برنامج هدى للناس - وقفات مع الجزء 19 - د. العباس الحازمي

برنامج هدى للناس - رمضان 1436هـ

تقديم د. عيسى الدريبي

أبرز موضوعات أجزاء القرآن الكريم

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا بالتعاون مع طالبات معهد معلمات القرآن جنوب الرياض جزاهن الله خيرا

الحلقة 19 – الجزء التاسع عشر

د. العباس الحازمي

جزء من سورة الفرقان وسورة الشعراء كاملة وجزء من سورة النمل

هذا الجزء كل سوره سور مكية، وموضوعاته موضوعات السور المكية فيها حديث عن الكفار وعن الشُبه التي يطرحونها وعن موقف النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الشبه وكيف ناقش معهم وكيف رد على تلك الشبه، وفيها ذكر لبعض مواقفهم في الآخرة والهدف من هذه الحوارات وهذه المواقف هي النتيجة التي أخبر الله عز وجل بها في آخر السورة  وهي صفات عباد الرحمن الذين استجابوا للنبي صلى الله عليه وسلم و الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم وصدقوا به ولم يكونوا من أولئك الكفار والمشركين الذين عاندوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي النتيجة الطبيعية لتلك اللآيات والدلائل التي أخبرنا الله بها.

هذا مدخل للحديث عن عباد الرحمن كما قال تعالى:(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان 63] وقبلها حديث عن عظمة الله سبحانه وتعالى (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا(61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) الفرقان. ونحن كم مرة يمر علينا الليل والنهار نراها ولا نتذكر بسبب الإلف والعادة.

هذه الصفات هي برنامج عملي للمسلم يمكن أن يقوم به في اليوم والليلة يمكن أن يكون للإنسان برنامجه العملي الإيماني الذي يريد به وجه الله عز وجل في اليوم والليلة هو هذا البرنامج الذي أخبر به الله عز وجل في هذه الآيات العظيمة ولهذا في الآية (خلفة) فيما يقول أهل التفسير يعني تعويض فإذا فات الإنسان عبادة في النهار فإن الله عز وجلّ جعل له فرصة ليعوضها في الليل ومن فاتته عبادة في الليل فإن الله عز وجل جعل له فرصة فيعوضه في النهار كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فاته ورده من الليل فقرأه أو فقضاه مابين الفجر والظهر كان كمن قرأه أو أداه في الليل هذا أحد معاني (خِلفة) كما أخبر الله عز وجل به في هذه السورة العظيمة  .  

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا(63)الفرقان) هدوء حتى في التعامل مع الأرض والبيئة التي تحيط بنا يمشون على الأرض هوناً ، وإذا خاطبهم الجاهلون وما أكثرهم في هذه الأيام! الذين يتعرضونك بالأذى بالسب سواء كان مباشرة أواليوم عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي تويتر وغيره.

والهون أو السير وهو أحد معاني الخشوع هذه العبادة العظيمة، البعض يفهم أن الخشوع حالة تعتري الإنسان في صلاته فقط بينما قبلها وبعدها ليس له منها شيء، وهذا غير ممكن فمن أراد أن يخشع في صلاته حق الخشوع لابد أن يكون خاشعاً قبلها وبعدها بمعنى مطمئن مقبل متواضع هينا لينا من كانت هذه صفاته كما أخبر الله هو الذي يستطيع أن يصلي صلاة خاشعة أما من كان بطراً متكبراً متجبراً ثم يريد أن يخشع لا يمكن أن يخشع في صلاته. وما يحصل في شوارعنا من مخالفات تخالف هذه (هونا) من مخالفات في الطريق تجاوزات.

(وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا(64) الفرقان) كثير منا اليوم يرى أثر هذه العبادة في صلاة التراويح، في هذه الليالي المباركة فرصة لتطبيق هذه الآية وليس كما يستعجل بعض الناس ويبحث عن الإمام الأسرع ويتنافس الناس فيما بينهم يقولون عندنا إمام ينتهي قبلكم وهكذا، كان السلف يعتمدون على العصي من طول قيام التراويح، وفي قصر الليل هذه الأيام فرصة ليكون غالب وقتك في الصلاة والساعات العظيمة الثمينة المباركة التي هي السحر التي فيها التنزل الإلهي تجد أن كثير من الناس يقضونها في الكلام الفارغ والعبث وضياع الأوقات وهو مستيقظ وهذه فرصة له أن يكون كما أخبر الله :( يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)[الفرقان:64] وهي فرصة لهم أن يبيتوا لربهم سجدا وقياما

(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا(65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا(66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)الفرقان)

(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا)[الفرقان:67]، قانون الاعتدال في الكون سواء في النفقة أو في الكلام أو في الفعل فهو قانون شامل عام في كل حياة الإنسان فيما كان متعلقاً بكلامه أو فعله أوعمله القلبي وما إلى ذلك.

ثم جاء الحديث عن قضية توحيد الله عز وجل وعدم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وهذه من الآيات التي يحتاجها المسلمون اليوم لابد أن نقف عندها وقفة:(وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ)[الفرقان:68] لابد أن يعيها شبابنا اليوم الذين تتخطفهم الأفكار الضالة في وسائل الإنترنت وغيرها في ضعف فقههم لهذه الآية، من الذي يحدد الحق؟ هل هو المفتي المجهول في تويتر؟أو شيخه الذي لا يتجاوز العشرين أو الثلاثين سنة؟ الله تعالى هو الذي يحدد من هو الذي يجوز له أن يقتل النفس التي حرم الله، ثم ذكر الحديث عن تحريم الزنى بعد ذلك قوله تعالى:( إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ)[الفرقان:70]

هذه العبادات المذكورة في هذه السورة العظيمة وفي آخرها هي أوامر ونواهي ختمت هنا بالنواهي وهذه النواهي ذكرت معها التوبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم. فهنا الله عز وجل ذكر هذه المنهيات وذكر التوبة منها وأيضاً التوبة تشمل التوبة من ترك الأوامر، ووعد الله عز وجل بأن من تاب وكان صادقاً في توبته فإن الله عز وجل يبدل له تلك السيئات التي كان قد عملها في كفره أو في جاهليته أو فسقه يبدله له حسنات. ليس فقط المحو والمغفرة ولكن تتبدل السيئات حسنات فيا لكرم الله.

هنا في التوبة أشار إلى معنى مهم ربما يخفى على كثير من الناس، بعض الناس يفهم أن التوبة مرحلة واحدة ولكنها ثلاث مراحل: المرحل الأولى هي أن يوفقك الله للتوبة والثانية أن تتوب والثالثة أن يقبل الله توبتك، الناس يظنونها مرحلة واحدة وهي ثلاث مراحل والسلف كانوا يغتمون ويهتمون للمرحلة الثالثة فيقولون ما الذي يضمنني أن الله عز وجل قد قبل توبتي أو قبل عملي:( وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا(71)الفرقان)

ثم ذكرت بقية الصفات (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا(72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا(73)الفرقان)

ثم دعاءهم:

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا(74)الفرقان)

 ينبغيأن نأخذ دعواتنا من الأدعية التي وردت في القرآن الكريم، هذه دعوات مباركة وشاملة الجميع يرجو صلاح ذريته وهذا الدعاء شامل (ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين) تكون عينك قارة بصلاح  زوجتك وذريتك، ولهذ ليت أصحاب الإصلاح الاجتماعي يفقهون هذا المعنى ويحرصون على إيصال الناس إليه بأقرب الطرق وأقصرها،فإن هذا هو عنوان الحياة الأسرية السعيدة التي يدعون إليه وهو أمر حق ولكن القران الكريم أخبرنا بأيسر وأسهل الطرق الموصلة إليها عندما جاءت هذه الآية بعد جملة من الطاعات و العبادات لتوصل الإنسان قرة العين التي هي أمنية كل أحد.

سورة الشعراءفيها مجموعة من قصص الأنبياء ذكر فيها تقريباً ثمان قصص من قصص الأنبياء وبعد كل قصة تعقيب يتكرر.

هذه السورة سورة مكية وبدئت مع السورة الثلاث التي بعدها بـ (طسم) و(طس) ولهذا جاء في الحديث تلقيبها بهذا اللقب سور الطواسين أو الطواسيم والراجح صحة إطلاق هذا اللقب عليها خلافا لمن زعم أنها لا تطلق عليها وأنه يقال آل طس وآل طسيم . ومحورها الرئسي هو الآيات والدلائل لأن الله عز وجل ختم كل قصة من قصص الأنبياء المذكورة فيها بقوله: (إن في ذلك لآية) وتكررت ثمان مرات في ختام كل قصة وجاءت في بعض القصص في آية مستقلة وجاءت في بعضها في جزء آية ولا شك أن لهذا دلالة أتمنى من الباحثين أن يدرسوا دلالات هذا الأمر.

بدأت القصص بقصة موسى مع فرعون وهي قصة تكررت في القرآن كثيرا لكنها في كل موضع تذكر بتفصيل لم يذكر في موضع آخر ولهدف لم يذكر في موضع آخر.

وهنا جاءت بتفصيل منذ بدء قصة موسى نتوقف عند قضية التحول الرهيب للسحرة قبل وبعد كيف كانوا يعبدون فرعون ثم اصبحوا دعاة لأنهم أسلموا أمرهم لله عز وجلّ (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ )[الشعراء:49] وكلها جاءت بنون التوكيد المثقلة "لأصلبنكم" "لأقطعن" وهذا دليل على عزمه أن يفعل بهم هذا وشدة تخويفه لهم لكنهم لم يأبهوا بذلك التهديد لأن الإيمان دخل في قلوبهم فقالوا (قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ(50) إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا)[الشعراء:50-51] وكلنا في هذه الحياة نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا

أهل التفسير تكلموا عن هذه المعاني العظيمة التي مُنحها هؤلاء في لحظات يسيرة ربما البعض يلجأ إلى بعض الإسرائيليات التي لاتصح ولا يصح أن نفسر بها آيات القرآن لكن الذي يظهر والله أعلم أن هؤلاء كان عندهم علم وكان عندهم فقه حتى قبل إسلامهم وقبل إيمانهم لكن لما قُذف نور الإيمان في قلوبهم من الآيات والدلالات التي منحها ووهبها الله عز وجل لموسى عليه السلام فأعادتهم للإيمان والإسلام وهكذا بعض أحبار اليهود الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما آمنوا كانوا أعقل الناس أُبي بن كعب رضي الله عنه وغيره من الأسماء المعروفة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من كبار الصحابة كانوا قبل ذلك من أحبار اليهود فلما آمنوا زاد ذلك أكثر في علمهم وإيمانهم ومعرفتهم.

قوة اليقين عند موسى عليه السلام (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61) قَالَ كَلاَّإِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(62) الشعراء)البحر أمامهم وفرعون خلفهم قوم موسى لم يكن عندهم ثقة مع أن موسى موعود بالنجاة قالوا: (إنا لمدركون) فقال (كلا إن معي ربي سيهدين) هم يتكلمون عن أمور محسوسة وموسى عليه السلام يتكلم عن أمر غيبي أوحاه الله عز وجل إليه كما حصل تماما مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في الخندق عندما كان العدو محاصر للمدينة من كل مكان وهو يضرب الحجر فيضيء له قصور كسرى، ويقول المنافقون مثل ماقالت بنو اسرائيل لموسى وقصص الأنبياء تتكرر هكذا.

يقين موسى عليه السلام بالله يقين عظيم جدايقين بوعد الله  (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ(63))[الشعراء:61-63]، أمره الله ببذل السبب وما تغني العصى عن البحر لكنها سنة كونية سائرة لا بد أن تمضي.

قصة إبراهيم عليه السلام وقربه ولجوئه إلى الله عز وجل واعترافه بحاجته إلى الله في قوله:( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ(79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ(81)وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) سورة الشعراء )

حوار إبراهيم عليه السلام وكلماته هذه كانت في حواره ونقاشه مع قومه، وبعض الناس يفهم أنه إذا يحاور وجادل خصمه وعدوه فإنه ينبغي أن يظهر له قوته وجلده وعظمته ولكن إبراهيم عليه السلام أعطى الدعاء لله عز وجل مَثَلاً آخر ومبدأَ آخر فإن إظهار حاجتك لله عز وجل وضعفك حتى وانت أمام عدوك هذا من وسائل دعوتك لعدوك ودلالاتك له إلى الله عز وجل.

وهذه الدعوات شملت كل حياته: الخلق، والطعام والشراب، والشفاء في حال المرض، والموت والحياة وعندما قال إبراهيم عليه السلام:( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80)الشعراء) أدبا مع الله لم ينسب المرض لله وإنما نسب إليه الشفاء وهذا من قمة الأدب الذي تأدب به الأنبياء.

خاتمة سورة الشعراء التي سميت هذه السورة باسمها:

(وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(334) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ(225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ(226)

 فتنة الكلمة وهذا له علاقة بمحور السورة وهو الآية، فإن السحرة في زمن موسى عليه السلام كان عندهم فتنة والشعراء أيضاً عندهم فتنة فإنهم يصدون الناس ويغوون الناس، والله عز وجل علمنا في حديثه عنهم هنا الإنصاف فإنه استثنى وقال:( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا)[لشعراء:227]

السورة الثالثة في هذا الجزء سورة النمل:

اسم هذه السورة عجيب "النمل" وحديث السورة في الغالب عن ملك سليمان العظيم ولكن الله عز وجل اختار اسماً لها وهو بأضعف هذه المخلوقات التي تعرضت لهذا الملك العظيم، لأنها ذكّرت هذا الملك - وهو بنبوته متذكر لهذا الأمر- لكنها ذكرته  ليكون هذا دليلا للناس في كل زمان ومكان على أن الحق يقبل ولو كان قائله ضعيفا.

(وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(17)النمل) جن وإنس وطير جيش ضخم فهم يوزعون ويجمعون (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ)[النمل:17]هنا يقف المشهد، هذا المشهد الضخم هذه الجنود العظيمة من الجن والإنس والطير ترك هذا كله ويقف أمام مشهد نملة وحكاية النملة مع سليمان وكيف أنها ذكرته بالله عز وجل في تعليم هذا المنطق (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(18) النمل) (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) هذه اللفظة غاية في الدلالة على قمة الأدب هي نملة مؤدبة اعتذرت لهم (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا)[النمل:19] فهو الوحيد الذي فهم لغتها وهنا تذكر للنعمة(وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ)[النمل:19] الأشياء التي جمعت في هذه السورة كلها تغري الإنسان بالكبر والتجبر وتغريه بظلم الناس وتغريه بنسبة شيء من هذا لنفسه، ولكن سليمان عليه السلام لم يكن من ذلك في شيء وإنما كان ينسب كل ذلك لله عز وجلّ وهو في ملكه وعظمته كان أقرب ما يكون لربه عز وجل كان أقرب ما يكون إلى إظهار حاجته وشكره لله عز وجل ونسبة كل شيء إلى الله عز وجلّ وفي هذه القصة جاء حديث سليمان مع النمل ثم جاء بعدها  حديثه مع ملكة سبأ فلاحظ كيف كان تعامله مع النملة في غاية اللطف والتواضع ولكنه عندما جاء حديثه عن  ملكة سبأ كان في غاية القوة وهذا فيه تعليم للناس حيثما كانت أماكنهم ومواضعهم إلى أساليب الخطاب والتعامل في هذه الظروف والحالات.

وقصة الهدهد أيضاً وتفقده ودلالته على التوحيد، والطير مخلوق صغير لكنه عنده علم (فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)[النمل:22]، وهذ الطير كان غيور على التوحيد القضية التي تشغله وتشغل باله هي التوحيد.   

ولا يسعنا في الختام إلا أن نقول كما قال سليمان عليه السلام :(ربنا أوزعنا أن نشكر نعمتك علينا و على والدينا وأن نعمل صالحا ترضاه وأدخلنا برحتك في عبداك الصالحين).

سؤال الحلقة:

كم مرة تكررت آية:(إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين)؟  

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل