قرآنيات- د. صلاح الخالدي

قرآنيات 

د. صلاح الخالدي

لماذا : " لايبغون عنها حولا ." ؟؟

أخبر الله أن المؤمنين خالدون في الجنة ، وأنهم لايبغون عنها حولا ...

قال تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ..خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ..)..( الكهف : 107 _ 108 ) ..

ومعنى جملة :" لا يبغون عنها حولا " : لا يرغبون في التحول عن الجنة ..ولا يطلبون التحول عنها ..

إنهم منعمون في الجنة ..ولا يملون ذلك النعيم..ولذلك لا يرغبون في تغييره والتحول عنه ..

الإنسان في الدنيا ملول ..يمل البقاء في المكان الواحد ..مهما كان جميلا ورائعا..لأنه يحب أن يغيرمكانه ومقامه ..

أما في الجنة فإن الله يغير طبيعة المؤمن ..ويزيل ملله ..ورغبته في التنقل والتغيير ..

وهو في الجنة في نعيم رائع متجدد..وفي مناظر ممتعة ..ويخرج من متعة إلى متعة أكثر إمتاعا ....

لماذا لا يبغون حولا عن الجنة ؟؟

لأنها داران اثنتان لاثالث لهما ..ومكانان اثنان لا ثالث لهما ..

البديل عن الجنة هو النار ..وليس هناك بديل آخر !!

فلو رغب المؤمن التحول عن الجنة فليس أمامه إلا النار !!

فهل يعقل أن يطلب المؤمن تغيير مكانه ..والخروج من الجنة إلى النار ...ليغير " الجو " ؟؟

*****************

ومضة

ما هي السور العتاق ؟؟؟

الشيء العتيق هو : الشيء القديم النفيس..الذي له المنزلة العالية عند صاحبه ..

 والسور القرآنية العتاق هي السور المتقدمة في النزول ..وهي سور مكية ..

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :

سور : الإسراء والكهف ومريم من العتاق الأول ..وإنهن من تلادي !!

ومعنى كلامه أن هذه السور الثلاثة المتابعة في المصحف من السور العتيقة ..التي نزلت بمكة قديما ..

والتلاد هو : الميراثالذي يعتز به صاحبه ..

ومعنى قوله : وإنهن من تلادي ...هن ميراثي ..ورأسمالي ..وكنزي الذي أعتز وأفتخر به ..واغتني به عن كل ما سواه ..

ابن مسعود رضي الله عنه يعتبر هذه السور رأسماله وكنزه وميراثه ..

كيف اعتزازك أيها الحبيب بما معك من سور القرآن ؟ وكيف اعتدادك وافتخارك بها ؟؟

اقتد بابن مسعود رضي الله عنه في هذا النظر والاعداد والافتخار...فلا شيء كالقرآن...والحمد لله على هذه النعمة ...

***********************

قرآنيات 

"...وتكونوا من بعده قوما صالحين .." !!

تآمر أبناء يعقوب عليه السلام على أخيهم الصغير يوسف .. واتفقوا على أن يلقوه في غيابة الجب ...وبعد ذلك يتوبون ..ويكونون صالحين !!

 

وأخبرنا الله عن ذلك في قوله تعالى:(..اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم... وتكونوا من بعده قوما صالحين..)..( يوسف : 9)..

والذي يلفت النظر قولهم : ".. وتكونوا من بعده قوما صالحين.."

خططوا للجريمة.. ورتبوها ..واتفقوا عليها..

ورغم بشاعة الجريمة وقبحها.. إلا أنهم حضروا التوبة وجهزوها ..

والمعنى : اقتلوا يوسف ...وتوبوا بعد ذلك ..واستغفروا الله ..وسوف يغفر لكم ..لأنه غفور رحيم ...

هذا اسمه : تجهيز التوبة قبل المعصية ..وارتكاب المعصيةبالتعمد المسبق ..

وهذا تفكير شيطاني قبيح !!!

بعض المذنبين في زماننا يسيرون على طريق هؤلاء العصاة ضد أخيهم الصغير ..

يفكر أحدهم في الذنب ..ويحضر له التوبة مسبقا قبل ارتكابه ..يقول : أنا سأفعل كذا وكذا ...ثم أتوب واستغفر ...وأكون صالحا ..والله سيغفر لي !!

وهذه حيلة شيطانية يضحك بهاالشيطان عليه ..

لا يجوز للمسلم أن يقول : سأفعل الذنب الفلاني ثم أتوب وأكون صالحا بعده !!!

الأصل في المسلم أن يحرص على عدم المعصية ..فإن أذنب بدون عمد أوقصد سارع بالتوية ...وفرق بعيد بين الموقفين ....



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل