صبيحة العيد

صبيحة العيد

د احمد خير العمري


وأنت تقف أمام المرآة لتتأنق في ثياب العيد ..
وأنت تحرص على التفاصيل التي ستظهرك في أبهى صورة ، تناسق الألوان .. الياقة المُنَشّاة .. طيّة الثوب المكوية ..
كل شيء .
أقول لك : احرص أكثر ، ودقق أكثر ، وتأمل في المرآة أكثر .
اغرق في تفاصيل الأناقة ، ليس في ذلك ما يعيب .
ولكن هناك تفصيلٌ واحد لا تتجاوزه .
أقول لك : تأمل في رقبتك ، تحسسها ، مُدَّ أصابعك وانزل إلى التقائها مع كتفيك ..
حدّق فيها جيداً ، وتحسس أكثر ، وتأمل أكثر ، وتساءل في صبيحة العيد وأنت أمام المرآة : هل أُعتقَت هذه الرقبة من النار ؟ أم أن الأغلال لا تزال تسلسلها و تشدها إلى جهنم ؟ 
هل تحس آثارها الغليظة على رقبتك ؟ هل تسمع صوت خشخشتها إذا التفتَّ يميناً و يساراً و هززتَ رأسك بشدة ؟
هل أعتقك رمضان من النار ؟ أم أنك وصلت إلى طرفها وكدت تنجو لكن أعادتكَ إليها عودتُكَ إلى ما كنتَ قبل رمضان .

صبيحة العيد ، لا يزالُ ثمة أمل ، الأيام التالية هي التي ستحدد بالضبط ، وتستطيع أن تعرف منها وضعك بالضبط ، هل نجوتَ أم أنك لا تزالُ في القعر هناك ؟ 
الأيام التالية هي التي ستحدد : هل وُلدتَ من جديد في رمضان ؟
أم أن الولادة كانت ميتة ، حالة احتضار أخرى ؟ .

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل