دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - الحقيقة المرّة

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف)

الحقيقة المرّة

في نهاية رحلة الذهاب إلى الله تعالى ستصل لمرحلة الاكتفاء بالله (أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) (ألا إنه بكل شيء محيط) سبحانه جلّ جلاله. الله تعالى يريدك وحدك بدون علائق، دع نفسك واذهب إليه. هذه الطريق (إني ذاهب إلى ربي) بدايته توبة للتخلص من كل شيء يشينك فتُقبل على الله عز وجلّ نظيفا طاهرا لأن الله جلّ جلاله طيب لا يقبل إلا طيبًا سبحانه وتعالى وكل معصية ألممت بها نجّست شيئا فيك وخبّثت شيئا منك فتحتاج أن تتطهر لتذهب إلى الله بطلب القُرب منه سبحانه وهو أن تكون كل ما يحبه الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب المتطهّرين.

السؤال الذي يُطرح: ممَ أتوب؟

التوبة من رؤية النفس ورؤية العمل قال تعالى (إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) رأى نفسه غنيًا، هذا سبب الطغيان. رؤية العمل واستكثار الطاعة والرضى بالعمل. أنت بحاجة إلى التوبة من أنك ترى نفسك ملتزمًا، ومن أنك مطيع، وأنك شيخ، طالب علم، داعية، تُب من أنك تائب فمن التوبة التوبة من التوبة كونك ترى نفسك ملتزماً وغيرك غير ملتزم تحتاج إلى توبة لأنك لو رأيت نفسك أنك صاحب دين قد تؤدي إلى جحود نعمة الستر والإمهال وهي نعمة من نعم الله تعالى عليك، نعمة الستر. إذا رأيت الناس يعجبون بك فاعلم أنهم إنما يعجبون بستر الله عليك، لا يرون على حقيقتك. الله جلّ جلاله وحده الذي يراك على حقيقتك وقد سترك (وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) يرى حقيقتك ومع ذلك سترك. يقول ابن الجوزي: وإن لنا ذنوبًأ لو اطّلع الناس عليها ما زلّ لسان بذكر خيرٍ أبدًا. نحن بحاجة إلى تعظيم نعمة ستر الله عز وجلّ علينا. كلنا أصحاب ذنوب أنعم الله تعالى علينا بسترها ولا يليق أن نجحد نعمة الستر لأنه جحود نعمة الستر سبب لسلبها وجحود نعمة الإمهال سبب لتعجيل العقوبة.

إذن التوبة من رؤية النفس ورؤية العمل لأنها تؤدي إلى الرضى عن النفس واستكثار الطاعات والرضى بالطاعة وهذا يؤدي إلى:

·         جحود نعمة الستر والإمهال

·         رؤية الحق على الله تعالى بأن ينصرك وينعم عليك، أن توجب على الله حق لك وليس لأحد حق على الله. نحن بحاجة للتوبة من أمور كثيرة، أهمها رؤية الحق على الله تعالى أننا بطاعاتنا صار حق لنا أن ينصرنا سبحانه وتعالى.

·         الاستغناء عن عفو الله وهو عين الجبروت والتوثّب على الله تعالى. عندما نعبد الله تعالى نحتسب عملنا عند الله تعالى ولكن قبل هذا نحن بحاجة أن نُقبل عند الله تعالى، "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني" وجه النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة رضي الله عنها في ليلة القدر وجهها إلى طلب العفو لا إلى طلب الأجر، إلى سؤال العفو لا إلى تحصيل الثمرة. نطلب العفو بعد الاجتهاد في الطاعة في رمضان والنبي صلى الله عليه وسلم قام الليل حتى تورمت قدماه لم يرى عمله.

التوبة من الاستهانة بالعيوب. نحن نعترف بعيوبنا وكلنا فيه عيب، سعيد بن المسيب رحمه الله يقول: ما من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا يبنغي أن تُذكر عيوبه. فأفراد المسلمين فيهم عيوب وينبغي أن نعترف بعيوبنا ونعرفها فعندما نعرفها أصلِحها ولا تسكت عنها خير لك من تتبّع عيوب الآخرين. الاستهانة بالعيب ذنب يستوجب التوبة منه ولن يرى الإنسان عيوب نفسه إلا إذا تاب عن رؤية النفس ورؤية العمل. من أكبر معاصي القلوب علمك بخبث قلبك مع علمك باطلاع الله تعالى على ذلك وصبرك على ذلك. تعرف أن فيك عيبًا وتعلم أن الله يعلمه ولا زلت ساكتًا عنه فالاستهانة بالعيوب هو عين الجرأة على الله ومحض التزيين والإعجاب ومؤدى الرضى بالنفس ففيه نوع من أنواع مبارزة الله بالنقائص. تعرف أن الغرور ورؤية النفس من الكبائر وتعرف أن فيك شيئ من الغرور، هذه من مبارزة الله بالنقائص والأخطر من هذا أن ظاهرها يقول أنه استرسال في القطيعة والصبر عن الله. ادّعاءك أنك لست كذلك لن يفيدك في شيء إلا أن تتوب من هذا الأمر ولا تستهن بهذه العيوب والنقائص، استعظمها في نفسك وتُب منها بجهاد وصبر وعمل. اِبدأ باستعظام نقائصك وعيوبك وآفاتك في نفسك حتى تتمكن من معالجتها.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل