كمثل حبّة

كمثل حبّة

مصطفى الليبودي

إن النفس البشرية حينما تخلو بكتاب الله جل وعلا تتدبر آياته، وتقف عند حروفه، وتتأمل محكماته وإشاراته يحصل لها تربية عميقة روحانية وصلة وطيدة ربانية، تتسم فيها بأرقى الأخلاق وأجمل الصفات قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة ص، الآية: 29]، فالقرآن هو المنبع الصافي لكل أدب وهو المنهل الوافي لكل خلق حسن، وهو المورد الشافي لكل من يرجو الدواء لدائه، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [سورة الإسراء، الآية: 82].
 
 ومن الأخلاق الحميدة التربوية التي عرضها كتاب الله تعالى عرضًا دقيقًا بليغًا هو خلق الإنفاق في سبيل الله قال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة، الآية: 261]، قال ابن كثير رحمه الله فى تفسير هذه الآية: "هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال سعيد بن جبير: "في طاعة الله". وقال مكحول: "يعني به: الإنفاق في الجهاد، من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك"، وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: "الجهاد والحج، يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف"؛ ولهذا قال الله تعالى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}، وهذا المثل أبلغ في النفوس، من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عز وجل لأصحابها، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة".
 
إنك عندما تتأمل هذا الأصل ينبغي أن تتأمله من عدة جوانب لكي تستطيع أن تجمع ما قصده النظم القرآني من ذكر هذا الخلق في أكثر من موضع بصور متعددة.
فالجانب الأول: هو الجانب الحضاري للأمة الإسلامية، فبالإنفاق نستطيع أن نبني حضارة لأمتنا لا تنافسها حضارة، فلو اهتم المسلمون بالإنفاق على مجالات العلوم المتنوعة -سواء كانت شرعية كالفقه واللغة والتفسير والسيرة والحديث، أو كانت حياتية كالفلك والفيزياء والطب، وكذلك على المجالات الخدمية كالطرق والمستشفيات وغيرها- لاستطعنا بإذن الله إخراج جيل من المسلمين يعلم كيف يخدم دينه، ويعمر دنياه، لذلك لما فقه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ذلك الجانب صار أبو بكر الصديق يتصدق بماله كله حتى لا يبقى لأهله إلا الله ورسوله، وجاء عمر بن الخطاب ليتصدق بنصف ماله، واشترى عثمان بن عفان بئر رومة من ماله ليشرب منه المسلمون، وجهَّز جيش العسرة؛ لتكون كلمة الله هى العليا، ولتعلو حضارة الإسلام كل الحضارات. وبهذا يتضح قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم».
 
 والجانب الثاني: هو الجانب الاجتماعي لهذه الأمة الغراء، فإن أمة ينفق فيها الغني على الفقير، ويتصدق صاحب المال من ماله على المحتاج نجدها أمة قد خلا قلبها من الضغائن والأحقاد، كل فرد فيها يؤثر أخاه على نفسه، يسارعون لقضاء حوائج بعضهم البعض دون منٍّ ولا تفضل ولا إيذاء {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة، الآية: 262]، تستطيع أن تمدح هذا المجتمع بكل ما هو جميل، بل يرتسم على وجهك بعدها وقبلها بسمة أمل مطمئنة لمجتمع لا يتطرق فيه فقير لسرقة غني قد ضنَّ بماله، ولا يلجأ فيه قاتل لسفك دم مليء؛ ليسد حاجة عياله، ولا تدفع الرشوة فيه لمن يلهث وراء كل درهم يقصده من حرامه أو من حلاله، مجتمع قد أمن فيه الناس على أنفسهم وأعراضهم، واطمأنوا لحاجتهم، وتآخوا فيما بينهم، فكانوا كالبنيان الواحد يشد بعضه بعضا في الرخاء، وكالجسد الواحد إذا تداعى له عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى في البأساء.
 
وبهذا يتضح ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار حينما آخى بينهم، فبنى مجتمعًا راقيًا ساميًا يقول فيه الرجل لأخيه: "لك نصف مالي، وانظر إلى زوجتيَّ هاتين أيتهما أعجبتك أطلقها فتتزوجها"، فيأتي الجواب: "بارك الله لك في مالك وأهلك دلني على السوق!!".
 
والجانب الثالث: هو الجانب التربوي للنفس البشرية التي تحب المال {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [سورة الفجر، الآية: 20]، بل تؤثره في بعض الأوقات على طاعة مولاها وبارئها سبحانه {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [سورة العاديات، الآية: 8]، فأتت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تستنفر هذه النفس البشرية لتثور على طغيان الماديات، وتنهض من قاع الانجذاب للأرضيات والشهوات، فلا تأسرها دنيا فانية ولا لذة عارضة ماضية {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [سورة النور، الآية: 33] لتعلم النفس أن المال إنما هو مال الله، فعندما تتأمل النفس ذلك يحصل لها شيء من الحياء الذى يهمس فيها برد الهبة التي وهبها الله إياها، فتسعى النفس لتنفق في كل مواطن الخير، فإن أصيبت بعجب تذكَّرت أن المال هو مال الله، وإن عرض لها عارض البخل تذكرت {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سورة سبأ، الآية: 39]، سيعود عليك المال، ويعود عليك الخير، فإن عرض لها شبهة توقفها عن الإنفاق وعقبة تعيقها عن البذل تنبَّهت لقوله تعالى: {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سورة سبأ، الآية: 39].
 
 فإن كان عرض البخل شديدًا عليها لا تستطيع الفكاك منه قد تجذرت معاني الشحّ والضنّ، وتحكّمت من القلب زجرها القرءان {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [سورة النساء، الآية: 37]، فإن طرأ عليها طارئ الرياء، وأرادت بفعل الخير المدح والثناء والشهرة من الغير نادى فيها واعظ الله {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} [سورة النساء، الآية: 38]، فتستقر النفس، وتهدأ وتطمئن، وتسعى لبذل المال وإرضاء الكبير المتعال ساكنة راضية {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [سورة البقرة، الآية: 285]. وبهذا يتضح هذا القول البليغ "أنفق ولا تخش من ذى العرش إقلالًا".
 
والجانب الرابع: هو الجانب الأخروي إليه تشتاق النفوس، وتهفو الأرواح، وتسعى الأجساد، وتهتز القلوب فرحًا، وتستبشر العقول طربًا لما أعدّه الله تعالى للمنفقين في الآخرة، فهم أصحاب التجارة الرابحة {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [سورة فاطر، الآية: 30]، وهم الناجون يوم القيامة من عذاب الله {قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [سورة إبراهيم، الآية: 31]، وهم المتنعمون بعطية المولى سبحانه وتعالى في جنات النعيم المقيم {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة، الآية: 274]، وتأتي البشارات النبوية الشريفة لترقق قلوبهم وتحثَّهم على النفقة في سبيل الله «فاتقوا النار ولو بشق تمرة». وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان». فقال أبو بكر الصديق: "يا رسول الله، ما على من يُدعى من هذه الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟" قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». وبهذا يرسخ في قلوبنا قوله تعالى: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [سورة فاطر، الآية: 29].   
 
ولقد تجلّت سير أهل الإنفاق في الواقع قبل أن تُروى في الكتب والمجلدات، فهذا الليث بن سعد رحمه الله كان سخيًّا مضيافًا، وكان من أغنياء العلماء، ومع ذلك لم تجب عليه زكاة قط؛ لكثرة إنفاقه، وبخاصة على أهل العلم، قال شعيب ابنه: "يستغلّ أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفًا، وفي رواية خمسين ألفًا، تأتي عليه السنة وعليه دين". وفي رواية: "ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط". جاءت امرأة إلى الليث وقالت: "إن ابني عليل اشتهى عسلًا"، فقال: "يا غلام، أعطها مرطًا؛ والمرط عشرون ومائة رطل".
 
وهذا عبد الله بن المبارك رحمه الله قال محمد بن علي بن الحسن بن شفيق: "سمعت أبي يقول: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: "نصحبك"، فيقول: "هاتوا نفقاتكم"، فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري أي: يستأجر لهم، ويخرجهم من مرو إلى بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة حتى يصلوا إلى مدينة الرسول، فيقول لكل واحد: "ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها؟" فيقول: "كذا وكذا"، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجَّهم، قال لكل واحد منهم: "ما أمر عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟" فيقول: "كذا وكذا"، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام عمل لهم وليمة وأرسل إليهم، فإذا أكلوا وسروا دعا بالصندوق، ففتحه، ودفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه.
كان متفقّدًا لإخوانه وتلاميذه يكثر النفقة عليهم، وضرب المثل في الإخلاص في تفقد حوائجهم ومشاكلهم"، قال محمد بن عيسى: "كان ابن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس، وكان ينزل الرقة في خان، فكان شاب يختلف إليه، ويقول بحوائجه، ويسمع منه الحديث، فقدم عبد الله مرة، فلم يره، فخرج في النفير مستعجلًا، فلما رجع سأل عن الشاب، فقيل: "محبوس على عشرة آلاف درهم"، فاستدل على الغريم، ووزن له عشرة آلاف، وحلّفه ألا يخبر أحدًا ما عاش، فأخرج الرجل". ولهذا كانت العرب توقر الإنفاق والمنفقين، وتذم البخل والبخلاء، فترى الإنفاق من شيم الرجال، وتمدح الكرم، وترفع رجاله، ومما يُروى أيضًا في هذا الباب ما حُكي عن هشام بن عبد الملك بن مروان حينما أتى ليحج بيت الله، فلما أن أراد أن يقبل الحجر لم يستطع أن يقبله من شدة الزحام، ولم يوسع له الناس، فلما أتى زين العابدين على بن الحسين بن علي بن أبي طالب ليقبل الحجر وسع له الناس، فتعجب من كان حول هشام بن عبد الملك وسألوه: "من هذا الذى وسَّع له الناس بينما لم يوسّعوا لك؟!" وهشام يعرف أنه زين العابدين، لكنه تظاهر أنه لا يعرفه، وكان الفرزدق ساعتها موجودًا فقال: "وأنا أعرفه" ثم قام يمدح زين العابدين بأبيات تكتب بماء العيون، فقال:
 
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهمو *** هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله *** بجدّه أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره *** فالعرب تعرف من أنكرت والعجم
 
ما قال لا قط إلا فى تشهده *** لولا التشهد كانت لاؤه نعم
إذا رأته قريش قال قائلها *** إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
كلتا يداه غياث عم نفعهما *** يستوكفان لا يعروهما عدم
 
قال تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [سورة الحديد، الآية: 11]، قال الطبري في تفسير هذه الآية العظيمة: "من هذا الذي ينفق في سبيل الله في الدنيا، محتسبًا في نفقته، مبتغيًا ما عند الله، وذلك هو القرض الحسن"، يقول: "فيضاعف له ربه قرضه ذلك الذي أقرضه، بإنفاقه في سبيله، فيجعل له بالواحدة سبع مئة". وكان بعض نحويي البصرة يقول في قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} فهو كقول العرب: "لي عندك قرض صدق، وقرض سَوْء إذا فعل به خيراً"؛ {وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} يقول: "وله ثواب وجزاء كريم، يعني بذلك الأجر: الجنة".
 
فلو تدبَّرنا هذا الخلق الكريم السمح حق التدبر، لتغيَّرت نفوسنا، وارتقت مجتمعاتنا، وعادت حضارتنا إلى مجدها لتسبق الأمم، وتسود العالم، وتقود البشرية بنظام إسلامي عالمي، قام على اقتصاد وأمن وحضارة ورؤية ورسالة بخير أمة أخرجت للناس، جاءت بخير الهدى هدى الرحمة المهداة والنعمة المسداة صلى الله عليه وسلم، ففازت بخيري الدنيا والآخرة، فعاشوا في سلام ورقي، وماتوا على الحق والصدق، ولقوا ربهم وهو عنهم راضٍ، ودخلوا جناته، وهو لهم جاز وكانوا من السعداء.
 
نعم... إننا بحاجة إلى أن نقف مع أنفسنا وقفة صدق، نتخلص فيها من التعلق بالجواذب الأرضية، ونحاسب فيها أنفسنا على حبّنا لدار فانية وبخلنا بجناح بعوضة بالية وإيثارنا لفتات زائل على حاجة إخواننا حتى نلحق بالركب ونفوز بالوعد، وصدق الشافعي رحمه الله إذ قال: "وإن كثرت عيوبك في البرايا، وسرّك أن يكون لها غطاء تستر بالسخاء"، فكل عيب يغطيه كما قيل السخاء.
المصدر: مركز تفسير


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل