مقتطفات من تأملات - أ. أناهيد السميري

مقتطفات من تأملات  - أ. أناهيد السميري

تأتيك الحاجات لتصمد إلى الصمد الواحد، وهذه من الراحة أن تصمد إلى واحد سيّد قد كمُل في سؤدده، فالواحد الذي تلجأ إليه سيّد فوق هؤلاء، ملك فوق الملوك، سيد عالم فوق العالمين، سيد قريب فوق القريبين، فلما أقرأ كل يوم سورة الصمد تكون عندك صحة نفسية تقول لك لا تقلق، لما يكون عندي غدًا مشوار أريد أن أقوم به أو لقاء ألقى به الناس أضع كل مخاوفي عند بابه وأقول ثقة بك لا أقلق!

ينتظرون الوظيفة ويعتقدون أن الحصول عليها بدون كبد حتى لو حصلت على الوظيفة ففيها كبد وترقيتك فيها كبد ليس كل الناس يصلحون لدخول جنات النعيم.

هذه الدنيا كل حاجة تنشأ فيها ليس من أجل أن تتعذب إنما من أجل أن تسأل الله ..

يصيبك الصداع ليس من أجل أن تتعذب بل من أجل أن تسأل الله أن يشفيك وتعيش تحت اسمه (الشافي).
تجوع فتستطعمه.
تحتاج مالًا فتطلب من (الرزاق).
تحتاج الأولاد فتطلب منه أن يهبك فتعيش تحت اسمه (الوهاب).
ينكسر قلبك من المؤذين فيجبره فتعيش تحت اسمه (الجبار).
تقع في خطأ فتطلب منه أن يسترك فتعيش تحت اسمه (الستير).

وهكذا الحياة هي للقيام بالوظيفة و الوظيفة هي العبادة، وهي في حقيقتها حاجة وتقابلها طاعة فكلما احتجت أطعت فتعيش تحت الحاجةويظهر لك في الطاعة من هو الله، كلما احتجت وأطعت عرفت من هو الله، عرفت أنه قريب ويسمعك، عرفت أنه ملك، أنه الأول الذي ليس قبله شيء، الآخر الذي ليس بعده شيء، الظاهر الذي ليس فوقه شيء، الباطن الذي ليس دونه شيء، فكلهم إن اتفقوا على أن لا يعطوك فالله هو الظاهر الذي جاءك من حيث لا تحتسب ولا يحتسبون.

تأتي في موقف الزوج يمارس عليك سلطته ويمنعك من الخروج هذه حاجتك فلن يكون هو قبلة القلب، ظهرت الحاجة جاءت العبادة، يوجد الليل والدعاء والذل والانكسار بين يدي الله، فلا تكلميه ولا تفكري فيه، إنما فكري فيمن يملكك ويملكه ومن ثم نجد أن كل حاجة تأتي بطاعة وعبادة،


ما أصح هذه النفس التي ترى العقبة إنما يخرج منها الإنسان ويجوزها بعون الله! لذلك يقول الله: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} فالدنيا كلها كبد وعقبات وهذا كله من أجل أن تحصل الطاعات فالحاجات من أجل أن تدفعك للطاعات، وإذا كنت لست مستقيمًا كما ينبغي فأنت صحيح نفسيًا بحسب ذلك، فأنت تكون صحيح نفسيًا إذا كنت تنظر لكل شيء كما نظر إليها عمر بن عبد العزيز: "أَصْبَحْتُ وَمَالِي سُرُورٌ إِلَّا فِي مَوَاضِعِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ"!

سروري أن أنظر لمواطن قدر الله وأن أتصرف مع مواطن قدر الله كما يرضي الله، وليس معنى ذلك أن تكون مكفوف اليدين.

 

ولكن أن تعلم أن هذا يحتاج منك جهد ود عاء، يحتاج منك صبر وسلوان، وهنا يحتاج منك أن تشفع أن تُصلح، فكل الحاجات التي جاءت ما جاءت إلا من أجل الوصول إلى العبادات والطاعات.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل