وقفات مع السور التي تُقرأ يوم الجمعة - سورة الجمعة - د. عمر المقبل

وقفات مع السور التي تُقرأ يوم الجمعة

د. عمر المقبل

تفريغ سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

وقفات مع سورة الجمعة

الوقفة الأولى:

ثالث السور التي نتوقف معها مما يُقرأ في يوم الجمعة هي سورة الجمعة وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها أحيانًا في صلاة الجمعة. وهذه السورة لمن تأملها يجدها قد تضمنت معنيين أساسيين:

1.      الأول: هو بيان منّة الله سبحانه وتعالى ببعثة هذا النبي الكريم وبيان مقاصد بعتثه كما في قوله عز وجلّ (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)

2.      الجزء الثاني الذي ركزت عليه السورة هو تحذير هذه الأمة من مشابهة اليهود الذين أوتوا الكتاب لكنهم لم يعملوا به. ومن جملة ما تلطخ به اليهود تعلقهم الشديد جدا في الدنيا ولهذا جاء في خاتمة السورة التنبيه على خطأ وقع وهو قضية انفضاض بعض الصحابة رضي الله عنهم إلى تجارة والنبي صلى الله عليه وسلم قائمٌ يخطب فلفت القرآن نظرهم إلى هذا الخطأ ثم بيّن لهم الفرق بين ما عند الله وبين ما عند الناس فقال عز وجلّ (قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)

 الوقفة الثانية:

هذه الوقفة الثانية من الوقفات مع سورة الجمعة مع الآية الثانية من هذه السورة والتي لخّص الله سبحانه وتعالى فيها مقاصد البعثة النبوية بقوله (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٢﴾) هذه الآية جاءت استجابة لدعاء الخليل عليه الصلاة والسلام حين دعا لأهل مكة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾) كما في سورة البقرة وذلك عند بنائه البيت.

والملاحظ في هذه المقاصد أنها:

·         أولًا مما دعا به إبراهيم

·         والثانية أن الله سبحانه وتعالى أبرزها في بيان منّته عز وجلّ على المؤمنين وفي بيان مقاصد بعثته صلى الله عليه وسلم

فحريٌ بكل مؤمن وبكل داعية وبكل طالب علم أن يتأمل في هذه المقاصد وهي:

1.      تلاوة القرآن

2.      التزكية

3.      تعليم الكتاب والسنة

وأن يبحث له عن موطئ قدم في هذه المقاصد الثلاثة إن استطاع في جميعها وإن لم يستطع ففي بعضها مع ضرورة الأخذ بالحد الأدنى من كل واحدة من هذه الثلاث.

 الوقفة الثالثة والأخيرة

هذه الوقفة الثالثة والأخيرة مع بعض هدايات سورة الجمعة

الوقفة الأولى هي في قوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٩﴾) إلى أن ختمت الآيات (قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) نلاحظ هذا الترابط العظيم الواضح بين هذه السورة في خاتمتها مع خاتمة سورة المنافقون حيث قال الله تعالى واعدًا عباده (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩﴾) فإن في هذا شبهًا من المنافقين.

 

الوقفة الثانية في هذه السورة أن في نقل الصحابة رضي الله تعالى عنهم لهذه الآيات التي فيها نوع من العتاب ونوع من الوعظ باِلتفاتهم إلى شيء من الدنيا على حساب العبادة أن في هذا من أعظم الأدلة على صدقهم وأمانتهم حيث نقلوا القرآن الكريم كما سمعوه ولم يكتموا منه شيئًا ولو كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم سيكتمون شيئًا لكتموا هذه الآية وأمثالها من الايات التي تحمل عتابًا أو تبين خطأ وقعوا فيه فرضي الله عنهم وأرضاهم ونُشهِد الله عز وجلّ على أنهم أوعية صدقٍ نقلوا الشريعة كما سمعوها فاللهم ارزقنا السير على طريقهم واجمعنا بهم في دار كرامتك يا رب العالمين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل