ليلة القدر - د. رقية العلواني

ليلة القدر

د. رقية العلواني

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا ليلة القدر وأن يجعلنا ممن يقوم بحقها ويقيمها إيمانًا واحتسابا. لي وقفة في تحري المسلمين لليلة القدر: كثيرون منا يجهدون أنفسهم في تحري هذه الليلة العظيمة وهو أمر عظيم لا شك في ذلك، يحاولون البحث عن علاماتها يحاولون التوصل والتأكد من مختلف الوسائل المتاحة لأجل السؤال عن متى ليلة القدر أهي الليلة؟ أم أنها أمس أم بعد غد؟ أم غد أم ماذا؟ ولكن ما يخفى في بعض الأحيان على الكثيرين منهم أن يتحروا قلوبهم قبل تحري ليلة القدر.

القيام في ليلة القدر والقيام بحقها لا يكون إلا من خلال تحري القلب وأعني بتحري القلب تتبع الإنسان لقلبه، توقف الإنسان مع نفسه: أين قلبي في العبادة التي أقدمها بين يدي الله؟ أين قلبي في القيام الذي أقوم به؟ أين قلبي في صلاتي؟ أين قلبي في تلاوتي لكتاب ربي؟ أين قلبي وأنا أرفع يدي بالدعء وأتضرع لله عز وجلّ أن يغفر لي؟ أين قلبي؟!. وأرى أن تحري القلوب في مثل هذه الأيام والليالي العظيمة في العشر التي تبقت من هذا الشهر الفضيل من أعظم الأعمال التي توصل الإنسان إلى رضى الله سبحانه وتعالى. فليست الغاية في الإسلام من العبادات في شكلها ولا في هيأتها ولا في مظهرها وإن كان ذلك جزء منها لا يتجزأ ولكن الاهتمام بالمظهر دون المخبر لا يمكن أن يحقق النتيجة ولا المقصد الذي لأجله شرعت العبادة والذي لأجله شرّفت تلك الأيام وهذه الليالي شرفت وأعطيت تلك المنزلة لكي يعود الإنسان عودة صادفة إلى خالقه لكي يعود بقلبه ومخبره لله سبحانه وتعالى لكي يصفّي ما علق بقلبه من شوائب من كدر من أمور قد تحول بينه وبين الوصول إلى الإخلاص في العبادة والخضوع زالخشوع لله سبحانه وتعالى. وما أجمل كلمة ابن تيمية حين يقول: قد يتساوى الشخصان في عمل يقدمانه بين يدي الله سبحانه وتعالى (الأعمال متساوية في مظهرها في شكلها في هيأتها) كلاهما يقفان أمام الله عز وجلّ يصليان ويقيمان الليل لكن ما يوجد من الاختلاف في منازل وأعمال القلوب بينهما ما لا يعلمه ولا يحصيه إلا الله. كلمة تستحق أن نتوقف عندها وأن لا يأخذني الاهتمام الشديد لتحري الليلة وينسيني أن أتحرى قلبي وأنا أتحرى تلك الليلة وأحاول أن أصل فيها إلى العبادة والذكر والوقوف والخضوع بين يدي الله سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه تعالى أن يعيد إلى قلبوبنا صفاءها ونقاوتها وأن يجعل سرنا خيرا من علانيتنا وأن يجعل بواطننا خيرا من ظواهرنا وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه مقبولة مرفوعة عنده.

رابط المقطع الصوتي:

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل