نعوت القرآن الكريم - 15 - عزيز - د. عبد الله بن وكيل الشيخ

نعوت القرآن الكريم

د. عبد الله بن وكيل الشيخ

الحلقة (15)

عزيز

القرآنُ الكريم كتاب عزيزٌ؛ يأخذ بمجامع القلوب، ويستولي على أوابد النفوس، وينطلق بسلطانه في الأفئدة فلا يكاد يفارقها حتّى يعلق فيها شيءٌ مِن حلاوته وصدقه، ويشعّ بهداه على صحاح العقول، فتنقاد لِما جاء به مِن الحقّ، ثم إنّه لا يخرج عن سلطانه وقدرته مَن أعرض عنه واستدبره، أو ألحد فيه وكفر به.

و”عَزِيْزٌ” مأخوذ مِن (عَزَّ) أصلٌ يدلّ على شِّدَّة وقوَّة وما ضاهاهُما مِن غَلبةٍ وقَهرٍ، وما لا يكَادُ يُقْدَرُ عليه([1])، ومِن ذلك نعْت القرآن بكونه “عزيزًا“، كما في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ} [فصلت: 41]؛ وسياقه في قوله عَزَّ مِن قائل: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 40 – 42].

و{لَمَّا} هنا “حينيّة” يعني كفروا به حين جاءهم، والمراد أنّهم مِن غير مراجعةٍ ونظرٍ في الأدلة، وإنّما سارعوا بالإنكار عنادًا واستكبارًا.. وأكثر أهل التفسير على أنّ خبر إنّ في هذه الآية محذوف، والتقدير: لخاسرون.

وقوله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ}؛ هذا التوكيد توكيد لإسناد الخبر إلى المبتدأ، يعني العزّة إلى الكتاب. والعزيز: المتفرِّد الذي لا يُغلَب ولا يُقهَر، وإنما يَغلِب هو ويَقهَر هو، وهذا تأكيد موجَّه للذين كفروا بهذا الكتاب الذين سعوا في طمس آياته وتغطيتها وسترها، وكذلك للذين يُلحِدون في آيات الله، وأنّ هؤلاء وهؤلاء لن يصلوا إلى ما يريدون، وأنّ الآيات التي أرادوا طمسها أو الإلحاد فيها، هي الغالبة، وهي القاهرة، وهي المتفرِّدة.

وقوله: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} وصف آخَر للكتاب، والمراد: لا يأتيه الباطل مِن أيّ جهة مِن جهاته؛ لا مِن جهة حُكم مِن أحكامه، ولا مِن جهةِ خبر مِن أخباره؛ فكل الذي فيه حقّ وصدق لا تتعلّق بشيء منه شبهة، أيّ شبهة، وهذه الجملة فيها دلالة ظاهرة على أنّ هؤلاء الذي يلحدون في آياته لن يصيبوا منه شيئًا.

وقوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} نعت آخَر مؤكِّد لنعت عزيز؛ فما كان مِن لدن حكيم، فليس فيه مدخل لباطل، ولا يأتيه باطل، ولا يقدح فيه إلحاد مُلحِد، وإبطال مُبطِل. و”الحميد” هو الذي يحمده خلْقه على نعمه التي لا تُحصَى، وأجلّها وأعلاها نعمة تنزيل الكتاب، وموقعه هنا للإشارة إلى الذين يُلحِدون في الكتاب، ويكفرون بالكتاب؛ قابلوا النعمة الموجِبة للحمد والثناء بالكفر والإلحاد، وفيه لومٌ خفيٌّ، وتشهير خفيّ، وأنّ الأمر تجاوز فساد العقائد إلى فساد الطباع.([2])

وقد استفتح سبحانه وتعالى مطالع سور (الزمر: 1، والجاثية: 2، والأحقاف: 2) بـقوله: {تنزيل الكتاب} أي: القرآن الكريم {مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}؛ وفي هذا إضفاء هذين النعتين الكريمين على الكتاب الكريم المنزَّل؛ إذْ إنّ هذا الكتاب ما هو إلّا كلام الله الموصوف بهذين النعتين، فكان كلامه على هذا الوجه منهما. والجمع بين هذين النعتين فيه وجهان؛ تَقدَّم أحدهما في آية “فُصِّلت” السابقة، أمّا الوجه الثاني، فيتمثّل في أنّ الحكمة تقتضي وضع العزَّة في محلّها اللائق بها على وجه الكمال، فلا تجعلها عزّة نافرة إلى الظلم، أو دافعة إلى البغي، وإنّما هي عزّة تكسوها الحكمة المقتضية لإنفاذ الصواب.

كما جاء في مطلع سورة “غافر” قول الحقّ سبحانه: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [غافر: 2]، فقرن العزّة بالعلم، وممّا يُوضِّح وجه هذا القرن في هذا الموضع ما جاء في الآية التي تلت هذه الآية مباشرة: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ * مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} [غافر: 3، 4]؛ فإنّ مغفرة الذنب تقتضي أمرين: أولهما: التمكُّن ابتداءً مِن إنفاذ العقوبة، والتمكُّن كذلك مِن إنفاذ العفو والصفح والمغفرة على الذنب. ثانيهما: العلم بالذنب وعدم عزوبه عن الغافر سبحانه. وكذلك الذين يجادلون في آيات الله؛ إنّهم لا يقدرون على التوصُّل بهذه المجادلة إلى إبطال كلام الحقّ سبحانه أو النفوذ إليه بفساد، وكذلك الله عليم بهؤلاء الذين يتقلّبون في البلاد، وهو قادرٌ عليهم أينما كانوا، ويعلم محلّهم أينما حلُّوا.

وهكذا تتكامل النعوت الربّانية فيما بينها لترسم صورة حقيقيّة للكمال المطلق، والجمال المطلق، والعزَّة المطلقة، والحكمة المطلقة؛ وهكذا كلامه سبحانه؛ عزيزٌ حكيم؛ يصعب مناله أو إيجاد مثله، منيعٌ مَحْمِيٌّ بحمايةِ اللهِ تعالى مِن أنْ يَنْفُذَ إليه باطل، أو يتطرَّق إليه فساد مِن أيّ جهة من الجهات، غَالِبٌ بِحُجَجِه مَنْ كَذَّبَ بِهِ، غَالِبٌ بِفَضْلِه لِمَا سِوَاهُ مِنَ الْكُتُبِ، غَالِبٌ لِبُلَغَاءِ الْعَرَبِ إِذْ أَعْجَزَهُمْ عَنْ مُعَارَضَةِ سُورَةٍ مِنْهُ.([3])

فإنْ قُلْتَ: أمَا طعنَ فيه الطّاعنون، وتأوَّله المبطلون؟

والجواب: بلى، ولكنّ الله قد تقدّم في حمايته عن تعلُّق الباطل به؛ بأنْ قَيَّضَ قومًا عارضوهم بإبطال تأويلِهم، وإفسادِ أقاويلِهم؛ فلم يُخْلُوا طَعْنَ طاعنٍ إلّا ممحوقا، ولا قولَ مُبْطِلٍ إلَا مُضْمَحِلّا، ونحوه قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ}.([4])

وهكذا نلمح أنّ سقام القلوب والعقول، الذين تطوَّح بهم الهوى، واستولت عليه الغفلة، وعلاهم الكِبْر والمعاندة؛ نافروا القرآن؛ ولكنّهم لمّا علموا عزّته، وأنّهم لن يقدروا عليه، سعوا بكل حيلة لمناهضته، والقضاء عليه بشتّى الصور الرخيصة، مِن خلال جملة مسالك:

أولهاالإعراض والتكذيب والاستهزاء به والسُّخرية منه{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: 5، 6]، وذلك وعيد من الله لهم أنه مُحِلّ بهم عقابه على تماديهم في كفرهم، وتمرُّدهم على ربهم.

ثانيهااختلاق الأكاذيب والمفتريات حوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [سبأ: 43]، {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 31].

ثالثهااللغو فيه بغية صرف النفوس عنه وغلبته: {وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26]، وقد فطر اللهُ البشرَ أنْ يبتغوا العزّة في مقارعة الحجّة بالحجّة، أمّا أنْ تبتغَى العزّة والغلبة بكثرة اللغو والزعيق، ورفع الأصوات، فتلك خطّة أشبه ما تكون توافقًا مع عقول الصبيان، لا مع عقول الرجال الراشدين.

رابعهاالفرار مِن سماع آياته والتحريض على ذلك: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ} [فصلت: 26].

إنّ جميع هذه المسالك وغيرها ما صدرت من هؤلاء الكفّار إلّا لعجزهم عن مجاراة هذا الكتاب العظيم أو النَّيْل به أو اجتثاثه مِن نفوس المؤمنين به. إن عزّة هذا القرآن العظيم لتَستولي على النفوس، وتُطَأْطِئ لها القلوب، وتخضع لسلطانها العقول، فلا يَقدِر عليه أحد، أو أنْ يصيب منه أحد.

فإنْ قيل:

ما الأسباب التي أقلقت المشركين وأضجرتهم، وأضجّت مضاجعهم؛ ليسعوا في النَّيل مِن هذا الكتاب العظيم؟

والجواب: أنّ هذه الأسباب كثيرة وعديدة؛ منها:

أولًا: أنّه كتاب تحرير للقلوب والعقول والأرواح من الأوهام والتبعية المطلقة لغير الله وحده، قال عزّ مِن قائل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25].

ثانيًا: أنّه كتابُ عدْلٍ وقسط، لا كتاب ظلم وجور، قال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 29]، وقال: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25].

ثالثًا: أنّه كتاب حكمة، فلا تنفذ إليه المعاني الشاردة، أو القيم الشاذّة، وإنّما هو جماع لمعاني القصد والاستقامة، قال تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس: 1، لقمان: 2]، وقال: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4].

رابعًا: أنّ هذا الكتابَ العظيم قهرهم بسلطان بيانه، وعزّة كلامه؛ ومنعته مِن أنْ يستطيع أحدٌ أنْ يصل إليه بباطل، أو أنْ ينسج على منواله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41، 42]. وقد قهرهم غاية القهر، وأذلّهم غاية الذُّلّ، حين رفع في وجوههم راية التحدي وقد رفعوا راية الغطرسة: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 31]، فأذلّهم الله وأرغم أنوفهم وأعجز بيانهم عن القدرة على الإتيان بمثله، فقال: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88]([5])، وقال {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: 13، 14]، وقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 38]، كما قال سبحانه في هذا الموضع الذي عقد ألسنتهم، وأحاط ببيانهم إلى يوم الدِّين: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 23، 24]. وهذا تحدٍّ لجميعهم مع شدّة بغضهم وحاجتهم إلى الاستجابة إلى هذا التحدي ونقضه، فإنّهم أُخبِروا أنهم لَنْ يفْعَلُوا ذَلِكَ أَبَدًا، ولن يقدروا إلى ذلك سبيلا في المستقبل القريب أو البعيد، وهذه مُعْجِزَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَا يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ أَبَدًا، وَكَذَلِكَ وَقَعَ الْأَمْرُ، لَمْ يُعَارَضْ مِنْ لَدُنْهُ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا وَلَا يُمْكِنُ، وَأنَّى يَتَأتَّى ذَلِكَ لِأَحَدٍ.([6])

خامسًا: أنّه كتاب يبلغ دواخل النفس البشرية، فيأسرها بسلطان بيانه، ويأسرها بكمال مقاصده، وعدل غاياته، كما إنّه ينفذ إلى قلوب المشركين والمنافقين وعقولهم، فيستخرج منها ما كانوا يكتمون، ويستنطقها بما كانوا يحذرون؛ فيفضح أفكارهم، ويوقفهم على خبيئات نفوسهم التي هم أحرص الناس على سترها عن أعين الناظرين والمراقبين، كما في آيات سورة التوبة وغيرها.

اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، برحمتك يا أرحم الراحمين

وصلّ اللهمّ على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

***

([1]) مقاييس اللغة (4/38).

([2]) تفسير آل حم: غافر- فُصِّلت؛ للدكتور أبي موسى (447 – 450). بتصرُّف.

([3]) انظر: تفسير الزمخشري (4/201)، المفردات (ص564)، التحرير والتنوير (23/314).

([4]) تفسير الزمخشري (4/202).

([5]) تنبيه: سورة الأنفال مدنية والإسراء مكيّة، ولكن آية التحدي آية مكيّة في ضمن جملة آيات أخرى، وقيل إنها مدنية وإنْ كانت الواقعة بمكّة. انظر: تفسير البغوي (3/323).

([6]) تفسير ابن كثير (1/199).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل