودك فإنما أنت من تراب...

في أول السورة (إن الله لايخلف الميعاد) قاعدة قرآنية، وختمت السورة (إنك لاتخلف الميعاد) بضمير المخاطب لاستشعار الداعي قرب الله منه.


خفاء في خفاء

بقلم سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

قال الله تعالى في سورة آل عمران (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٩﴾) وقال تعالى (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١٥٤﴾)

 فسبحان الله! يعلم ما في الصدور الذي يخفيه الناس عن من حولهم ثم يبتليهم به ليمحص قلوبهم، وهذا كله في الخفاء لا أحد يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فكم تُبتلى قلوبنا وتُمحصّ ليل نهار ونحن لا ندري!!!

مقتطفات تفسيرية لآيات سورة آل عمران في الجزء الرابع من دورة الأترجة القرآنية:

المشركون لايتقبل منهم أي شيء(لن يقبل من أحدهم ملءالأرض ذهبا أماالمؤمنون في مقابلهم(لن تنالواالبر حتى تنفقوا مماتحبون)

(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مماتحبون) لن تبلغوا ثواب البر أو لن تبلغوا منازل ودرجة أهل البر وهما بمعنى واحد

(إلا ماحرم إسرائيل على نفسه) هذاالتحريم ليس تشريعا من الله بل يَفعله الإنسان تقربا إلى الله فهذا من باب النذرالذي لايجب أصلا ويجب الوفاء به

(فمن افترى على الله الكذب) الافتراء أصله من الفَرِيّ وهو القَطع، ويُراد به هنا أَشَدُّ الكَذِب

(فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) أصل الحنيف في اللغة المائِل، والمقصود به هنا المائل عن كل الأديان الباطلة إلى عبادة الله وحده

يذكر وصف إبراهيم(حنيفا) ثم (وما كان من المشركين)تأكيدا لمفهوم الحنيفية التي كان عليها إبراهيم

(إن أول بيت وضع للناس) الآية على ظاهرها في أوَّلية زمانية مطلقة وإن لم تصح فإن الأولية هنا تُحمل على أولية الفضل

(للذي ببكة) قيل بكة ومكة بمعنى واحد وقيل بكة إشارة لشدة الزحام وقيل بكة البناء ذاته ومكة ما بقي من الحرم

(فيه آيات بينات) هذا من شدة المبالغة في الذكر والإشارة إلى عِظم الآيات التي في هذا البيت الحرام ومنها (مقام إبراهيم)

(ومن دخله كان آمنا) من أعظم آيات هذا البيت فإن من دخل هذا البيت أمِن، أمن على نفسه وعلى ماله فلا يناله أذى

(ولله على الناس حج البيت...) هي الآية التي دلَّت على وجُوب حجِّ البيت الحرام من القرآن الكريم

(ومن كفر) تحتمل: كفر بالله أو كفر بوجوب الحج أو كفر بنعمة الله التي ذكرها (فإن الله غني عن العالمين)

(لم تصدون عن سبيل الله) صدّوا: بكفرهم وتكذيبهم وبشهادتهم الباطلة أن الكفار أهدى من الذين آمنوا

(لم تصدون عن سبيل الله..) الآية من أعظم ما يذم به أهل الكتاب لأنهم ضلوا هم بأنفسهم وصدوا عن سبيل الله فضررهم يتعدى لغيرهم

(إن تطيعوا فريقامن الذين أوتوا الكتاب) بعد ذكر صد أهل الكتاب جاءالتحذير للمؤمنين من خطورةمتابعتهم والانقياد لهم والسير في أهوائهم

(فريقا) من الذين أوتوا الكتاب) ما قال كل الذي أوتوت الكتاب وهذا من العَدل والإنصاف حتى مع المُخالف

(وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله) استفهام تعجب وإنكار أعظم سببين للهداية: الكتاب والسنّة

(ومن يعتصم بالله) صحيح أن وجود الكتاب والسنة أعظم أسباب الهداية والعصمة من الضلال ولكن الأمريحتاج إلى اعتصام بالله

(حق تقاته) حق التقوى منزلة عالية لايبلغها كل المؤمنين (فاتقوا الله ما استطعتم) تتقي الله حق تقاته على قدر استطاعتك

(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) النهي عن الموت على غير الإسلام نهيٌ عن الأسباب المؤدية إلى أن تموت على غيرالإسلام

(واعتصموا بحبل الله جميعا) حبل الله هنا كتاب الله عزوجل وسنّة رسوله تشبيه بليغ بالحبل الذي يتمسك به الإنسان للنجاة

(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) الاعتصام بحبل الله والاستمساك به أَمنةٌ من التفرّق

(وكنتم على شفا حفرة) الشَّفا في اللغة طرف الشيء ومنه شَفَا البئر أي طرف البئر

(ولتكن منكم أمة) الأمة في اللغة يعني الجماعة أو الطائفة (منكم) قيل: - بيانية(لتكونوا) - تبعيضية (من بعضكم)

بعد أن بين الله فضله على المؤمنين أنه جمعهم بعد فرقة وآلف بين قلوبهم أمرهم أن يؤدوا شكر هذه النعمة(وليكن منكم أمة يدعون إلى الخير)

(ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) ماأحوجنا أن نعي هذه الآية ونتمثلها في عصرالتفرّق اليوم!

(يوم تبيض وجوه) هو وصف حقيقي وليس مجازا حيث تبيض وجوه المؤمنين بسبب ما يرونه من فضل الله عليهم في ذلك اليوم

(وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله) تنكير رحمة للتعظيم والتفخيم (رحمة الله)الشيء يعظم بحسب ما يضاف إليه

(تلك آيات الله نتلوها عليك (بالحق)) الباء باء الملابسة يعني تُقرأ عليك وتتلى والحق يلابسها

(وإلى الله ترجع الأمور) إذا صارت إليه أمورهم ورجعت إليه فيجازيهم عزَّوجل على أعمالهم بخيرها وشَرِّها

(تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) قدم الأمربالمعروف لأنه الأصل أن يأمر الناس بالخيرثم بعد ذلك يأتي نهيهم عن المنكر

(وأكثرهم الفاسقون) إيثار لفظ الفسق على لفظ الكفر لأن كفرهم مضمن معنى الفسق ومجاوزة الحد

(يولوكم الأدبار ثم لاينصرون) هذا التولي للأدبار تولي الهرب والهزيمة وليس التَّحرُف والتَّحيز من أجل القتال

(ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا) أصل الثَّقف الأخذ في الحرب وقد جعل الله هذه حالهم أينما يثقفون فهم أذلاء مثل الأسير

(باؤوا بغضب من الله) (وضربت عليهم المسكنة) سكون سبب المذلّة والسبب(كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغيرحق)

(ليسوا سواء) هذا من مَبدأ العَدل والإِنصَاف فِي الحُكم عَلى الآخرين ومن مبدأ العَدل والإِنصاف في الأقوال والأحكام

(ويسارعون في الخيرات) ليس فقط يَعملُون الخـيرات وإنما يسارعون في عملها وهذه هي صفة المؤمن الحق

(وما يفعلوا من خير) جاء بلفظ خير للتقليل يعني أيّ خير يكن

(إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم) أقوى أسباب فخر الإنسان وتعززه إما بماله أو بولده

(فيها صرّ) الصرّ يحتمل أن يكون البردالشديد أو النارالمحرقة أشد مايكون الضرر في الريح إذا كانت باردة فإنها تحرق الزرع

(وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) ذهابُ ثوابهم ليس ظلما من الله بل لأنهم ظلموا أنفسهم بِشركهم وكفرهم وجحودهم

(لا تتخذوا بطانة من دونكم) بطانة الرجل يعني خاصته الذين يلونه كما يلي باطن الثوب الجسد فهم أخصّ الناس به

(لا تتخذوا بطانة من دونكم) نهي للمؤمنين أن يتخذوا بطانة من غيرهم يستأمنوهم يفضون إليهم بأسرارهم وخواصّ أحوالهم

قد يتساهل بعض المؤمنين مع الكفار مع أنه ينبغي الحذر منهم ولذلك ناسب التأكيد والتنبيه على خصوص أهل الكتاب (هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم)

(هاأنتم أولاء تحبونهم)محبة المؤمنين لهم رجاء الخير لهم ولايُكنِّون في صدورهم غلا وحقدا عليهم ودخِيلة عليهم

(إن تمسسكم حسنة تسوءهم)المَسّ أول درجات اللمس والحسنة جاءت نكرة لتشمل أيّ حسنة ما إن تمس المؤمنين إلا تسؤهم

(وإن تصبروا) أمام هذا الإنسان الذي يفرح بما يسوؤك ويحزن بما يَسُرُّك ما عليك إلا الصبر

(وإن تصبروا وتتقوا)تصبروا على مايأتيكم منهم وتصبروا على أمرالله ومايكلفكم به وتتقـوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه لايضركم كيدهم

من صفات القائد المحنك للجيش أن يكون عالما بأفرادجيشه عالما بمنازلهم ينزلهم مواضعهم التي تتناسب مع الخطة التي أعدها لقتال عدوه

(وعلى الله فليتوكل المؤمنون) الجندي يهزم أول مايهزم فِي نفسه فإذاهزم في نفسه هزم في ساحة المعركة والمؤمن يعلق قلبه بالله ويثق به

(فاتقوا الله لعلكم تشكرون) التقـوى سبب في تحصيل شكر الله والتقوى سبب لِنصر الله لعباده المؤمنين

(ثلاثة آلآف)(خمسة آلآف) واحدمن الملائكة يستطيع أن يهلك أهل مكة كلهاولكن العدد الكبيرمن الملائكة فيه تثبيت نفسي لقلوب المؤمنين

(إن تصبروا وتتقوا) الصبر والتقوى من أبرزالشروط التي يَستوجب بها المؤمنون نصر الله وتأييده وتمكينه لعباده

(وما النصر إلا من عندالله) النصرحقيقة بيد الله هو الذي ينصر من يشاء وهذاربط للقلوب بخالقها الذي بيده النصر

أغراض المدد والنصر: ( ليقطع طرفاً من الذِّين كفروا) لقتل جزءًا من الذين كفروا (أو يكبتهم) يذلهم ويغيظهم بهزيمة المؤمنين لهم

(ليس لك من الأمرشيء)من أمرهم أو من أمرالتوبة عليهم أو أمرعذابهم شيء فإن الأمركله لله فإن شاءتاب عليهم وإن شاء عذبهم

ذكرالمعاملات الربوية في ثناياالكلام عن معركةأحد وأسباب الهزيمةوالفشل فيها ليشيرإلى أن هذ

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل