همسة على أبواب العشر الأواخر من رمضان

همسة على أبواب العشر الأواخر من رمضان

بقلم سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات

قد أكرمنا الله عز وجل ببلوغ رمضان وأكرمنا بصيام ما مضى من أيامه وقيام لياليها وها نحن على أبواب العشر الأواخر المباركة والتي فيها أعظم ليلة في العام كلّه، ليلة القدر. ولنا قبل أن نستقبل هذه الليالي المباركات أن نتوقف قليلا ونسأل أنفسنا هل نحن مستعدون لها حقًا؟ وهل كان صيامنا إلى الآن صيامًا يهيء حقًا لقيام هذه الليالي العظيمة؟! نحتاج أن نطرح على أنفسنا بعض الأسئلة ونعرض حالنا على إجاباتها فإن كنا قد وُفقنا لطريق الإجابة الصحيح فلنحمد الله ولنعقد العزم على المضي قدما ونعلي الهمّة فيما بقي وإن كنا قد تعثرنا على الطريق فلم يفت الأوان بعد ولا زال الميدان مفتوحا لعودة حقيقية ولتهيئة حقيقية كفيلة بتوفيق من الله تعالى وفضل وإحسان أن تعبر بنا إلى شاطئ الرحمات والمغفرة في سفينة الأيام المباركات وربّانها ليلة القدر ..

وإليكم الأسئلة:

  • هل تهيأت أرواحنا حقًا من خلال عبادة جعلتها تسمو وتحلّق في الملأ الأعلى بعيدا عن طينية الجسد التي تجذبه أمه الأرض إلى أسفل؟
  • وهل تهيأت إرادتنا بكسر شيء من اعتياداتها التي كبّلتها وأضعفتها في كثير من المواقف فصارت إرادة قوية عازمة لا تتردد في خوض غمار المصاعب ثابتة موقنة بصلابتها وأن لا شيء بإذن الله يثنيها عن المضي قدُما لتحقيق ما عزمت عليه؟! فلا يثنيها إغواء من هنا ولا كلمة من هناك ولا فتنة من هنا وهناك؟!
  • وهل تهيأت عقولنا وقلوبنا بتدبر القرآن العظيم  فوجدنا أثر هذا التدبر في قلوبنا سكينة وطمأنينة ورضى وخشوعا وخضوعا لله رب العالمين وأخلاقا وحسن تعامل مع الخلق؟ أم أن ما قرأنا كان كلامًا تحركت به الألسنة ولم يتجاوز الحناجر؟! هل خرجنا بعد تلاوتنا اليومية للقرآن وسماعنا له هل خرجنا بإيمان أكبر وبيقين أكبر بالله وبموعود الله لعباده المؤمنين؟ وهل وجلت قلوبنا من وعيد الله عزوجل للعاصين الغافلين اللاهين في متاع الدنيا وزينتها؟! هل أيقنت عقولنا أن هذا القرآن حق وما جاء فيه حق وأنه كلام الله وفيه أحكام الله وتشريعه الذي لا ينبغي لمسلم عاقل إلا أن يتلقاه بالسمع والطاعة والقبول دون تأجيل ولا تسويف ولا تردد؟!
  • وهل تهيأنا بعد عشرين يومًا من رمضان لأن ندرك أهمية الوقت في حياتنا القصيرة التي لا تلبث أن تنتهي دون سابق إنذار؟! هل أحسنا استثمار الأيام والليالي والساعات والدقائق بل والثواني؟! هل وعينا حقًا أهمية أن كل ثانية تنقضي من أعمارنا لن تعود بل سنُسأل عنها يوم القيامة فيمَ قضيناها وسنحاسب عليها، هذه الثانية سنحاسب عليها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ... وهل سنحرص بعد رمضان على أوقاتنا التي هي أعمارنا من أن نضيعها في لغو ولهو حتى ولو كان مباحًا؟

هذه دروس مدرسة رمضان فهل أحسنا فيما انقضى منه وهل استفدنا منها؟ وهل ستترك فينا أثرًا يدوم في حياتنا بعد رمضان فلا تكون دروسًا تنتهي صلاحيتها مع إعلان ثبوت رؤية شهر شوال؟!

يا رب إنما نحن خلق ضعفاء لسنا كُمّلا وإنما نسعى ونجاهد للارتقاء بهذه النفس البشرية والنفخة الإلهية التي أكرمتنا بها فيا رب تعلم تقصيرنا فاغفر لنا وتجاوز عنا وتعلم رغبتنا في الطاعة وفي تزكية أنفسنا فأعنّا عليها بك يا رب نستعين وبحبل فضلك وكرمك وإحسانك نتمسّك وإليك يا رب نمدّ أيدينا ليل نهار فلاتردّنا خائبين يا ذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيوم يا أحد يا صمد يا رحمن يا رحيم...
اللهم اغفر لنا تقصيرنا فيما فات وخذ بأيدينا إليك فيما بقي من رمضان واجعلنا من الفائزين بليلة القدر ومن عتقائك من النار ووالدينا وأزواجنا وإخواننا وأخواتنا وأرحامنا وجميع المسلمين إنك ولي ذلك والقادر عليه.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل