دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - ذاهب حبّا

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف يسير)

ذاهب حبًا

إني ذاهب إلى ربي ذهاب حقيقي، ماضٍ مسرعٌ مقبلٌ، ومضينا في خطوات أولها توتر القلب شوقًا للقاء الله عز وجلّ ثم التوبة ثم الإرادة ثم القرآن والخامسة هي الحبّ. إن من نعم الله العظيمة علينا كمسلمين أن هدانا لملّة الإسلام التي فيها عرّفنا الله عز وجلّ بنفسه، بأسمائه وصفاته وأفعاله، صفات الذات وصفات الأفعال والأحاديث فتعرّفنا على الله عز وجلّ والربّ الذي نعرفه في الإسلام ربّ عظيم جدا، الله جلّ جلاله ذو الجلال والعظمة (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا) عظمة الله العظيمة أنه يسمع كل شيء ويرى كل شيء وقادر على كل شيء وبيده ملكوت كل شيء، لما يمتلئ قلبك بالعظمة والهيبة لله عز وجلّ تحبه ويحبك وهذا من فضل الله تعالى علينا نحن أهل الإسلام بعد أن نعرف عظمته أطلب محبته. من نعم الله جلّ وعلا العظيمة علينا أنه أذن لنا أن نحبه وأن نسأله حبّه، هذه منّة من أعظم المنن عليك أن يسمح الله تعالى لك أن تحبه ويسمح لك أن تطلب منه أن يحبك (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبون كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) الله عز وجلّ يشترط عليك في صحة حبك لك أن تحبه حبًا أشد، بل يكون حبّك الوحيد.

إني ذاهب إلى ربي بقلبي وبحبي له..

يقول الله جلّ جلاله (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) ينبغي أن نفهم أن حبه سبقت حبك وتوبته عنك سبقت توبتك وذكره سبق ذكرك له فالله عز وجلّ هو الأول المبتدئ بالنعم قبل استحقاقها.

ينبغي أن يقرّ في قلبك استشعار المنّة، أن تعترف أن منّة الله عليك أن أذن لك بحبه وأذن لك أن تسأله حبّه.

استشعار المنّة أن حبه لك سبق حبك له ولو لم يحبك لما أذن لك بحبه (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) أحبك أولًا ثم جعلك تحبه ثم أباك على حبه له فأحَبّك ثانيًا فحب له محفوف بين حبين له. ولكن ينبغي التنبّه أن أكثر شيء في الدعاوى: الحبّ. من لم يحبّ الله جلّ جلاله لم يعرف الحبّ الحقيقي. فرق بين الكلام وبين الحقيقة. والإشكال في موضوع الحب أن يظن الإنسان أن الإعجاب هو الحب، لكن الحب هو أمر آخر، الحب هو شغل القلب. إياك أن تدّعي محبة الله عز وجلّ وأهم ما يثبت محبتك لله سبحانه وتعالى أن يجتمع فيك ما يحبه الله. ذكر الله تعالى في القرآن من هم الذين يحبهم فانظر في نفسك هل فيك من هذه الصفات التي يحبها الله تعالى فإذا وجدت فيك فأنت ممن يحبهم الله.

(إن الله يحب المحسنين) والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. هل أنت تعبد الله كأنك تراه؟ هل أنت من المحسنين؟ هل تستشعر وأنت تذكر الله أنه يذكرك؟ هل تستشعر وأنت تقرأ القرآن أنك تقرأ كلام الله عز وجلّ؟ هل تستشعر وأنت تصوم أنك تراه؟

صفات الإحسان التي يحبها الله عز وجلّ في القرآن:

  • (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) البقرة)
  • (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) آل عمران)
  • (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿١٤٧﴾ فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٤٨﴾ آل عمران)
  • (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة: 13]
  • (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) المائدة)

اجمع صفات الإحسان في القرآن لتكون من المحسنين والله يحب المحسنين.

يحب التوابين ويحب المتطهرين (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴿٢٢٢﴾ البقرة) يحب المتطهرين وردت في الكلام عن الحيض ومباشرة النساء، الطهارة ليست معنى حسيّا فقط وإنما معنى معنوية أيضًا لذلك لما يتكلم العلماء في الوضوء يتكلمون في أن سببه ليس حسيا وإنما الأمر بالوضوء أمر معنوي، قد يكون الإنسان نظيف جدا واغتسل تمامًا فيطلب منه الوضوء قبل الصلاة فليس المقصود بالوضوء نظافة حسية وإنما المقصود بالوضوء نظافة معنوية. أن تكون طاهرًا.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل