وقفات وتأملات في أسماء الله الحسنى - الصمد

وقفات وتأملات مع أسماء الله الحسنى

إعداد سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات

اسم الله الصمد

ورد اسم الله الصمد مرة واحدة في القرآن الكريم وكذلك اسم الله (أحد) في سورة الإخلاص تحديدًا ولا عجب فهي سورة تعدل ثلث القرآن فسبحان الله الأحد الصمد!. (قلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَد) هي سورة أخلصها الله سبحانه وتعالى لنفسه فليس فيها إلا الكلام عنه سبحانه وصفاته: الله، أحد، الصمد، لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وهي تخلّص قائلها من الشرك إذا قرأها معتقدًا ما دلّت عليه فهو بذلك يوحّد الله في أسمائه وصفاته وأفعاله.

والصمد هو السيّد المُطاع الذي لا يُقضى دونه أمر فالصمد يقتضي القوة على الأمور وهو السَّيِّدُ المصمود إليه في الحوائج الذي تصمد إليه الخلائق كُلُّها وتقصده في جميع أحوالها لما له من الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله، والصمد مَنْ تصمد (أي تقصد) نحوه القلوب بالرغبة والرهبة وذلك لكثرة خصال الخير فيه وكثرة الأوصاف الحميدة له. فلا يطلق الصمد إلا على من عظم شأنه الذي يُقصد دون غيره.

مَنْ منّا ليس لديه حاجة دينية أو دنيوية، مادية أو معنوية أرهقته وأشغلت تفكيره؟! ومن منّا لا تؤرق مضجعه شدة أو كرب؟! ومن منا لا يحتاج لدفع مكروه ألمّ به أو تفريج كربة ضاقت بها صدره؟ نحن نحتاج ونحن مقبلون على شهر رمضان وهو خير مدرسة للتدريب والتأهيل نحتاج أن ندرّب أنفسنا على الإيمان باسم الله الصمد إيمانًا حقًا يقرّ في قلوبنا فتخضع له جوارحنا.

كيف نؤمن بهذا الاسم حقًا؟

نؤمن به حقًا عندما نهرع إلى الصمد وحده في قضاء حاجاتنا كلها صغرت أم كبرت، قبل أن تفكر ولو للحظة أن تلجأ لفلان أو فلان من البشر لقضائها، لنعوّد أنفسنا أن يكون الرب الصمد هو الأحد الذي نلجأ إليه ونرجوه ونستعين به ونتوكل عليه ونتصرع إليه ونفزع إليه في كل أمرنا. أن يكون الرب الأحد الصمد هو الذي تتعلق به قلوبنا خالصة ليس فيها أحد سواه سبحانه فنقصده وحده سبحانه متضرعين إليه لتفريج الكربات ودفع الشدائد والمكروهات وحصول المطالب والحاجات فهو سبحانه اللطيف بعباده الرحيم بهم القريب منهم المستجيب لهم.

ابدأ من الآن، أوصد كل باب دون باب ربك الصمد وانزع من قلبك كل تعلّق بغير ربك الصمد، واخلع عنك أثواب الرجاء بغير ربك الصمد.. ما عليك إلا أن تأخذ بأسباب مرضاته سبحانه وترك ما يسخطه ويُغضبه والجأ إليه متذللًا بين يديه يسخّر لك أسباب قضاء حاجتك وتفريج كربتك فإن العبد الذي لا يلجأ إلا لربّه الصمد يصون وجهه عن التذلل لبشر ممن لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا وعن إراقة ماء الوجه لمخلوق وعن التعرض لمنّة أو أذى فقليل من البشر من يقضي لك حاجة دون منّ أو أذى..

 

فاللهم إني أسألك أني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن لا تجعل حاجتي إلا إليك ولا رجائي وتعلقي إلا بك ولا لجوئي إلا إليك ولا اعتمادي وتوكلي إلا عليك يا من له وحده تصمد الخلائق كلها.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل