الاستغناء بالقرآن - من برنامج أصول العلم - الشيخ د. صالح العصيمي

الاستغناء بالقرآن

برنامج (أصول العلم) للشيخ صالح العصيمي 

تفريغ الأخ الفاضل سليمان الغليقة جزاه الله خيرا

يقول الشيخ د. صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي حفظه الله في شرحه على كتاب (فضل الإسلام) للشيخ محمد بن عبدالوهاب في برنامج: أصول العلم :

(وحظُّ الناس من الاستغناء بالقرآن على قَدْرِ حظِّهم من القرآن).

١- روى ابن أبي حاتم عن عبدالله بن وهب بن مسلم المصري قال: (عجِبنا من نزع مالك من القرآن) - ما معنى ((نزع مالك))؟ يعني : استنباطه؛ أنه يأتي على أمرٍ ما بآية لم يَدُرْ في خَلَد غيره أنها دليل على تلك المسألة، وهذا من عجائب العلم- فسألنا أُخته فقالت: (إنه إذا دخل البيت لم يَكُنْ له شُغْلٌ إلا القرآن).

يعني إذا دخل البيت صار يقرأ القرآن، ما له إلا هذا الشغل ، إذا كان على هذه الحال؛ ماذا يكون استنباطه؟ عالي.

٢- شيخ شيوخنا محمد الأمين الشنقيطي - ربما بعضكم سمع بعض أشرطته أو قرأ له في ((أضواء البيان)) - حدثني بعض أصحابه أنه كان إذا أراد أن يفسِّر وجهاً من المصحف قرأه مائة مرة، لأنه أكثر ما يُعينك على فهم القرآن هو القرآن نفسه، فهو يستغني بالقرآن قبل الطلب في كتب التفاسير، يستغني بالقرآن في أن يفسِّر سياق الآيات بعضها ببعض، وأن أول الآية يتعلق بآخر الآية، وأن وجود الضمير فيها له معنى فيما لو أُخليت الآية من الضمير، وإذا كان الضمير متصلاً أو منفصلاً له أثرٌ في فهمها أيضاً.

فمثل هؤلاء حصل لهم استغناء بالقرآن فصار لهم من العلوم ما ليس لغيرهم، فأعظم الهمم كما ذكر ابن القيم هو: فهم المراد عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم- يعني الهمم في طلب العلم- فلا يمكن هذا إلا بالاستغناء بالقرآن والسنة؛ أن يمتلئ قلب العبد بالقرآن والسنة فحينئذٍ يصح لهم من الفهم والاستنباط ما ليس لغيره.

٣- شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى سُئل في أثناء قراءة (كتاب التوحيد) لابن خزيمة عليه؛ عن اسم "النور" فقال: (ليس من أسماء الله عز وجل) قال له الشيخ عبد العزيز الراجحي: أحسن الله إليكم ابن تيمية وابن القيِّم يقولان: هو من أسماء الله، قال : ولو قالا، قال الله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فالله نور السماوات والأرض، اسمه: نور السماوات والأرض ؛ هذا من الأسماء المضافة، وليس اسمه "النور".

فانظر إلى الاستغناء بالقرآن والسنة، ويرى أن هذا الاستغناء بالقرآن والسنة أن اسمه " نور السماوات والأرض " لا تجد دليلاً على أن اسمه "النور" دون إضافة، فلو كان المتكلم من هو!! العبرة بما في الكتاب والسنة لمن كَمُلَت علومه. 

ولذلك كان رحمه الله يُسأل عن أشياء متقررة عند الناس فيجيب فيها على البديهة بمثل هذه المشكلات، اسم "النور" من المشكلات التي اختلف فيها العلماء.

٤- سُئل في (شرح العقيدة الواسطية) فقيل له : أحسن الله إليكم هل "الصبور" من أسماء الله؟ قال: لا، ليس "الصبور"  من أسماء الله. مباشرة، هذا يدل على كمال العلم المتقرر عنده وإن كان ابن القيِّم رحمه الله انتصر لكونه اسماً في كتاب (عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين) لكن ما ذكره هو أقوى، لأن المعوَّل على ما في الكتاب والسنة، وليس فيها حديث صحيح صريح ولا آية أنَّ من أسماءه سبحانه وتعالى اسم "الصبور" .

فالعبد إذا استغنى بالقرآن والسنة حصل له علمٌ كثير.

٥- ولذلك رحمه الله مرة سُئل في مسألة فقيل له بعد أن أجاب: لكن الشافعي يقول كذا وكذا، قال: الشافعي نبي!!!

الشافعي ليس بنبي، أحمد ليس بنبي، أبو حنيفة ليس بنبي، مالك ليس بنبي، نحن مأمورون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ترى هذه ما يصعد لها إنسان واحد قرأ الأربعين النووية وبلوغ المرام وعمدة الأحكام أو قرأ أيضاً تفسير ابن سعدي، لا، هذه ما يصعدها إنسان إلا بعد عمر مديد في العلم والعمل والتعليم، بعد ذلك يُشرب روحه هذا الأمر فينتفع هو وينتفع الناس به.  



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل