آية وتفسير - (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿١٠٥﴾ الإسراء)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿١٠٥﴾ الإسراء)

نقف عند خواتيم سورة الإسراء فإنها آيات عظيمة جليلة ما أحوجنا إلى تدبرها والوقوف عندها. وهي الآيات التي تبدأ بخطاب الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وتتحدث عن هذا القرآن الكريم إلى آخر السورة ونبدأ من قوله الله تعالى (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿١٠٥﴾).

معنى الآية:

يقول الله عز وجلّ في هذه الآية مخبرًا عن هذا القرآن العظيم (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ) أي أنه نزل متضمنًا للحق فكل ما فيه حق فأخباره صدق وأحكامه عدل كما قال تعالى (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) [الأنعام: 115] وكما قال سبحانه في سورة النساء (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) [النساء: 66]

ثم قال عز وجلّ (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) أي ووصل إليك هذا القرآن يا محمد محفوظًا محروسًا لم يختلط بغيره ولم يزد فيه أحد أو ينقص منه بل وصل إليك بالحق نزل به جبريل عليه السلام وهو القوي الأمين.

ثم ختمت الآية بقوله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) مبشرا لما أطاعك من المؤمنين ونذيرا لمن عصاك من الكافرين.

نعلم أن كل الكتب السماوية التي أنزلها الله نزلت بالحق لأنها من عند الله عز وجلّ فلماذا وصف القرآن الكريم وحده هنا بهذا الوصف؟

لا شك أن هذه الكتب السماوية قد أنزلها الله عز وجلّ بالحق كما أنزل القرآن إلا أنها حين وصلت إلى الناس حرفوا بعض معالمها وأخفوا الحق الذي نزلت به أما هذا القرآن الكريم فقد أنزله الله سبحانه وتعالى بالحق ثم تولى سبحانه حفظ هذا الحق الذي نزل به فلم تبدّل آياته ولم تحرّف كلامته ولهذا قال (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) أي ملازما للحق قائما على الحق فهو محفوظ بقدرة الله تعالى من التحريف والتبديل.

وتأمل ختم الآية بقوله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) كأن فيه إشارة إلى أن مهمة الرسالة هي إبلاغ هذا الكتاب والتبشير بما فيه من رضوان الله وثوابه للمؤمنين والإنذار بالعذاب للكافرين المكذبين أما حفظ هذا الكتاب من التحريف فقد تولاه الله سبحانه وتعالى ويشهد لهذا قوله عز وجلّ في الآية الأخرى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾ الحجر)

اللهم استعملنا في طاعتك ووفقنا للعمل بكتابك واجعله حجة لنا لا علينا يا أرحم الراحمين.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6148



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل