دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - حسن الظن بالله

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف)

حسن الظنّ بالله

توتر القلب شوقا إلى الله عز وجلّ ثم التوبة ثم الإرادة ثم القرآن ثم الحبّ.

من أخطر القضايا في الذهاب إلى الله قضية حسن الظن بالله.

(إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا) والشيطان يقومم بمهمة خطيرة هو تحملها بنفسه وتكفل بها وهي أن ينفرّك من الله ويبعدك عن الله ويجعلك بغيضا كارها ومن أحابيل الشيطان أن يجعلك تهين نفسك وتبخسها حقها فتظن أنك لن تستطيع الوصول إلى الله. الشيطان في الذهنيات والأنانيات والعادت عندما يدخل الشيطان في داخل نفسك ويتحالف مع نفسك وشهواتك وتحالف من خارج نفسك، يتحالف ويتحد مع نفسك المهينة بإقناعها بأنها لن تتوقف عن المعصية وأن الله تعالى لن يتوب عليك وأن الله تعالى لا يحبك فيبقى الإنسان في شك وريبة وعلاج كل هذا: حسن الظن بالله.

اعرف أن الله تعالى يحبك ولا يريد أن يعذّبك (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) لكنه يريد أن يكون لديك يقين أن كل ما يحصل له فهو منه سبحانه وتعالى وأنه لمصلحتك (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

إني ذاهب إلى ربي وحسن الظن بربي أنه سبحانه وتعالى سيأخذ بيدي ويوصلني "أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي ما يشاء". إن ظننت أنه سيكرمك فإنه يكرمك.

كيف أحسن الظن بالله جلّ جلاله؟

·         الثقة بالله عز وجلّ.

·         تصديق الوعد واليقين به. ما وعدك الله تعالى به فإنه سيحصل لا محالة. اِعلم أن حسن الظن بالله واجب فرض على كل مسلم وأن سوء الظن بالله حرام وأنه من صفات المنافقين وأنه يجلب على الإنسان دائرة السوء (ويذعب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء)

·         اليقين بأن الله بيده ملكوت كل شيء فمنه الإعداد ومنه الإمداد ومنه التوفيق ومنه العطاء، هو سبحانه وتعالى الذي يهيئ الأسباب ويقودك إليها حتى تصل إلى مراد الله منك لست أنت من تصنع الأسباب وإنما الذي يصنعها هو الله والذي يوفقك إليها هو الله عز وجلّ فكم من آخذ بالأسباب ولم يحصل على نتيجة فالله تعالى هو مسبب الأسباب. فلو علم العبد العبد كيف يُعدّ الله له لذاب قلبه حبا وشوقا وشكرا.

·         اليقين بأنه إذا أقام الله عز وجلّ العبد في أي مقام كان فبحمده أقامه فيه وبحكمته أقامه فيه ولا يليق به غيره ولا يصلح له سواه. هذا يعمل مدرّسا وآخر مهندس وآخر دكتور وآخر عاطل عن العمل وآخر مزارع (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) فالله جلّ جلاله هو الذي قسّم المعايش وأعطى كل واحد ما يناسبه من رزق، أيقن أن أيّ مقام أقامك الله تعالى فيه سواء كان مقاما دينيا أو دنيويًا، هذه أرزاق ليس لك دخل فيها وإنما هي من عند الله سبحانه وتعالى مقسّم الأرزاق، هذه أرزاق قسّمها حكيم خبير! فإذا أيقنت بهذا الأمر وحمدت الله عز وجلّ عليه فأنت تحسن الظنّ بالله تعالى.

·         اليقين أنه لا مانع لما أعطى الله سبحانه ولا معطي لما منع وأنه سبحانه جلّ في علاه لا يمنع عبده شيئا وهو يستحقه فيكون بمنعه ظالما حاشاه وإنما يمنعه لمصلحته ليتوسل إليه بمحابّه ليعبده ويتضرع إليه ليتذلل بين يديه ليتملقه ويعطي فقره إليه حقّه فيكون بذلك أحبّ إلى الله مما قبله. والله لا يظلم مثقال ذرة إنما العبد هو الذي يظلم نفسه (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين) فما أنت فيه لم تظلم فيه، ما رزقك الله تعالى إياه هو ما تستحقه، زوجتك، عملك، حواسك، طولك عرضك لونك كله أنت تستحقه فقط ولعلك تستحق أقل لكن الله تعالى أكرمك وكن على يقين أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم ولو وقع في قلبك ذرة أن الله ظلمك فقد كفرت. أنت أخذت حقك وزيادة لأن الأصل أن ليس لأحد حقٌ على الله جلّ جلاله وكل ما أنت فيه إنما هو محض فضل فلذلك لما تطلب منه ويمنعك فهو رزقك لا تعترض عليه. فإذا لم تتزوج إحدى الأخوات فلا بد أن الله سبحانه وتعالى قد فرّغها لأمر آخر فالله سبحانه وتعالى لم يزوّج مريم عليها السلام لتتهيأ لولادة نبي الله عيسى ومنع عن عائشة رضي الله عنها لحكمة يعلمها هو سبحانه وفرّغها لتكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، فلنبحث عن ما فرّغنا الله تعالى له دون اعتراض على المنع. ألحّ على ربك بالدعاء فإن لم تُجب فاعلم أنه فرّإك لأمر آخر فابحث عنه.  

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل