نعوت القرآن الكريم - 18 - مبارك - د. عبد الله بن وكيل الشيخ

نعوت القرآن الكريم

 د. عبد الله بن وكيل الشيخ

الحلقة (18)

مبارك

عن ميمون بن مِهْران، قال: “خصلتان فيهما البركة: القرآن والمطر“، وتلا قوله تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} [الأنبياء: 50]، وقولَه: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا} [ق: 9].([1])

والبركة مِن “برك”، وهو أصل يدلّ على ثبات الشيء، يقال: أبرك السحاب وابترك: ألحّ بالمطر، وسُمِّيت الشاة الحلوب بركة. والبركة: الزيادة والنَّماء، والكثرة في كل خير. وقال الزَّجّاج في قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92، 155]: المبارك: ما يأتي مِن قِبله الخير الكثير، وهو مِن نعت كتاب.

وقال الفرّاء: البركة: السعادة، وبه فَسَّر قولَه تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73]. قال أبو منصور الأزهريُّ: وكذلك قوله في التشهّد: “السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته“؛ لأنّ مَن أسعده الله بما أسعد به النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلّم، فقد نال السعادةَ المباركة الدائمة.([2])

وإن شئت أنْ تتحقَّق فيوض البركة وسعة خيرها وسعادتها، فانظر ما وقع في قصّة أبي طلحة وزوجه أمّ سُلَيْم إذْ مات ولدٌ لهما في ليلة وكان يشتكي، فلم تخبر به أمُّ سليم زوجَها حتى أصبحت، فلمّا أُخْبِر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بما كان مِن حديثهما، دعا لهما، فقال: “لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا“، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلاَدٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ.([3]) وعند أحمد أنّها عَلِقَت في هذه الليلة بعبد الله([4])، وقيل بأنّ التسعة من عبد الله هذا، ولأحمد: “فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ شَابٌّ أَفْضَلَ مِنْهُ”، وعند عبد بن حميد: “فَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ زَمَانِهِ“.([5])

والبركة بركتان؛ حسّيّة، ومعنويّة:

أمّا الحسّية؛ فتلحظ آثارها في كثرة المال والولد وسعة الرزق ونحو ذلك.

وأمّا المعنويّة؛ فتلحظ آثارها في فيوض المعاني الربّانية، وفشوّ وجوه السّعادة القلبيّة، وسعة وجوه الخيرات الإلهيّة التي لا ينقطع جريانها.

ونخلص مِن ذلك إلى أنّ البركة تفيد معاني الزيادة والنماء، والكثرة في وجوه الخير، والثبات على الشيء. وهذه المعاني كلّها حاصلة في نعْت القرآن الكريم بأنّه كتاب مُبارَك؛ مُبارَك في نفِسه، ومُبارَكٌ على غيره  -كما سيأتي-.

وقد ورد نعت القرآن الكريم بكونه مباركًا في مواضع عدّة:

1] في قوله تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [الأنبياء:50].

2] وقوله: {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: 92].

3] وقوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155].

4] وقوله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص: 29].

ولا تناف بين وصف القرآن كلّه بأنه مبارك، والنص على بعضه بأنه مبارك كما ورد فيسورة البقرة” بأنّ “أخْذها بركة“([6])؛ ذلك أنّ التخصيص بالذِّكْر لم يُرِدْ به إخراجَ غير المخصَّص، وإنّما أُرِيْدَ به زيادة التوكيد على عِظَم هذه السورة، والتنبيه إلى عميم بركتها؛ لِما اشتملت عليه مِن شرائع وأحكام مفصّلة، وأخبار مُحْكَمَة، وقصص هادية؛ ما لم تشتمل عليه سورة غيرها. ثمّ إنّ ذِكْرَ البركة في قوله: “أخْذها بركة“، جاء في مقابل قوله: “وترْكها حسرة“([7])، فدلَّ ذلك على أنّ المقصود: الإغراء بأخْذها، والالتزام بأحكامها، والزجر عن تركها، والإعراض عن آياتها. ولمّا كانت البركة مِن آكَد ما يُغرى به، والتخويف بالحسرة مِن أشدّ ما يُخَوَّف به، ركَّز على هذين المعنيين ترغيبًا للنفس وتنشيطا لها بأخْذ هذه السورة رجاء حصول البركة الموعودة، والترهيب مِن تركها رجاء تفادي الحسرة المتوعَّد بها مَن تركها.

هذا، وقد تشاركت بعض نعوت القرآن الكريم مع بعض نعوت الكتب السابقة؛ نحو نعوت: الهدى، والفرقان، والضياء، والذِّكْر؛ ولكنّ نعْت “مُبارَك” ممّا اختصّ به القرآن الكريم دون سائر الكتب؛ كما في قوله تعالى مِن سورة الأنبياء: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 48، 49]، ثم لمّا جاء ذِكْر القرآن بعد هاتين الآيتين الكريمتين مباشرة، قال تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} [الأنبياء: 50]، يعني: القرآنَ العظيم الذي لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وقوله في الأنعام: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ}، إلى أنْ قال: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: 91، 92]. وقوله سبحانه في آخِر الأنعام: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}، ولمّا جاء ذِكْر القرآن الكريم في الآية التي تليها مباشرة، قال: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 154، 155].

وقد جاء نعت القرآن الكريم بأنّه كتاب “مبارك“، بصيغة التنكير دلالةً على تفخيمه وتعظيم قدْره، وتنبيهًا إلى اتّساع بركته وشمولها.

وتخصيص القرآن الكريم بهذا النعت دون غيره مِن الكتب؛ لاجتماع دلالات البركة فيه وحده دون غيره؛ مِن الثبات في جريان خيره، واتّساع رسالته وامتدادها لكافّة الخَلق إلى يوم القيامة، وعظيم أثره في القلوب والعقول وما يشعّه فيها مِن ضروب السعادة والهداية، وهذا مع محدوديّة حجمه، إلّا أنّ بركته فاضت وارتفعت عن أيّ محدود.

وعلى هذا، فيمكن ردّ بركة القرآن إلى وجوه أربعة:

الوجه الأوّل: ثباته؛ وذلك أنّه:

1] لم يُنسَخ كما نُسِخَت الكتب التي قبله، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48]، وقد تكاثرت الدلائل من الكتاب والسُّنّة، وأجمعت الأُمَّة على أنَّ القرآن نَسَخَ كُلَّ ما سبقه مِن الكتب، فلم يعُد يحلّ لبشر أنْ يتدَيَّن بكتابٍ غيره.

2] لم يُصِبه التحريف أو التغيير أو التبديل كما أصاب الكتب التي قبله؛ لأنّ الله تكفَّلَ بحفظِه ولم يتكفَّل بحفظها:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

3] وهو دائم الذِّكر والعطاء بأنواع الهدايات، فلا ينقطع خيره، ولا ينطفئ نوره، ولا تُحجَب رحمته؛ ولذلك سمّاه تعالى “ذِكْرًا” إشارة إلى ديمومة ذِكْره، وعدم انقطاعه، كما جعله بلاغًا ورسالةً للعالمين إلى يوم القيامة، فقال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [ص: 87]، وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1]. ولمّا كان الكتاب للعالمين دائمًا لا ينقطع، فقد يسَّر الله تعالى أسباب ديمومته وامتداده؛ فيسّر حفظه وتلاوته، وفقهه وتدبّره، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17].

الوجه الثاني: كثرة وجوه خيره، وعموم نفعه؛ فقد اشتمل على جميع معاني الخير، وعميم أسباب سعادة العباد في دنياهم وأخراهم. وبركته هذه تشمل جميع وجوه البركة المعنويّة والحسيّة:

أمّا المعنويّة، فمن أبرزها:

1] أنّ القرآن الكريم في ذاته كتاب بركة يَصِلُ مَن أقامه واستقام على أمره بأسباب الرحمة التي هي ثمرة البركة، كما في قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155]، يعني: “لِتُرْحَمُوا فَتَنْجَوْا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ”([8])، فمَن أراد أنْ تحلّه الرحمة الإلهيّة، فليلزم عتبة البركة القرآنيّة.

2] أنّ بركة القرآن إذا انتهت بحلول الرحمة؛ فإنّها تكون قبل ذلك سراجًا للهداية، وحلولا للسكينة، وشيوعا للطمأنينة، وفشوّا للسعادة الرُّوحيّة، يقول الرازيُّ مُعَبِّرًا عن هذه الحالة التي تورثها بركة القرآن: “قد نقلت أنواعًا مِن العلوم النقلية والعقلية، فلم يحصل لي بسبب شيء من العلوم من أنواع السعادات في الدِّين والدُّنيا مثل ما حصل بسبب خدمة هذا العلم – يعني علم تفسير القرآن الكريم –.([9])

3] سموّ علومه الهادية، ورسائله السّامية، ومقاصده العالية، وأحكامه البالغة الغاية إتقانًا وإحكامًا، ويُسرًا وسهولةً؛ مع تنوُّع في الخطاب الآسر للقلوب، الآخذ بالأفئدة، السّائر مع العقول في استقامتها وهداها.

أمّا البركة الحسيّة؛ فإنّ بركة القرآن بركة علويّة تتّصل بمنبع الخزائن، ومصدر الهبات والعطايا؛ لمَن آمن بالقرآن، ورسالة الإسلام، ونبيّ الإسلام: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96]، وإذا كان أهل الكتاب قال الله فيهم: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [المائدة: 66]، أي: لوسَّع عليهم موارد الرزق؛ فإنّ أهل القرآن إذا أٌقاموه  بينهم، واستقاموا عليه، نالهم مِن البركة بسبب ذلك؛ لذا أتبع سبحانه هذه الآية مباشرة بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67].

ثُمّ إنْ كان ثَمّ ابتلاء في شيء مِن متاع الدنيا، فإنّه غير مناف لمعنى البركة؛ لأنّ المعاني الإيمانية لا يُنظَر إليها مِن زاوية ويُعرَض عن زوايا أخرى، والعبد قد يُبارَك له في بعض معاني الدنيا ويبتلى في شيء منها، ولكنّه يحوز البركة المطلقة في الآخرة؛ حيث النعيم المقيم، والخير العميم الذي لا ينقطع، وهذا أعظم آثر من آثار البركة.

الوجه الثالث: حجمه ومحتواه، فإنْ هو إلّا صفحات قلائل بالنسبة لضخام الكتب التي يكتبها البشر، ولكنه يحوي مِن المدلولات والإيحاءات، والمؤثّرات والتوجيهات في كل فقرة منه، ما لا تحتويه عشرات من هذه الكتب الضخام، في أضعاف أضعاف حيّزه وحجمه، وإنّ الآية الواحدة تؤدِّي مِن المعاني، وتقرِّر من الحقائق، ما يجعل الاستشهاد بها على فنون شتّى مِن أوجه التقرير والتوجيه شيئًا متفرِّدًا لا نظير له في كلام البشر.

الوجه الرابع: أثره؛ وهو يخاطب الفطرة والكينونة البشرية بجملتها خطابًا مباشرًا عجيبًا، لطيف المدخل، ويواجهها مِن كل منفذ، وكل درب، وكل ركن، فيفعل فيها ما لا يفعله قول قائل.([10])

وعلى ذلك، فجدير بالعبد أنْ يلتمس البركة مِن كتاب ربه، وأنْ يقتبس نورَه وهدايته، ورحمته وسعادته، مِن هذا الكتاب المبارَك العظيم، وأنْ يلتمس أنواع الخيرات المتجدِّدة، وألوان النِّعَم المتعاقبة المتكاثرة، والسعة في الرزق والأهل والولد، مِن هذا الكتاب، لا مِن كتاب غيره ممّا ينافره، ويستدبره أو يفتئت عليه.

وصلّ اللهم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

***

([1]) رواه عبد بن حميد -كما في الدر المنثور 5/635- وابن أبي حاتم في تفسيره (8/2454).

([2]) انظر: العين (/368)، معاني القرآن للفرّاء (2/23)، وللزجّاج (2/306)، مقاييس (1/227)، تهذيب اللغة (10/130)، المخصّص (1/439)، تاج العروس (27/57).

([3]) رواه البخاري (1301) واللفظ له، ومسلم 107 – (2144).

([4]) راجع: مسند أحمد (12028).

([5]) المنتخب من مسند عبد بن حميد (1240).

([6]) رواه مسلم (804) من حديث أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ رضي الله عنه مرفوعًا.

([7]) مسلم، الموضع السابق.

([8]) الطبري (10/5).

([9]) تفسير الرازي (13/65).

([10]) الوجه الثالث والرابع من الظلال (2/1147).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل