دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - ذاهبٌ بتوبة

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف)

ذاهبٌ بتوبة

بدأنا رحلة الذهاب في عشر مراحل: أول خطوة في الذهاب (إني ذاهب إلى ربي) توتر القلب شوقا إلى الله عز وجلّ، الكون بيد الله وكل شيء يجري في هذا الكون فإنما يجري بقدر الله (إنا كل شيء خلقناه بقدر) وهذه الأقدار يسوق الله بها عباده إلى مراده، توتر القلب شوقًا إلى الله ليس قولًا مجردًا وإنما أن تعرف الطريق، هذا التوتر يصنع عندك توتر إلى العلم فتعرف الطريق إلى الله وتعرف العوائق على الطريق لتتخطاها.

معرفة الطريق في ركنين أولها أن الطريق محددة وعليها أعلام، لها منارات، بصائر (هذا بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) هذه الأقدار، فلان مات، هذا مرض، فمن أبصرها عرف مراد الله تعالى منه في هذه المرحلة. البصائر هي المنارات التي على الطريق، غشارات، لومع، لوامح تدلك على الطريق فمن لم يبصرها تظهر له هذه البصائر أمام عينيه ولا يراها (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) لأن الهوى يعمي. قال صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يُعمي ويُصمّ.

ثانيها أن الطريق مستقيمة لا عوج فيها، القرآن ليس فيه عوج والذين في قلوبهم زيغ يبغونه عوجا والمؤمن الذاهب إلى ربه يسير مستقيما على الطريق المستقيم لا يعوجّ ولا يزيغ عنها.

والعوائق على هذه الطريق عوائق خارجية وداخلية. من العوائق الداخلية الأنانيات والذهنيات والعادات. الأنانيات العبد أناني يحب نفسه، يعيش على مراده من الله لا على مراد الله منه، لا يريد دينًا ولا آخرة، يريد الأنا فقط مصلحته وهواه وشهوته وأمله، هذا غاية مطلوبه لا يهمه إن كان على دين أو على غير دين.

الذهنيات هي الخواطر وهي أكثر ما في زماننا وكم من الناس يعيش أحلام اليقظة يعيش أوهامًا يحبها ويشعر أنها ستتحقق وأنها حقيقية ويدّعي أنها طموح، الطموح يكون بأسباب مؤدية لتحقيقها أما الذهنيات فهي أوهام وتسليم عقلك وفكرك لمن يشغّله كما يفعل الإعلام والنت والصحف التي أصبحت في زماننا تشكّل فكر الناس. فكر الناس عن الزواج في هذا العصر صار وهمًأ ما عاد تكوين أسرة وبيت ومسؤولية وإنما صار حب وعلاقات وشهوات فقط!

لكي تتخلص من عائق الذهنيات اتبع ما جاءك عن النبي صلى الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛوَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ) [المائدة: 41] أصحاب الذهنيات لم يأتوا بما عند النبي صلى الله عليه وسلم. سمّاعون تدل على أن من سمع مرة سيتعود على السماع فمن سمع الأوهام والأفكار من هنا وهناك مما لم يأت به النبي صلى الله عليه وسلم فسيتعود السماع ويدمنه. لما علم الله سبحانه وتعالى أن في المسلمين سمّاعون ثبّط المنافقين فلم يخرجوا مع المسلمين (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴿٤٥﴾ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴿٤٦﴾ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ التوبة) هؤلاء يبتغون الفتنة ويقلّبون الأمور فثبطهم الله سبحانه وتعالى ومنهعم من الخروج من المسلمين لأن بعض المسلمين كانوا سماعون لهم.

العادات: أخطر شيء في السير (إني ذاهب إلى ربي) أن تحكمك عادة. خلع العادات، أن لا تكون لك عادة إلا العبادة.

هذه توتر القلب شوقا إلى الله عز وجلّ.

ثانيًا: التوبة

النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر حياته يقول: فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة مع أن الله سبحانه وتعالى أنزل (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) [التوبة: 117] التوبة في كل الطريق، أوله ووسطه وآخره.

الاعتذار أصل من أصول التوبة ونحن محتاجون إلى التوبة باستمرار.

اِعلم أنك متى طمعت في السير إلى الله وأنت لم تُحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت في جهل عظيم ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة عما تطلب ومتى طلبت التوبة من غير إقلاع وندم وعزم فأنت من الكذابين.

البداية توبة، ثم إرادة، ثم إنطلاقة وذهاب (إني ذاهب إلى ربي).

قد يسأل البعض مم أتوب؟! وهذا السائل له معاصي ظاهرة يعرفها جيدًا، كذب، حقد، غيبة، نظر وتطلّ‘ لما في أيدي الآخرين وطمع، ومعاصي أكبر وأظهر ويقول: مم أتوب؟!

إني ذاهب إلى ربي بتوبة نصوح شاملة صادقة، شاملة كل شيء وصادقة بإخلاص.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل