مقتطفات تفسيرية من دورة الأترجة القرآنية - الجزء الأول

مقتطفات تفسيرية من دورة الأترجة القرآنية - الجزء الأول

د. محمد الربيعة

إعداد سمر الأرناؤوط

سورة البقرة سورة عظيمة أنزلها الله I على هذه الأمة وقد استغرق نزولها عشر سنوات من أول الهجرة إلى آخر حياة النبي

هذه السورة ما استغرقت هذه السنين العشر إلا لغرض عظيم وهو أنها في إعداد الأمة لحمل هذه الأمانة أمانة الدين والشريعة في حملها وامتثالها وتبليغها، هي في إعداد أمة محمد e في حمل أمانة الدين وتكليفها بالشريعة وتبليغها، هذه باختصار ما يمكن أن نقول أنه عمدة السورة ومقصدها إعداد أمة الإسلام لحمل أمانة الدين وتكليفها بالشريعة وتبليغها.

السورة تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: هو في بيان أصول الإيمان والعلم. وهو من الآية الأولى حتى الآية مائة وستة وسبعين.

هذا الجزء الأول يمثّل الأساس، والقاعدة العلمية، وهو الذي فيه تهيئة النفوس لهذه الأمانة العظيمة، وهو ركز هذا القسم عن الحديث عن القرآن، فافتتحه بـ ) الم ( واختتمت هذا القسم بقوله ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ( إثبات بعد بيان بأن هذا القرآن حق ) وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ( ففي الكتاب افتتح هذا القسم وبالكتاب أيضاً اختتم.

وهذا القسم يُعتبر كالتمهيد والإعداد للمؤمنين الّذين سيتلقّون أمانة الله وشريعته، وسيكونون على قاعدة إيمانية صلبة ثابتة ينطلقون منها في تلقّي التشريع بالامتثال الكامل وهو منهج تربوي عظيم أن يؤسس الإنسان ما يمكن أن يربي عليه يؤسس تأسيساً عظيماً ثم ينطلق فيما يريد تحقيقه

افتتحت أولاً بالإشارة بالقرآن وبيان كماله من عدة وجوه، ثم تحدثت السورة عن أصناف الناس مع هذا القرآن فافتتحت الحديث عنهم بالمؤمنين وصفاتهم ثم بالكافرين وصفاتهم ثم بالمنافقين وصفاتهم وأطالت الحديث عنهم

) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ( يعني بعد أن ذكر القرآن وأصناف الناس فيه دعاهم جميعاً إلى عبادة الله وحده، وأثبت ذلك بالأدلة والبراهين، وأثبت حق نزول القرآن وأنه من عند الله

قصة آدم تُمثّل أصل الهداية التي استمرت بالرسل إلى يوم القيامة

) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( فكأن هذه الأمة المحمدية يُشار إليها بأنكم تستخلفون آدم في هذه الأرض، وأنكم ترثون ما كُلّف به وهو الهداية، في آخر قصة آدم قال ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (  وهذه هي النقطة التي افتتحت بها السورة بقوله ) هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (

أطالت السورة في الحديث عن بني إسرائيل لأنهم الأمة المستخلفة قبل هذه الأمة، هم الّذين مُنحوا شرف الخلافة، ومُنحوا شرف التشريع والأمانة في الدين، لكنهم كذّبوا وعصوا وعاندوا، وعصوا رسلهم وشددوا على أنفسهم، فجاء الحديث عنهم في دعوتهم للتذكير لهم بنعمة الله عز وجل في ثلاث آيـات أعـادها الله عليهم ) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (

ثم جاءت قصة البقرة التي سنتحدّث عنها إشارة إلى ما كان من حالهم مع أوامر الله ,كيف حالهم مع أوامر الله.

كان حالهم مع أوامر الله الاستهزاء والسخرية وعدم الاستجابة والتردد والتعنت والتشدد، فهذه حالهم، فكأن الله تعالى يُحذّر هذه الأمة أن تكونوا مثل بني إسرائيل في تلقّي أوامر الله احذروا أن تكونوا مثلهم، لا تقولوا سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا

جاء الحديث عن إبراهيم u وهو الأصل الثاني الذي ترجع إليه الأمم والذي جعله الله خليفة وإماما ) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ( فهو يذكّر هذه الأمة أنكم يا أمة محمد أنتم الوارثون لإبراهيم حين تكونون على أمر الله U وفي ذلك شرف عظيم، وتذكير بعظم الأمانة وما حفّها الله تعالى بها من تكليف

 

ارتبط ذكر إسماعيل بإبراهيم في هذه السورة لأن هذه الأمة هي الأمة الوحيدة التي كانت من سلالة إبراهيم وإسماعيل، أما أمم بني إسرائيل فكانت من سلالة إسحاق من إبراهيم

(وقودها الناس والحجارة) ذكر الناس مع الحجارة وقدّم الناس مبالغة في تهديدهم وأنكم أولى من يكون في النار أنتم ثم الحجارة

(وبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) المُبشِّرالنبي والمبشَّر المؤمنون والمبشَّر به الجنة والسبب الموصل للبشارة العمل بالإيمان والعمل الصالح

(لهم فيها أزواج) المراد بالأزواج القرناء من النساء اللّاتي تختص بالرجـل لا يشاركه فيها غيره، فعبّر بالأزواج دون الزوجـات وفي ذلك مزيد إكرام

مقصد #سورة_البقرةإعداد أمة الإسلام للخلافة وحمل أمانة الدّين وتكليفُها بالشَّريعة وأمُرها بالتبليغ فناسب ذكر أول استخلاف في الأرض(قصة آدم)

(وإذ قال ربك) توجيه الخطاب للنبي يُشعِر بأحقِّيَته وأحقِّية أمّته في وراثة هذه الخلافة العُظمى وهذا التَّكريم، كأنّه تسليم له لهـذه الخِلافة

(إني جاعل في الأرض (خليفة) تنصيص على وظيفة الخلافة، ما قال خَلقاً أو بشراً لإبراز المهمَّة العُظمى لهذا المخلوق ودوره في الأرض

أول تشريف لآدم بعد جعله خليفة في الأرض هو تشريفه بالعلم(وعلّم آدم)فالعلم يبعث على الإيمان بالله ومعرفته وهو من مستلزمات الخلافة

الاستفتاح بالاعتذار والتوبة سنّة المرسلين وأدب التائبين (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) (سبحانك إني كنت من الظالمين) (سبحانك تبت إليك)

تشريف الله عزوجل لآدم: - جعله خليفة في الأرض - علّمه الأسماء كلها - أسجد له ملائكته

(إلا إبليس أبى واستكبر) سبب امتناعه هو التكبُّر والعناد قدّم الإباء(أبى)لأنه الأظهر أما الاستكبار فخفيّ ولايعلمه إلا الله تعالى

(يا آدم) نداء تشريف (اسكن) ما قال ادخل لأن اُسكُن يفيد الدُّخول وزيادة، وهو التمّكُن في دخوله وسَكنِه

(ولا تقربا هذه الشجرة) دليل على أن سكنى آدم لايدوم في الجنة لأنّ المخَلّد في الشّيء لايناسب أن يحظر عنه شيء أو يُنهى عن شيء

(فأزلّهما) خطوات الشيطان في الوسوسة والاستدراج منذ بداية الخلق (إني لكما لمن الناصحين) (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) فلنحذر!

(قلنا اهبطوا) لم يأتي النداء (يا آدم) لأن المقام ليس مقام تشريف فلم يناسبه أن يذكره باسمه

(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) دلالة على شرفِ آدم في مبادرته للتَّوبة بعد المعصية

(فمن تَبِع هداي) (تبع) للزوم الإتباع مباشرة (اتَبِع) يكون مستدعٍ إلى البحث عن الأسباب والأدلِّة والبراهين الدّاعية إلى الإتباع

بنو إسرائيل هم الأمة المستخلفة قبل أمة محمد قد طال كفرها وضلالها وعاندت عنادا طويلا وهم أمة مستعصية أرسل الله لهم رسلاً كثير

النداء بـ)(يا بني إسرائيل) نداء شريف فإسرائيل هو يعقوب ومعنى إسرائيل عبد الله كأنّ النداء يخاطبهم:يا بني عبد الله

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) إضافة النعمة إليه تشريف لها ولهم، ومما يوجب عليهم شكر هذه النعمة وقبولها

(وإياي فارهبون)أدمج النهي عن رهبة غير الله مع الأمربرهبةِ الله إشارة أن ماكان مانعا لهم من الإيفاء بالعهد هو رهبتهم من أحبارهم

(وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي)لا تقدموا الدنيا وحظوظها وما كان لكم فيها من نصيب على ما آتاكم الله من آيات

(وإياي فارهبون) (وإياي فاتقون) أمرهم بالرهبة أولاً، ثم التقوى ثانياً, فهو من باب الترقّي إذ أنّ التقوى نتيجة للرهبة

(واركعوا مع الراكعين)خصّ الركوع هنا لمناسبة لطيفة كما ذكر بعضهم وهو أنّ الركوع شعار الإسلام في الصلاة وأنّ صلاة اليهود ليس فيها ركوع

(وأقيموا الصلاة) (واركعوا مع الراكعين) الآية دليل من أدلة صلاة الجماعة ووجوبها

(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) الآية جاءت في سياق ذمّ الجمع بين أمر الناس بالبرّ وتركه عمداً وقصداً

(واستعينوا بالصبر والصلاة) الصبر يعين على ترك ما لا ينبغي والصلاة تعين على حصول ما ينبغي

(اذكروا (نعمتي) وردت مرتان في الأولى نعمة الخلافة الاستخلاف في الأرض أما الثانية فهي عموم النعم التي أنعمها الله عليهم

لما كان الاستسقاء من قوم موسى لموسى ذكر النعمة في بداية خروجها(فانبجست) ولما كان الاستسقاء من موسى إلى ربّه وفي سياق تِعداد النِعم (فانفجرت)

(ولاتعثوا في الأرض مفسدين) حينما منحهم الله هذه النعم حذرّهم أن لاتؤدي بهم إلى الفساد في الأرض والطغيان فالإنسان إذا مُنح الرزق يطغى

(وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله) هذا غاية العقاب:ضُرب عليهم العذاب الذي جمع فيه ذُلّهم ومسكنتهم واستحقاقهم غضب الله

أمرهم الله فلم يستجيبوا دعَاهم فلم يستجيبوا أغرَاهُم بالنِعم فلم يستجيبوا ما بعد هذا شيء أن يُرفع الطور فوقهم إِلزاماً لهم بالإيمان

قصة البقرة التي سميت السورة باسمها هي قصتان: قصة القتيل الذي قُتل من بني إسرائيل قصة البقرة

قصة البقرة تحذيرٌ من الله لنا في هذه الأوامر أن نَتلَكّأ أو نتَشدّد أو نتَردّد أو نُعانِد كما فعل بنو إسرائيل

إذا كان الإنسان كارهًا لأمر الله فذلك دليل على ضعفِ إيمانه أما إذا كان مبادرا ممتثلا سباقا إلى الأمر فإن ذلك دليل على صِدق إيمانه

(أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) بعد ذكر كفر وعناد بني إسرائيل في آيات عديدة تحول الخطاب للمؤمنين تأييسًا لهم من اليهود

(لا يعلمون الكتاب إلا(أماني)) -أكاذيب وأمانيّ يختلقُها علماؤهم -إلا ألفاظ يقرؤونها فقط (حال كثير من الناس اليوم من المسلمين)

(لا يعلمون الكتاب إلا أماني) حديث عن عامة بني إسرائيل (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) حديث عن علمائهم

الآيات87-100في #سورة_البقرةحديث عن جنايات بني إسرائيل المُعاصرِين التي اشتركوا فيها مع أسلافِهم وهي تكذيبَهم بالكُتب المنزّلة وخاصة القرآن

(بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا)أي حسدا وحقدا وكرها)(أن ينزّل الله من فضله)أي محمد من غير نسبِهم وسلالتهم

(ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) (المراد بهؤلاء الفاسقين هم هؤلاء بنُو إسرائِيل الكافرين ومن تبِعَهُم

(نبذ فريق من الذين أوتواالكتاب كتاب الله وراءظهورهم)نبذوا التوراة لأنهاتلزمهم بالإيمان بالنبي واستبدلوها ب(واتبعوا ماتتلوا الشياطين)

الآيات 104-110 من #سورة_البقرةانتقل الحديث إلى المؤمنين تحذيراً لهم من أن يتشبهّوا باليهود(ياأيها الذين آمنوا لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا)

)(مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) أي نُؤخرّها (أَوْ نُنْسِهَا)أي نُنسِيها النبي كمـا جاء في بعض الروايات وهي قـراءتان

الآيات111-118 #سورة_البقرةكشف زيف المكذبين من اليهود وإبطال افتراءاتِهم والطعن في اعتقاداتهم مقابل طعنهم وافترائهم على دين الإسلام وتشكيكهم

(ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه..) (ولله المشرق والمغرب) تطمين للمؤمنين إذا مُنِعوا من مساجد الله

ختام الحديث عن بني إسرائيل في #سورة_البقرة (إنا أرسلناك بشيرا ونذيرا..) أبطَل الله ما هُم عليه وبيّن افتـراءاتهم وكُفرِهم وعقُـوبَاتِهم

(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)فاحـذر يامحمد واحذروا ياأمّة محمد فإن هؤلاء اليهود لن يزالوا حتى تتبّعوا ملّتهم

فائدة لطيفة: في القرآن أنّه إذا كان الأمر مُهِما وعظيما وجّه الخِطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم ليكون قدوة للمسلمين

سرّ التطويل في الحديث عن بني إسرائيل لنعلم حق العلم ونبصر حق البصيرة أحوال أعدائنا فنحذرهم لأنهم هم أعظم من سيُضلّوننا عن ديننا

من لطف الله ورحمته جاء النداء الأخير لبني إسرائيل(اذكروا (نعمتي) التي أنعمت عليكم)وهي بيان الحق وإعطاؤهم كل الدلائل والبراهين

تفصيل الحديث عن بني إسرائيل: شمِل دعوتهم وتذكير الله لهم بالنِِعم وبيان كُفرانِهم وطُغيانِهم وضلالاتِهم وجناياتِهم وعقوباتِهم

ترجع إليه الأمة المحمدية إلى أصلين: آدم والأَصل الإبراهيمي ممّن تتفق عليه الأمم السابقة وتنتسب إليه دعوة واقتفاء وبيانا

)(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ) قدَّم إبراهيم لأنَّ الحَديث عنه والسِّياق عنه وتكريماً وتشريفاً له

(وإذ ابتلى إبراهيم ربه) المؤمن حين يُصاب بهذا البلاء فإنَّ هذا تربيةً له من الله وتهيئةً له إلى أن يَخلُص لِرَبِّه

(بكلمات) عدم التصريح بها لكي تتحفز النفوس المؤمنة الصادقة في اتِّباع إبراهيم للنظر إلى هذه الكلمات ومعرفتها لِتحقيقها لأنها سبب لِنيل الإمامة

(بكلمات) اختلف العلماء فيهاعلى أقوال كثيرة تربو على 10أو تزيد ولاتعارض بينها ويجمعها كلمة التوحيد التي من حققها فإنه سينال الإمامة في الدّين

(فَأَتَمَّهُنَّ) يؤكـد أنَّ إبراهيم قـد أتَّمَ الدين وأكمله وهو ممن كَمُلَ من خلق الله في دينه

بعد أن أتمّ إبراهيم التوحيد قال الله تعالى له(إني جاعلك للناس إماما)الجزاءمن جنس العمل (للناس)هو مرجع الأنبياء من بعده

(ومن ذريتي) الحِرص على الذُّريّة أمره عظيم، الحرص على بقاء الصَّلاح فيهم من أهمّ المهمّات لدى المسلم

(لاينال عهدي الظالمين) تعريضاباليهود وبالمشركين الذين هم من سلالةإبراهيم وليسوا أهلا للإمامة لأنهم قد تخلوا عما كان عليه من التوحيد

الظلم 3أنواع ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي ظلم الإنسان للعباد بغِيبَتهم وأكل أموالهم ظلم الإنسان في عبوديته لله بإشراكه وريائه

(مثابة للناس) مثابة يعني مَرجع يثُوب إليه، يرجع إليه، فالنَّاس كلُّهُم يثُوبون ويرجعون إلى البيت

(مقام إبراهيم) فيه 3أقوال، قيل: هو البيت لأنه هو الذي أسَّسه هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم لبناءالبيت هو شعائر الحج

(وعهدنا إلى إبراهيم واسماعيل)ذكر إسماعيل ولم يذكر يعقوب وإسحاق إشارة إلى هَذه الأمة المحمدية أولى الناس في ولاية البيت

(طهّرا بيتي) التطهير المعنوي بإقامة الدين، ونبذ الشرك التطهير الحِسِّي بتنزيه هذا البيت من النجاسات والأصنام وغيرها

(لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ذكر الطَّائفين وقُدِّمُوا لأنَّ ألصق عبادة بالبيت هي الطواف

إبراهيم دعا ربه للبيت بأمرين: -آَمِنًا -أن يرزق أهله من الثّمرات وهذان هما عصب الحياة للإنسان وبقائه واستقراره

إبراهيم أراد أن يهيئ للناس حتى لايشغلهم شاغل عن عِبادة ربهم واستجاب الله دعاءه فجعل لنا حرما آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا

(وارزق أهله من الثمرات) طلب العيش لإِقامة الدين والاستغناء عن الناس أمرٌ مشروع بشرط ألا يُشغل الإنسان هذا العيش عن عبادة ربه

(ربنا تقبل مناإنك أنت السميع العليم)(إشارة لصدقهم وإخلاصهم أن يكون هذاالبيت لله خالصا مشروعية الدعاء بالقبول عند العمل

(ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) أمة محمد فكأن الله تعالى أراد أن يُورِث هذا البيت، ويُورث هذا الدين والإمامة فيه إلى ذرية إسماعيل

(وتُب علينا) دعوةٌ للتّوبة للعصاة من أمّة محمد دعوة موصولة منذ عهد إبراهيم إلى قيام الساعة بالتوبة

مهمة الرسول 3 وظائف: يتلو عليهم آياتك(القرآن) يعلمهم الكتاب والحكمة أي تطبيق القرآن يزكيهم بالإيمان والعمل الصالح

(أسلمت لرب العالمين)لم يقل لربي للدلالة على أنه يعتقد أن جميع الخلق مسلمون لله طوعا أو كرها وأنّهم مربوبون لله عباد به

في قصة إبراهيم كرّر الله عزوجل لفظ الإسلام، وأمر به ووصّى به لأهميته وليحققه بنو إبراهيم من بني يعقوب وإسماعيل

(أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) ذكر صفة الموت لأن أهمّ ما يوصي به الإنسان هو عند الموت وأن ما وصّى به ناسخٌ لماقبله

(تلك أمة لها ما كسبت)تكررت في موضعين قطع زعمهم أنّ هؤلاء الأنبياء سيشفعون لهم عند الله يوم القيامة لن يعترف لهم الأنبياء بالنسب لهم

)(فسيكفيكهم الله) وعدٌ كريم من الله بأنه عزوجل سيكفي هذه الأمة أولئك الكافرين من أهل الكتاب والمشركين

 

(صبغة الله) هي دينه وفطرته، فطرة الإسلام التعبير بالصبغة دليل على أنّ الدين تظهر آثاره على الجوارح



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل