نعوت القرآن الكريم - 2 - روح - د. عبد الله بن وكيل الشيخ

 نعوت القرآن الكريم

د. عبد الله بن وكيل الشيخ

الحلقة (2)

روح

الرُّوح سِرُّ الحياة، إنّها ذلك الطّيف اللطيف الذي يتخلّلُ الأجرامَ الهامدة السّاكنة، فيُحيلها إلى أجرام مُشرِقَة نابضة بالحياة، والذي يتخلّل المعاني الموات السِّقَام، فيُحيلها إلى معانٍ مثمرة بالهدى، مُزهِرة بالحقيقة التي تسكن إليها النفوس، وتطمئن إليها القلوب.

ولمّا كانت الرُّوح “سِرّ الحياة“، عندئذ قالوا في “الموت” إنّه: “خروج الروح“.([1])

وهكذا يتجلَّى أنّ ولوج الرُّوح في الأجرام، يعني: حياتها وشرفها، ورفعة منزلتها: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29]، وخروجها منها، يعني: موتها وهلاكها.

فبين الحياة والموت .. رُوح تَدخُل ورُوح تَخرُج ..

ومِن هنا نقف على سِرِّ تعظيم الرُّوح، وسرّ النَّهي عن اتّخاذ أيّ شيء فيه روح غرضًا، كما في حديث ابن عباس مرفوعًا: “لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا“([2])، بل لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَن اتّخذ شيئًا في الرُّوح غرضًا([3])؛ وما ذلك إلّا أنّ الرُّوح سرّ الله الذي أودعه في الكائنات، تؤدي به مهمّة شريفة تقضي به الحكمة الربانيّة في الإيجاد والإمداد.

ولمّا أراد بعض الخَلق مشاكَلة الخالق في خَلْقِه المخلوقات ذوات الأرواح، لم يَصْفُ لهم من ذلك إلّا المحاكاة في الرسوم الظاهرة بالتصوير أو النحت ونحوهما، ويقال لهؤلاء يوم القيامة تعجيزًا لهم: “أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ“([4])، أي: انفخوا الرُّوح في هذه التصاوير التي صوّرتموها، فإنْ لم تستطيعوا ذلك في الدنيا، فلن تستطيعوه في الآخرة، فيحلّ عليكم عذاب ربّكم بما أردتم مشاكلته في خَلْقه، ومنازعته في صنعته.

والرُّوح التي استقل الله تعالى بسرِّها، كما تتخلّل الأجسام الساكنة فتهتزّ بالحياة، فإنّها كذلك تتخلّل موات المعاني ورديئها، وفاسدها وضالّها، فتهتزّ بالحقائق، وتُشرق بالنور، وتَطْرَب بالهُدَى. ومِن هنا نزع مَن نزع مِن المفسِّرين إلى تأويل الرُّوح الوارد ذِكرُها في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85]، بأنّ المراد بها: “القرآن“، ووجَّهَ ذلك: بأنّ هذه الآية جاءت متوسِّطة بين آيات تردَّد فيها ذِكْرُ القرآن والوحي؛ فقبلها بآيتين قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]، ثم بعدها مباشرة قوله عزّ مِن قائل: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا * إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا * قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} [الإسراء: 86 – 89]، قال: “فلمّا كان قبل هذه الآية في وصف القرآن، وما بعدها كذلك وجب أيضًا أنْ يكون المراد مِن هذا الروح القرآن، حتى تكون آيات القرآن كلها متناسبة متناسقة؛ وذلك لأنّ القوم استعظموا أمر القرآن فسألوا أنّه مِن جنس الشِّعر أو مِن جنس الكَهَانة، فأجابهم الله تعالى بأنّه ليس مِن جنس كلام البشر، وإنّما هو كلامٌ ظهر بأمر الله ووحيه وتنزيله، فقال: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}، أي: القرآن ظهر بأمر ربي، وليس مِن جنس كلام البشر”.([5])

وهذا كلامٌ حسَنٌ لا يُشْكِل عليه ما رواه ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ تَسْأَلُوهُ، لاَ يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الوَحْيُ، ثُمَّ قَالَ: ” {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85].([6])

ويمكن الجمع بين التوجيه السابق وهذا الحديث الشريف:

بأنّ الروح مِن أمر الله، فلا يستطيع أحدٌ منازعته في أمْرها، كما إنّه سبحانه لا يستطيع أحدٌ مشاكَلة كلامه، أو الإتيان بمثله، وكما أنّ الروح هي سرّ حيّاة كل موجود، فإنّ القرآن كذلك روح كل قلب وسرّ حياته، فلمّا اجتمع في الروح سرّ جميع الحيوات الماديّة والمعنويّة، حسُن إيرادها متوسِّطَة بين الآيات المذكور فيها القرآن الكريم. وأمّا الآية الكريمة، “فليس فيها دليل على أنّها لا تُعلَم، ولا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلمها، وإنما أجاب بما في الآية الكريمة؛ لأنّه كان عندهم أنه إنْ أجاب بتفسير الروح فليس بنبي”.([7])

وممّا يُقَوِّي أنّ الرُّوح في آية الإسراء السابقة أنّه أُرِيْدَ بها القرآن الكريم، أنّها جاءت مقرونة في هذه الآية بالأمر الإلهي: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}، وهذا القرْن جاء في آيات أخرى ورد فيها ذِكْر الروح بمعنى القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52]، أو بمعنىالوحي الإلهيّ عامّة، كما في قوله: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2]، وقوله تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15].

ثمّ إنّ توارد إطلاق الرُّوح على الوحي الإلهي بما فيه القرآن وغيره من الكتب الإلهيّة، يُظهِر أنّ نَعْت القرآن الكريم بأنّه روح، من النعوت المشتركة بين القرآن الكريم وغيره من الكتب السماويّة السّوالف، وهذا يؤكِّد أنّ الوحيَ الإلهيّ حياة قلوب البشر على اختلاف أزمنتهم، وفي ذلك عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ، قال: “كُلُّ كَلِمٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَبُّنَا، فَهُوَ رُوحٌ مِنْهُ“.([8])

إنّ الوحيَ هو الرُّوح التي تبثّ في الإنسانيّة حياتها الحقّة، وتنقلها مِن حالات الظلمة والجهل والكفر، إلى حالات النور والعلم والإيمان؛ وكما أنّ البدن بلا روح لا حياة له، فكذلك القلوب والعقول بلا وحي لا حياة لها، فإذا ما اتّصل بها نور الوحي؛ أشرقت وأينعت، وأثمرت المعارفَ الإلهيَة والأنوار الربّانيّة، وانتقلت مِن حضيض البهيمية إلى أوجّ المَلَكِيّة.

وهكذا الروح تفعل فِعلها في النقلة من حال الموات إلى حال الحياة؛ لذا أُطْلِق على جبريل عليه السّلام أنه “روح“، كما في قوله تعالى: {نَزَلَ بِه الرُّوح الأمين * على قَلْبِكَ} [الشعراء: 193، 194]، وكذلك عيسى عليه السلام: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171]؛ وإنّما حسُن هذا الإطلاق؛ لأنّه حصل بسبب وجودهما حياة القلب، وحصول أنواع المعارف والهداية.

ويقع في نصوص الكتاب والسُّنّة الجمْع بين جبريل عليه السّلام الموكل بالوحي الذي به حياة القلوب وطِيْب الأرواح، وبين ميكال – أو ميكائيل – الموكل بالقطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان؛ مِن ذلك قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98]، وقوله صلى الله عليه وسلم في دعاء افتتاح صلاته بالليل: “اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ…”.([9]) وزاد في هذا الافتتاح: “وَإِسْرَافِيلَ…”، وفي ضمِّ إسرافيل عليه السلام الموكل بالنفخ في الصور إلى هذين الملَكَين مناسبة عظيمة، وهي اكتمال أنواع الحيوات الرئيسة:

فالأولى: حياة القلوب والأرواح.

والثانية: حياة الإنسان والنبات والحيوان.

والثالثة: حياة الخَلق بعد مماتهم يوم البعث.([10])

ويتجلَّى مِن ذلك، أنّ عِمْران القلب بالوحي، وحياته بالقرآن، أعظم أسباب العِمران والحياة الحقّة التي تبلغ بالمرء – بفضل الله ورحمته – إلى حياته الطيّبة الأبديّة في الآخرة، وأنّ رُوح الوحي على التحقيق، إنّما هو:

روح الرُّوح، ونور النور، ولبّ اللب“.([11])

وكما أنّ القرآن حياة القلوب، وروح الأفئدة، فهو كذلك روح التواصل بين المسلمين؛ فبه يتواصلون، وبه يتوادّون ويتحابّون، وفي ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاء،َ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى“، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: “هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا“.([12]) وإنّما تحابّ هؤلاء القوم على أمرٍ تعارفوا عليه، فائتلفت عليه أرواحُهم، كما في الحديث: “الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ؛ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ“، وليس أعظم مِن نور الوحي الذي به تتعارَف الأرواح، وتأتلف عليه القلوب، وتستضيء بنوره، وتعتصم بحبله؛ لذلك قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: “تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ“، أنّه أراد به “القرآن“، والمعنى: أنّهم كانوا يتحابُّون بمتابعة القرآن فيما حثّهم عليه مِن موالاة المسلمين، ومصادقتهم.([13])

وهكذا كان القرآن للمؤمنين رُوحًا وحياةً لِمعاني الخير فيما بينهم، كما كانت الأرواح سببًا في استبقاء حياة نفوسهم وأبدانهم.

وفيما تقدَّم تظهر جملة من الدروس أو المعاني المستفادة مِن نَعْتِ القرآن بأنَّه “رُوْح”؛ منها:

أوّلًا: أنّ القرآن الكريم روح القلوب والعقول، وأعظم أسباب حياتهما، فمَن كان حريصًا على استبقاء حياة قلبه الحياة الحقّة، واستبقاء نور عقله الذي به تتميَّز الحقائق، فعليه بتثمير هذا السبب، وتنميته، والمحافظة عليه: تلاوةً وحفظًا وتدبُّرًا، ومعاهدةً واستذكارًا؛ فإنّ الإنسان إذا كان يتسبّب في إزهاق رُوحه بإتلاف بدنه، فإنّه يتسبّب كذلك في إزهاق حياة قلبه وإشراق عقله، وذلك بمجانبة واستدبار أعظم أسباب حياتهما وهو الوحي الذي هو روح الروح وأصل كل حياة.

ثانيًا: إذا كان “القرآن” هو في الحقيقة “الروح“؛ فإنّ ذلك يعني أنّ القرآن الكريم يمثّل ذخيرةً رُوحيّةً لا تعدلها ذخيرة، وطاقةً معنويّةً لا تطاولها طاقة؛ فإذا ما اعتنى الإنسان باستثمار هذه الطاقة المتدفّقة السيّالة، تفجّرت من نفسه ينابيع العلم والحكمة، وتداعت من قلبه وعقله أنهار الخير والمعرفة، واتّصل المرء حاملًا هذه الطاقة المشعّة المشرقة المتوهّجة بمجتمعه وأُمّته اتصالًا تنفعل له القلوب الزكيّة، وتتداعى له الأرواح الطيبة.

ثالثًا: أنّ هذا النعت العظيم للقرآن الكريم “روح“؛ دعوة للإنسان بألّا يكون مستسلِمًا لنداءات طينيَّتِه، وكَسَلِه وتهاونِه، فكما أنّ الأجساد بحاجةٍ للغذاء والماء، والأرض بحاجة للمطر؛ فإنّ الروح والقلب بحاجة للوحي والقرآن.

وصلّ اللهمّ على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم

***

([1]) المستدرك على مجموع الفتاوى (4/125).

([2]) رواه مسلم (58) من حديث ابن عباس.

([3]) رواه مسلم (1958) من حديث ابن عمر.

([4]) رواه البخاري (2105) ومسلم (2107) من حديث عائشة.

([5]) تفسير الرازي 21/393.

([6]) رواه البخاري (7297) ومسلم (2794) بنحوه.

([7]) شرح مسلم للنووي (17/138 – 139).

([8]) تفسير الطبري 14/163.

([9]) رواه مسلم (770).

([10]) انظر: إغاثة اللهفان 2/ 128، زاد المعاد 1/44.

([11]) انظر: تفسير الرازي 2/416.

([12]) رواه أبو داود (3527) من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير – مرسلا – عن عمر بن الخطاب t، وقد حكم بإرساله البيهقي في شعب الإيمان 11/316، وقال ابن كثير في تفسيره 4/278: “إسناده جيّد، إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب”.

([13]) انظر: معالم السنن 3/165، شرح المشكاة للطيبي 10/ 3203.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل