وقفات وتأملات في أسماء الله الحسنى - الحليم

وقفات وتأملات مع أسماء الله الحسنى

إعداد سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات

الحليم

ورد هذا الاسم (الحليم) في القرآن 11 مرة والحليم معناه ذو الصَّفح والأناة، لا يَسْتَفزُّه غضبٌ، ولا يستخفُّه جهلُ جاهل ولا عصيان عاص، حليم عمَّن عصاه يمهله ولا يعاجله بالعقوبة؛ لا يَحْبس أنعامَه ولا أفضالَه عن عباده لأجل ذنوبهم وإنما يدرّ على خلقه بالنعم الظاهرة والباطنة رغم معاصيهم وكثرة زلاتهم بل يمهلهم رجاء توبتهم وإنابتهم إليه وهو الغني عنهم ولهذا اقترن اسم الحليم باسم الغفور (لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) البقرة) وارتبط باسم الغنيّ (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) البقرة) فحلمه على عباده رجاء توبتهم مما اقترفوه من الذنوب والمعاصي كبيرها وصغيرها سرّها وعلانيتها ليغفر لهم وحلمه عنهم لأنه غني عنهم لا يضرّه سبحانه معصية عاصٍ.

وحلمه سبحانه وتعالى مع علمه وكمال قدرته وإحاطته (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا) [الأحزاب: 51]فهو العليم بما في قلوب عباده ويعلم ما سيكون منهم فحلمه عن علم وقدرة لا عن جهل وضعف وقلة حيلة كما هي الحال مع الخلق قد يحلمون ويصبرون على أذى غيرهم لأنه لا حيلة لهم أمامهم.

وما أحوجنا أن يقرّ في قلوبنا الإيمان باسم الله الحليم فلو وقف الواحد منا مع نفسه وراجع سجلات حياته وأعماله وتذكر ذنوبه ومعاصيه وتقصيره في طاعة ربه وعبادته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه لاستحيا من حلم الله تعالى عليه ثم لاستحيا من ستر الله عز وجلّ عليه فهو سبحانه لم يحلم علينا فقط وإنما حلم وستر لأنه الحليم الستير الحييّ والحلم والستر من الله عز وجلّ هو مظنّة العفو والصفح منه سبحانه. فلنتأمل ولو للحظة أن الله تعالى عاقبنا من أول ذنب اقترفناه ماذا سيكون حالنا؟! ولو أنه كشف ستره عنا من أول معصية عصيناه بها فكيف سينظر الناس إلينا؟!

من أثر إيماننا بهذا الاسم العظيم أن ندرّب أنفسنا على الصبر فالحلم مرتبط بالصبر والصبرُ داخلٌ تحت الحلم، والأناة تؤدي إلى الحلم، والحلم يؤدِّي إلى الحكمة وكم نحتاج إلى التصبّر في حياتنا في كل أمر، نتصبّر على أنفسنا التي تتفلت منا ونتصبر ونحلم على تعاملات الخلق من حولنا من القريب والبعيد وبالتصبر يتحصل الصبر ويتحصل الحلم ونترقى عسانا نكون من الفائزين بأجر الصابرين الذين يوفيهم الله أجرهم بغير حساب ونكون ممن صبر وحلُم وستر وعفا فيعاملنا الله سبحانه وتعالى بحلمه وعفوه وستره ومغفرته.

 

وقد حثّنا القرآن الكريم على التخلق بالحلم وضرب لنا مثلًا في الخليل إبراهيم عليه السلام  (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) [التوبة: 114]، فينبغي على العبد أن يتخلق بهذه الصفة ما استطلع؛ فيكسر غضبه ويرفع عنه رغبة الانتقام ممن أساء إليه.

وكما أن صفة الحليم صفة تملأ القلب رجاء بالله وتعلّقا به فهي صفة ينبغي أن تورث العبد المؤمن خوفًا وحذرًا من الحليم سبحانه فلا يغترّ عاصٍ بالإمهال فيقسو قلبه ويستبطئ التوبة فيأخذه الله تعالى بعدله وقوته أخذ عزيز مقتدر.

 

فيا رب أسألك باسمك الحليم أن تحلم علينا ولا تعاجل لنا العقوبة فقد خلقتنا وتعلم ضعفنا أمام الشهوات والأهواء والفتن وقد تزلّ بنا الأقدام مرة بعد مرة لكننا نستعين بك يا حليم ونلجأ إليك لتقينا من شرور أنفسنا وتعصمنا وأسألك يا رب باسمك الستير أن تستر علينا فوق الأرض وتحت الأرض وتسترنا يوم العرض عليك ولأنك يا رب أنت الحليم الستير أرفع يديّ وأتضرع إليك يا رب باسمك الحيي فلا تردّهما صِفرا خائبتين يا حييّ يا كريم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل