وقفات وتأملات في أسماء الله الحسنى - القريب

وقفات وتأملات مع أسماء الله الحسنى

إعداد سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات

القريب

ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في ثلاث مواضع:

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّيقَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ َلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة)

(قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) سبأ)

(فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) [هود: 61]

فهو سبحانه وتعالى القريب من عباده بالإحاطة ومن داعيه بالإجابة ومن مطيعه بالإنابة وهو القريب من عبده بسماع دعائه ورؤيته تضرعه وعلمه به وهو القريب من كل أحد وقربه تعالى نوعان: قرب عام من كل أحد بعلمه وخبرته ومراقبته وإحاطته وقرب خاص من عابديه وسائليه ومحبيه وهو قرب لا تدرك له حقيقة وإنما تعلم آثاره من لطفه بعبده وعنايته به وتوفيقه وتسديده.

والمتأمل في ورود اسم الله القريب في الآيات يجد أن هذا الاسم مرتبط بالدعاء قريب يجيب دعوة الداع وسميع قريب وقريب مجيب وكأن فيه حثّ للعباد على التقرّب إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء له والطلب منه ودرجة القرب تجعل الداعي أكثر يقينًا باستجابة من يدعوه - ولله المثل الأعلى - نحن البشر كلما ازداد قربنا من شخص كبر أملنا في أن يحقق لنا ما طلبناه منه من أمور الدنيا – فكيف بقرب الله عز وجلّ من عباده؟!

نحن بحاجة حقًا ونحن مقبلون على شهر رمضان أن نستشعر هذا القرب وأن نستجمع القلب والجوارح والنفس للتضرع إلى الله عز وجلّ ودعائه دعاء المضطر دعاء الملحّ على ربه الفقير إلى رحمته ومغفرته ورضوانه يلزم بابه ولا يملّ من طرقه حتى يُفتح له..

فيا أيها المحتاج ويا أيها الحزين والمكروب والمبتلى ويا أيها العبد الذي ضاقت به السبل وضاق صدره وأوشك أن ييأس هذا باب القريب عز وجلّ مفتوح أمامك لا يغلق في وجه أحد وليس عليه حرّاس فما عليك إلا أن تأتيه بقلب محبّ مستسلم طائع خاضع طامع في كرمه راجٍ رحمته وهي قريب من المحسنين فما عليك إلا أن تدعوه خوفا وطمعا فتنال درجة القرب (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِقَرِيبٌمِّنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 56] ويا أيها المظلوم المقهور الذي لا حيلة له الجأ للقريب وانطرح على عتباته وأبشر بنصره (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِقَرِيبٌ).

الله عز وجلّ قريبُ الإجابة للدُّعاء قريبٌ ممَّن أَخْلَصَ له العبادةَ ورغب إليه في التَّوبة فيا من ترجو قربه وتطلبه هذه مواضع القرب من ربك الكريم وهي مواضع إجابة الدعاء فالتمسها وأبشر بالخير:

·         تقرّب إلى القريب سبحانه من باب السجود: قال الله تعالى في سورة العلق (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) وقال صلى الله عليه وسلم : «أَقربُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبَّهِ وَهُوَ سَاجدٌ فأكثروا الدُّعَاءَ» ونحن نسجد لله تعالى كل يوم أكثر من ثلاثين مرة في الفرائض فقط فهل استشعرنا القرب منه سبحانه ولو مرة واحدة؟!

·         تقرّب إلى القريب من باب النوافل: قال صلى الله عليه وسلم في حديث قدسيٍّ: «.. وَمَا تَقَرَّبَ إليَّ عَبْدي بِشَيء أَحَبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يَتَقربُ إليَّ بالنَّوافل حتى أُحبَّهُ»

·         تقرّب إلى القريب سبحانه استجابة لوعده «.. وإنْ تَقَرَّبَ إليَّ بشبر تَقربتُ إليه ذراعًا، وَإنْ تَقرَّبَ إليَّ ذراعًا تَقَرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُهُ هَرْوَلة»

·         تقرب إلى القريب من باب جوف الليل الآخر: قال صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الربُّ منَ الْعَبْد في جوف الليل الآخر فَإنِ استطعتَ أَنْ تَكُون ممن يذْكُر الله في تلك الساعة فكن»

·         تقرّب إلى القريب شوقًا وطمعًا أن تكون من السابقين المقرّبين يوم القيامة (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴿١١﴾ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿١٢﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ﴿١٤﴾ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴿١٥﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ﴿١٦﴾ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴿١٧﴾ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴿١٨﴾ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ ﴿١٩﴾ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴿٢٠﴾ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢١﴾ وَحُورٌ عِينٌ ﴿٢٢﴾ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴿٢٣﴾ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢٤﴾ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ﴿٢٥﴾ إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴿٢٦﴾) فتنال جزاءهم (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) [المطففين: 28])

اعلم أيها العبد الراجي القرب من ربه القريب أنه كلما كملت عبوديتك كنت إلى الله أقرب وهذا شهر رمضان مقبل فاغتنم أيامه ولياليه وتقرّب إلى ربك فلو أنك حرصت على تحقيق العبودية الحقة لله وخرجت من رمضان عبدًا ربانيًا لفزت بخيري الدنيا والآخرة ولحققت الهدف من خلقك (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).

والإيمان باسم الله القريب كما أنه يدفع بالعبد للجوء إلى ربه بالدعاء والتضرع فإنه ينبغي أن يثمر في قلب العبد أيضًا الخوف من الله سبحانه ومراقبته والحياء منه والابتعاد عن معاصيه وامتثال أوامره والمسارعة في مرضاته. وهكذا ينبغي أن يكون حال العبد مع أسماء الله الحسنى بين الخوف والرجاء فكل اسم لله تعالى يورث خوفا منه كيف لا وهي أسماء لله العظيم سبحانه وفي الوقت ذاته يورث محبة ورجاء كيف لا وهي أسماء الرب الخالق سبحانه.

 

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك وارزقنا قربًا منك يا قريب واستجب دعاءنا يا مجيب ولا تطردنا عن بابك فإنا فقراء إليه راجين قربك ورحمتك وفضلك يا سميع يا قريب يا مجيب.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل