دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - كيف يحبك الله؟

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف يسير)

كيف يحبك الله؟

إني ذاهب إلى ربي بحبي (إن الله يحب المحسنين) (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)

الذنوب قذارة، المعاصي تقذّر الجوارح كما أنها تقذّر القلب ولذلك اقترنت في أكثر من موضع التوابين بالمتطهرين، أن يتوب فيتطهر من تلك النقائص. والطهارة ليس طهارة حسية فقط بل طهارة معنوية طهارة القلب وطهارة الحس وطهارة الأعضاء.

(بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) آل عمران)  

وجاءت التقوى في موضعين متتاليين في التعامل مع الكفار (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) التوبة) (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) التوبة)

فكأنك في تعاملك حتى مع الكفار مطلوب أن تتقي الله فيهم وليس أفضل عند الله في أن تتقي الله فيمن لم يتق الله فيك ولهذا تكررت التقوى والوعد على التقوى في سورة الطلاق.

التوقى أن تضع بينك وبين الحرام مسافة بعيدة فإياك أن تتخلى عن التقوى لأن الله يحب المتقين.

(إن الله يحب المتوكلين)

قول سيدنا شعيب عليه السلام (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) الوصول إلى الله يحتاج إلى توفيق.

أسباب حصول التوفيق أربعة:

1.      نية الإصلاح

2.      التبرؤ من الحول والقوة

3.      التوكل

4.      الإنابة

ضبط اتزان دينك هو التوكل على الله عز وجلّ الذي يجمع بين التفويض والتسليم والرضى، تفوض الأمر إلى الله وتسلّم الأمر لله وترضى بقضاء الله، التوكل ليس فقط في استجلاب ما تحب وتريد وإنما التوكل يدخل في كل عبادة وكل حركة، في صلاتي متوكل على الله، استعانة به أن يعينني على أدائها ويوفقني لأكملها ومتوكل عليه سبحانه وتعالى أن يتقبلها ويثيبني عليها. التوكل نظام دينك كله والله يحب المتوكلين.

(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) آل عمران) الربيون في معية الأنبياء. في ظروف الاستضعاف يحتاج للصبر والصبر له مضاعفات هي: ضعف ووهن واستكانة، هذه تأثيرات جانبية للصبر فأحيانًا البعض يفهم الصبر على أنه صبر سلبي لكن هناك صبر سلبي وصبر إيجابي، الصبر السلبي هو الذي يجعلك تضعف وتوهن تحب الدنيا وتنشغل فيها وبها "الوهن حب الدنيا وكراهية الموت" وتستكين بالركون إلى الظالمين خوفًا منهم ومراعاة لهم. هذا الصبر ليس له أجر.

الدين بين لائين: لا تطغوا ولا تركنوا (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿١١٢﴾ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿١١٣﴾ هود) لا طغيان مجاوزة الحد ولا استكانة وركون إلى الظالم.

الصبر الإيجابي هو الصبر الذي معه عمل. شرط حصول الأجر على الصبر الاحتساب أن تحتسب على الله صبرك، اصبر واعمل تنمي قدراتك وطاقاتك، صابر عامل ليس صابر مستكين ضعيف قاعد.

(يحب المقسطين)

(وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الحجرات: 9] (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) الممتحنة) القسط العدل الدقيق. قاسط يعني ظالم، أما مقسط فهو عادل. المقسطين أهل العدل والإنصاف والحق. (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) أمرنا الله عز وجلّ في أهل الكتاب عموما الذين لم يحاربوا ديننا ولم يؤذونا فيما نملك أمرنا الله جلّ جلاله (أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) البرّ والقسط، البرّ الإكرام والقسط العدل طالما لم يؤذيني في ديني. إن الله يحب المقسطين أهل العدل وأهم العدل العدل مع نفسك بتحقيق التوازن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل نصفه في الشمس ونصفه في الظل. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل أن يمشي في نعل واحدة إما أن يحفيهما جميعا أو ينعلهما جميعا. عدل مع النفس! العدل والإنصاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعطِ كل ذي حق حقّه. عِش دائمًا بالعدل، أعط كل ذي حق حقه.

يحب الله عز وجلّ المرابطين (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) الصف) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) اجتماع هذه الأربع في إنسان صعب جدا ولذلك ناسب ختم الآية (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) ليكن بينك وبين المسلمين مودة وذلّة وأمر الله تعالى بخفض جناح الذل للوالدين، تنشغل بالدنيا وتطير وتحلق وترتفع وتنخفض بجناحيك لكن أمام والديك اخفض لهما جناح الذلّ ولا تترفع عليهما وتظن أنك تفهم أكثر منهما وتعلم أكثر منهما. وأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم (واخفض جناحك للمؤمنين)

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل