مقتطفات رمضانية

مقتطفات رمضانية 

د. أحمد نوفل

جمع سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات

ما جعل الله رمضان إلا للمعاني العظيمة وللأهداف السامية أن يكون لها الميدان والعنوان، فيا طالب المعالي وصحبة الرسول والصحب الغوالي، هذه أيام إنجاز هذا المطلب العالي.

لا موسم يعدل هذا الموسم في كل المواسم؛ نهار صائم وليل قائم وذكر دائم، فمَن خرج مِن هذا الموسم بغير الفردوس فهو مغبون، ومَن خرج بغير مغفرة فهو مُضَيِّع.

فلسفة الاستغناء فلسفة عظيمة، وهي ببساطة تعني أنك غنيّ لا بمقدار ما تقتني وإنما بمقدار ما تستغني، وعظمة الصيام أنه يعلمك الاستغناء عن الضروريات، فكيف لا أستغني عن الكماليات؟!

‫#‏رمضان‬ دورة ولا أنفع وموسم للخير ولا أجمع ومتعة للروح ولا أمتع، ففيه انصباغ بالعبادة طيلة أيام الشهر.. فإياك والتكاسل، إياك والتثاقل، إياك والتغافل، إياك والتشاغل {وَتَزَوَّدُوا}. 

العبادة روح، ولكن الغفلة تُحيلها إلى طقوس ومجرد عادة، وتحتاج العبادة إلى بث روح جديدة فيها لتعود لها نكهة العبادة.. فكان موسم ‫#‏رمضان‬ يُعيد الروح للعبادة صلاةً وصياماً

الإنسان إرادة، والأمة مجموع إرادات، والإرادة ملح الأخلاق، وتربية الإرادة بإنجاز عملي يُعزّز الثقة في الذات، والصيام أقوى ما يُربّي الإرادة من خلال الامتناع عن الضرورات.

تنزلت الآيات في شهر رمضان، فغدت الأرض بالآيات كأنها سماء بين السموات، وإذا الأرض أصابها هذا السمو فكيف بالأجساد من العباد الذين نفخ الله فيهم الروح فأشرقت بالآيات الروح؟

المساجد بيوت الله في الأرض، وهي تشتاق إلى العُمّار والقائمين بين يدي الله بالليل والنهار والذاكرين والتالين والمستغفرين بالأسحار، فيأتي ‫#‏رمضان‬ ليعيد الدور المركزي للمساجد وتشرق منها الأنوار

‫#‏رمضان‬ موسم للتوحيد بتعميق الإيمان بالتقرب إلى الله بالصيام والقيام، وهو موسم توحيد الأمة إذ تمسك في لحظة واحدة وتفطر كذلك، وتتلو كتاب ربها.. فإن لم يوحّدها هذا فماذا؟

إنّ مِن روح رمضان أن نحرس روح مجتمعنا وروح قيمنا مِن التعدّي.. تدبّ روح رمضان في الأمة سائر الزمان فتفرض قيمها في أوطانها لا أن يفرض الآخرون قيمهم

قد تقلّ السرعة بعد رمضان كعربة واجهت طريقاً صاعداً فتخفّف اندفاعها، لكن ليس من الطبيعي التوقف أو تحويل الطريق، فالصلاة والزكاة والتلاوة.. لا يُعقل أن تُفرض شهراً وتُعطَّل دهراً!

ورد لفظ "القرآن" في القرآن أول مرة في آيات الصيام: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ}، وهو افتتاح مناسب لأول مرات الورود؛ فهي السورة الأولى نزولاً في المدينة، والآية تُشير إلى بدء نزول القرآن، وهذا أول رمضان يصومه المسلمون. 

هذا القرآن روحنا

الروح سرّ لا يعلمه إلا الله، إذا نفخ في موات أو طين أو تراب.. دبّت فيه الحياة، وإذا نزع من حياة عادت هموداً ومواتاً وانطفأت شعلتها..
وهذا القرآن روح، هكذا سمّاه الله وهكذا أراده إذا نفخ في أمة موات أحياها، وفي قحط ومحل أخصبه ونضّره.. وإذا نزع من الحياة عاد الموات إلى ذاك الذي نزع منه القرآن.. هكذا قال الله: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام:122]، وقال: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى:52].

سورة القمر أولها {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} وآخرها {مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}، ووجه العلاقة: أنكم لا تُضَارُّون برؤية ربكم يوم القيامة كما لا تُضَارُّون برؤية القمر. 

{يَا قَوْمِ} كلمة كرّرها مؤمن آل فرعون في دعوتهم إلى الله (6) مرات في سورة غافر، تحبُّباً وتلطُّفاً وتقرُّباً بين الآية (29 و41) أي بمعدل كل آيتين مرة



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل