روحانيات صائم - د. إبراهيم الدويش

روحانيات صائم

د. إبراهيم الدويش

لم يُفرض الصيام على المسلمين لتعذيب النفوس ؛ بل لتربيتها وتزكيتها، ولينها ورقتها.

التقوى أعظم كنـز يملكه العبد في الدنيا، والثمرة المستفادة من الصوم هي التقوى، فما استعان أحد على تقوى الله بمثل الصوم.

من أعظم ثمار الصيام: تربية القلب على تقوى الله عز وجل ، وتعويده على الخوف والرجاء من رب الأرض والسماء.

الإمساك عن الطعام والشراب في رمضان ليس هدفًا في ذاته؛ بل هو وسيلة لرقة القلب، وانكساره، وخشيته لله سبحانه وتعالى.

 لا تكن ممن يدخل عليه رمضان ويخرج وهو هو لم يتغير، جاع وعطش، سهر وتعب، وقلبه كما هو ومعاصيه كما هي ولسانه كما هو.

التقوى هي: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.

التقوى لا تكون بالعبادات فقط، بل هي أكثر ما جاءت في القرآن بالمعاملات، فأين هي اليوم من واقع المعاملات بين الناس.

الإنسان بروحه وقلبه، لا ببطنه وفرجه، فنحن نأكل لنعيش، ولسنا نعيش لنأكل، وتجويع البطن والفرج لبضع ساعات فيه حياة للروح.

المسلم يصوم ليبني سدًّا منيعًا بينه وبين الشهوات، هذا السد هو تقوى الله عز وجل

قلب المسلم الحق يخفق بأن التقوى ليست مجرد خفقة قلب، ودمعة عين، وقشعريرة جسد ، بل هي علم القلب بقرب الله عز وجل.

التقوى سر بين العبد وربه

وهي وصية الله للأولين والآخرين (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله)

لا تنسي أيتها المسلمة أنكِ تركتِ الطعام والشراب وابتعدت عن المعاصي والشهوات لله وحده، طلبًا لرضاه واستجابة لأمره

المرأة في رمضان مأجورة مشكورة ولا شك، لقيامِها على الصائمين وإعداد طعامهم ، وهذا فضل عظيم لها تختَص به دون الرجال لا تضيعي الأوقات في مشاهدة المسلسلات وسماع الغناء فالعين تصوم،والأذن تصوم،وصيامهما عن سماع ومشاهدة ما لا يرضي الله.

أداء العمل وإتقانه والإخلاص فيه واجب ، خاصَّةً وأنَّ أعظمَ ثمرة للصِّيام تربية النَّفس على مراقبَة الله عز وجل

عليكِ بكثرة ذِكرِ الله عز وجل أثناء عملكِ، قال تعَالى:{والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما}.

من أعظم نعم الله على عباده أن فتح لهم باب التوبةوجعل لهم فيه ملاذا أمينا وملجأ حصينا يلجه كل مسلم معترفا بذنبه نادما على فعله

التوبة ابتعاد عن دواعي المعصية ونوازع الشر ومجالس الفتن وسبل الفساد وأصحاب السوء وقرناء الهوى

رمضان من أعظم مواسم التوبة والمغفرة ، فهو شهر الإنابة والرجوع إلى الله، وشهر الصبر وتربية النفس

لا تكن ممن دخل عليهم رمضان وأوشك على الخروج ولم يتغيروا ، بل ما زادهم رمضان إلا سهرا وغفلة وإغراقا في الشهوات

تُب توبة صائم عرف معنى الصيام ، توبة صائم قرأ بقلبه القرآن ، توبة صائم أثّر فيه القيام

فرص الطاعة في رمضان متوفرة، والقلوب على ربها مقبلة، وأبواب الجنة مُفتّحة، وأبواب النار مغلقة، مما يعين المرء على التوبة




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل