علمني نبيي - وقفة مع دعاء استفتاح صلاة الليل

وقفة مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يستفتح به صلاته في الليل

سلسلة علّمني نبيي صلى الله عليه وسلم

بقلم سمر الأرناؤوط – موقع وقناة ومدونة إسلاميات

سئلت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته؟ قالت كان إذا قام من الليل افتتح صلاته قال اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

وقد ورد في القرآن الكريم اقتران اسم جبريل وميكائيل كما في الآية (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِين) [البقرة:98] ومعلوم أن جبريل عليه السلام هو الملك الموكل بالوحي ينزل به بأمر ربه من السماء إلى الأرض والوحي من الله هو روح القلوب التي تحيا به.

وأما ميكائيل فهو الملك الموكل بالقطر من السماء والذي به حياة الأرض والنبات والحيوان التي هي أصل حياة الجسد الإنساني لأنه يحتاجها لتقيم حياة بدنه.

وأما إسرافيل فهو الملك الموكل بالنفخ في الصور مؤذنًا ببدء الحياة الآخرة، الحياة التي ليس بعدها موت.

ولو توقفنا عند دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستفتح صلاته بالليل به بقوله (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل) ولو تأملنا في تخصيص هؤلاء الملائكة الثلاث في الدعاء لأدهشتنا بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم أولا وعظمة المعاني التي يستحضرها هذا الاستفتاح،

هي صلاة في الليل بعد قيام من نوم تمثل عودة الروح التي هي سر إلهي إلى الجسد الطيني ففيها استحضار لحياة بعد موت فناسب أن يستحضر لهذا المعنى دعاء يشمل كل أنواع الحياة التي ترتبط بالإنسان في حياته الدنيا وصولا إلى حياته الآخرة.

فالقائم بين يدي ربه قد ردّ الله تعالى عليه روحه بعد أن توفاها في منامها وسيقوم بالقرآن بين يدي ربه سبحانه وتعالى وهذا القرآن هو روح القلب نزل به الروح الأمين جبريل

ومشهد الحياة بعد الموت مشهد نراه أمام أعيننا في حياة الأرض بماء المطر النازل من السماء فيخرج نباتها وتسقى بهائمها وهذه مهمة موكلة إلى ميكائيل.

والمؤمن يعيش في هذه الدنيا مستحضرا الآخرة أمام عينيه دائمًا لتستقيم حياته فيهما والفاصل بين الحياتين نفخة الصور بأمر من الله عز وجلّ لإسرافيل فتقوم الأجساد من القبور وتقترن بأرواحها وتستعد لحياة من نوع آخر حياة لا موت بعدها ولا فناء...

ولا عجب أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه أنه أوتي جوامع الكلم! خمس كلمات في شطر الدعاء الأول حوت كل معاني الحياة التي هي قوام العبد في دنياه وآخرته! فمن استحضرها جميعا استقام أمره كله لأنه سيعمل لها كلها وهو موقن أن الحياة الباقية هي الآخرة أما الباقي فمقدّمات لها ومن أحسن في المقدمات صلُحت بإذن الله له النهايات وطابت.

هذا والله أعلم.

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين

------------------- 

 

تمت الإفادة من مقال بعنوان: نعوت القرآن الكريم – د. عبد الله بن وكيل الشيخ



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل