وقفات مع السور التي تُقرأ يوم الجمعة - سورة المنافقون - د. عمر المقبل

وقفات مع السور التي تُقرأ يوم الجمعة

د. عمر المقبل

تفريغ سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

وقفات مع سورة المنافقون

الوقفة الأولى:

هذه أول الوقفات مع سورة المنافقون وهي من السور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في بعض الأحيان في صلاة الجمعة كما ثبت ذلك في الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام.

والمتأمل في هذه السورة يجد أنها تمحضت في الحديث عنهم فقد ذكر الله عز وجلّ فيها بضع عشرة صفة من صفاتهم ولعل هذا من أسباب مشروعية قرآءتها لأمور منها: التنديد والتنويه بهذه القبائح التي كانوا يرتكبونها للتشنيع عليهم وفي الوقت نفسه لتحذير المسلم أن يتصف بشيء من صفاتهم.

وقد ابتدأت السورة بأبرز صفة من صفاتهم وهي الكذب وختمت أيضًا بالتحذير من سلوك مسلكهم المتعلق باللهو بالأموال والأولاد عن ذكر الله عز وجلّ وهذا مطابق لقول الله تبارك وتعالى في سورة التوبة (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴿٥٥﴾) وفي الآية الأخرى (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴿٨٥﴾).

هذا ملخص ما في السورة وبإذن الله في الوقفة القادمة نشير إلى بعض الهدايات.

************************ 

الوقفة الثانية:

الوقفة الثانية من الوقفات في سورة المنافقون مع لفظين وردا في وصف المنافقين:

الأول: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ)وهنا يتفنن أهل البلاغة في تذوق هذا اللفظ العجيب حيث وصف الله عز وجلّ هؤلاء المنافقين بهذا الوصف الذي ينبئ عن قلة عظيمة في نفعهم فإن الخُشُب في العادة لا توصف بهذا إلا إذا كانت قوية وغليظة وطويلة فإذا أسندت إلى الجُدُر فإن هذا يعني أنها عديمة الفائدة لا ينتفع فيها في السقف نفسه ولا في شد السُقُف.

الوقفة الثانية مع قوله عز وجلّ (هُمُ الْعَدُوُّ) فعرّفهم بـ(أل) التي دخلت على كلمة عدو وهذا لا يوجد في القرآن إلا في وصف المنافقين وهذا لشدة خطرهم وعظيم ضررهم في الإسلام وأكّد ضررهم هذا وشدة خطرهم بقوله أيضًا (فَاحْذَرْهُمْ).

فاللهم أعذنا من هؤلاء المنافقين ومن صفاتهم.

 ********************

الوقفة الثالثة والأخيرة

 

هذه الوقفة الأخيرة مع هذه السورة العظيمة سورة المنافقون وهي مع قوله عز وجلّ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩﴾) وهذه الآية كما هو ظاهر جاءت في خاتمة السورة بعد أن ذكر الله جملة من صفات أهل النفاق أعاذنا الله منهم ومن أحوالهم في الدنيا والآخرة. وهذه المسألة وهي مسألة الاغترار بالمال والأولاد جاء التنبيه عليها بوضوح وبكثرة في سورة التوبة قال الله عز وجلّ للنبي صلى الله عليه وسلم (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴿٥٥﴾) (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴿٨٥﴾) وفي آية من آيات السورة قال الله سبحانه وتعالى ذامًّا لهم (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴿٥٨﴾) إذن القضية هنا هي قضية تعلّق تصل إلى حد العبادة كمال قال النبي صلى الله عليه وسلم: تعِس عبد الدينار، تعِس عبد الدرهم، إلى آخر الحديث، وليس المقصود هنا التعلّق الفطري فإن المال عصب الحياة ولهذا إذا رأيت من نفسك أن المال هو الذي يقودك وهو الذي يجعلك ترضى وتغضب وإن كان هذا مخالفًا لمراد الله عز وجلّ فاحذر فقد تسرّبت إلى قلبك شعبة من شعب النفاق! أما إذا كان الغضب لأمر فطري ولأمر معتَبَر فهذا أمر لا يذمّ عليه الإنسان إنما يذمّ على أن يصل الإنسان في تعلقه بالمال إلى حد الإلهاء كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ). 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل