دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - الضنّ بالوقت

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف)

الضنّ بالوقت

أول مرحلة توتر القلب شوقًا إلى الله عز وجلّ ثم المرحلة الثانية التوبة، ومنها التوبة من رؤية النفس والعمل والتوبة من الاستهانة برؤية العيوب لأن قضية الاستهانة بالعيوب هي عين الجرأة ومحض التزيين والإعجاب ومبارزة الله بالنقائص وإشكاله الأكبر أنها معصية في حق الله تؤدي إلى مصيبة الاستريال في القطيعة والصبر عن الله. يعرف الإنسان أنه مقصّر وأن فيه عيوب ولا يصلحها فهذا استرسال في القطيعة بينه وبين الله عز وجلّ وصبر عن بعده عن الله تعالى وهذه أكبر آفة في الاستهانة بالعيوب (فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد) كل يوم تزداد فيه بعدًا عن الله تزداد صعوبة رضى الله تعالى عنك وتزداد صعوبة إصلاح ما بينك وبين الله عز وجلّ خاصة بعدما عرفت آفاتك وعيوبك التي تقف عائقًا بينك وبين السير إلى الله عز وجلّ.

ومن أنواع التوبة: التوبة من تضييع الوقت

لله في كل نفس من أنفاسك حقّ، حقّ الله أن يُطاع فلا يُعصى وأن يُذكر فلا يُنسى وأن يُشكر فلا يُكفر. هذا حق الله عز وجلّ على مدار الأنفاس ولذلك قال تعالى (كلا لمّا يقضي ما أمره) أي وقت يضيع منك يحتاج إلى توبة. لأن تضييع الوقت يدعو إلى درك النقيصة ويطفئ نور المراقبة ويكدّر عين البصيرة. الوقت هو عمرك (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) اشترى منك الوقت مقابل الجنة، وأي وقت تغفل عنه فكأنه سرقة، قال صلى الله عليه وسلم شرّ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته. الصلاة حق الله تعالى في القيام وفي الركوع وفي السجود والذمر والتلاوة حق الله تعالى أن تكون ملكه في الصلاة أن يكون قلبك حاضرا فأي وقت تختلسه فقد سرقت من حقّ الله عز وجلّ.

كثير من الناس لا ينظّم وقته، هذا الوقت الضائع سيندم عليه الناس يوم القيامة. كيف يقابل لعب الهواة سحر الحواة؟!

نظّم وقتك، أحضر ورقة وقسّم يومك عليها إلى 96 مربع كل مربع يمثّل ربع ساعة من يومك ابدأه من صلاة الفجر واكتب ما الذي ستفعله في كل ربع ساعة، اجعل في كل مربع عملًا تعمله وتنفّذه. نظّم وقتك وألزِم نفسك بالعمل (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾ الكهف) الذي لم ينظّم وقته كان أمره فرطًا. وسبب انفراط العقد أن عدم تنظيم الوقت يطفئ عمل المراقبة. كن على يقين في كل لحظة أن الله يراك يراقبك (إن الله كان عليكم رقيبا) " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" يراك ويراقبك ومطّلع عليك في كل حين، الله تعالى ناظرٌ إليك، يطّلع على أعمالك وأحوالك ويسمعك ويراك...

ينبغي إدارك أهمية الوقت وأهمية استثماره بالعمل الصالح. وخطورة تضييع الوقت أنه:

1.      يدعو إلى درك النقيصة، إن لم يكن وقتك في زيادة يكن في نقصان "اعملوا فإن العمل في الشباب" حتى لا يأتي يوم يتحسر فيه الإنسان على وقت لم يعد يستطيع تعويضه، والحسرة أشد من الندم لأن الندم قد تعوّض ما فاتك أما التحسّر فليس فيه إمكانية للتعويض. إن لم تعمّر وقتك فستكون ناقصًا.

2.      يطفئ نور المراقبة: لو أنك تراقب الله تعالى تستحيي أن يراك فارغًا وله عليك حقّ.

3.      يكدّر عين البصيرة: الإشارات التي يرسلها الله تعالى للعبد يفهمها البعض ويلتقطها ولا يلتقطها آخرون (فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) إما لا يراها أصلًا أويراها وهو عنها غافل. هذه البصائر والإشارات يأتي فهمها بحسب حالك مع الله عز وجلّ والتعامل معه والعلاقة معها عز وجلّ (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) عندما تضيّع وقتك ولا تذهب إلى ربك فلن ترى ولن تفهم. فالقضية مبنية على الأعمال والمعاملة وتضييع الوقت يكدّر عين البصيرة.

إذن التوبة توبة من رؤية النفس ورؤية العمل والتوبة من الاستهانة بالعيوب والتوبة من تضييع الوقت.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل