دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - احلّ مشكلة العادات

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف)

حلّ مشكلة العادات

العوائق التي تحول بينك وبين السير إلى الله من داخلك:

الأنانيات أن تكون أنانيًا وحل هذا العائق: حطّم صنمك وكن عند نفسك صغيرا. فكّ هذا القيد (عبادة النفس) من رقبتك وانطلق.

الذهنيات: مشاغلك الذهنية والعقلية، كم يحتل الإنشغال بالله والفكر فيه من مساحة عقلك وتفكيرك وذهنك وقلبك وانشغالك؟! للمحافظة على عدم تشتت الفكر والذهن:

1.      العلم بإطلاع الله تعالى: أن الله تعالى مطلّع عليك فتستحي وتجلّ الله تعالى أن يرى هذه التفاهات والاشتغالات في عقلك.

2.      الخوف من السقوط من عين الله جلّ جلاله: خوفك منه أن تسقط من عينه جلّ جلاله أن تخاف من الله سبحانه وتعالى. تذكر ربك فيذكرك الله عز وجلّ عنده ثم تذهب للنت وتعمل أشياء فتسقط من عين الله تعالى فيبغضك ويمقتك نعوذ بالله من مقت الله وغضبه.

3.      أن من ابتلي بهذه الهلاوس الذهنية معناها أنه آثرها على مراد الله ومن آثر شيئًا على الله طرده الله. الله سبحانه وتعالى عزيز لا يحتاج إلى أحد.

4.      الخشية من أن تتوالد تلك الخواطر وتتكاثر ويستعر شرارها فتؤدي إلى الكفر والعياذ بالله (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) الروم)

5.      العلم بأن هذه الخواطر فخٌ منصوب لصيدك فإنها مثل السلسلة كلما جررت حلقة جاءت حلقة.

6.      أن هذه الخواطر لا تجتمع مع خواطر الإيمان: إما الله وإما غيره.

7.      أن هذه الخواطر بحر لا ساحل له فإذا دخل القلب في غمراته لن ينجو بل هو قلب غريق. قال تعالى (بل قلوبهم في غمرة من هذا) قلب مغمور غريق.

8.      أن تلك الخواطر والهلاوس والذهنيات وادي الحمقى وأمانيّ الجاهلين لا تثمر إلا الندامة والخزي وأقصى ما فيها أن تصير وساسوس تفسد الحقائق.

الأنانيات، الذهنيات، العادات هذه عوائق التي تمنعك من الذهاب إلى ربك.

العادات: اِلتصاق بالمألوف الساكن، استمساك بالترف والبطالة والكسل والراحة، رضى بالواقع في خنوع موروث قال (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴿٧﴾ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٨﴾ يونس)

هذا هو الإشكال الرضى بالعادات، عبادة العادات قال ابن القيم: الوصول إلى المطلوب موقوف على هجر العوائد وقطع العلائق وتخطي العوائق. إياك أن تحكمك العادات لأنها ستعيقك عن القيام للذهاب إلى الله. قيامك هذا تخلّصك من العادات.

الإنسان الذي يريد السير إلى الله حاله حال النائم، كان في نوم الغفلة قلبه نائم وطرفه يقظان. مفتوح العينين يمشي يأكل ويشرب ويتكلم لكن القلب نائم أذّن به مؤذِّن النجاح: حيّ على الفلاح، أول مراتب هذا النائم اليقظة من النوم ثم القيام للإنطلاق.

اليقظة هي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين. ينبغي للقلب أن ينزعج ليستيقظ ويتحرك.

قال الإمام الهرمي في المنازل في باب اليقظة: هي القومة لله المذكورة في قوله (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) قال: القومة لله هي اليقظة من سنة الغفلة، والنهوض عن ورطة الفترة، وهي أول ما يستنير قلب العبد بالحياة لرؤية نور التنبيه، وهي على ثلاثة أشياء: لحظ القلب إلى النعمة، على اليأس من عدها، والوقوف على حدها، والتفرغ إلى معرفة المنة بها، والعلم بالتقصير في حقها .

القومة لله هي اليقظة من سِنة الغفلة، نحن سائرون إلى ربنا فإياك أن تفكر أنك بمعزل عن سِنة الغفلة فهي واردة على كل السائرين، تكون يقظا ثم تعتريك غفلة، قال صلى الله عليه وسلم لكل عمل شرّة ولكل شرّة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى معاصي الله فذلك الهالك. ينبغي أن لا تكون هذه الفترة معاصي. قد تذكر الله ساعات ثم تنشغل بأمر دنيوي، هذا وارد كما قال حنظلة فإذا خرجنا من عندك عافسنا الزوجات ولاعبنا الأولاد ونسينا كثيرا. قال ابن القيم: لا بد من سنة الغفلة ولكن كن خفيف النوم فإن حرّاس البلد يوقظون.

والنهوض من ورطة الفترة: سمى الفتور ورطة وهي أول ما يستنير القلب بالحياء لرؤية نور التنبيه فيرى البصائر واللوامع. أول ما يسنير القلب بالحياة يحيا العبد لرؤية نور التنبيه رآه (لولا أن رأى برهان ربه) ينبغي للقلب أن يرى.

درجات اليقظة ثلاث:

1.      أولها لحظ القلب للنعمة أن ترى أولا فضل الله سبحانه وتعالى عليك. لحظ القلب إلى النعمة، على اليأس من عدّها، والوقوف على حدّها، والتفرغ إلى معرفة المنّة بها، والعلم بالتقصير في حقها.

2.      مطالعة الجناية: بعد أن عرفت نعم الله تعالى عليك اِعرف جنايتك والوقوف على الخطر فيها والتشمير لتداركها والتخلّص من رِقّها وطلب النجاة لتمحيصها (مدارج السالكين)

3.      الانتباه لمعرفة الزيادة والنقصان من الأيام، والتنصّل من تضييعها، والنظر إلى الظنّ بها لتدارك فائتها، وتعمير باقيها.

المشكلة أن الإنسان ينظر دائمًا إلى ما عند الآخرين، ولو نظر إلى النعم التي لديك تفرح وترضى. يقول الإمام الهروي: أما معرفة النعمة فإنها تصفو بثلاثة أشياء: نور العقل وشيم بروق المِنّة، والاعتبار بأهل البلاء. وأما مطالعة الجناية فإنها تصح بثلاثة أشياء: بتعظيم الحق، ومعرفة النفس، وتصديق الوعيد، وأما معرفة الزيادة والنقصان من الأيام فإنها تستقيم بثلاثة أشياء: سماع العلم، وإجابة داعي الحُرمة، وصحبة الصالحين، وملاك ذلك كله خلْع العادات.

 

يعني أن السالك على حسب علمه بمراتب الأعمال، ونفائس الكسب، تكون معرفته بالزيادة والنقصان في حاله وإيمانه، وكذلك تفقد إجابة داعي تعظيم حرمات الله من قلبه هل هو سريع الإجابة لها، أم هو بطيء عنها؟ فبحسب إجابة الداعي سرعة وإبطاء تكون زيادته ونقصانه.وكذلك صحبة أرباب العزائم، والمشمرين إلى اللحاق بالملأ الأعلى يعرف به ما معه من الزيادة والنقصان. والذي يملك به ذلك كله خروجه عن العادات والمألوفات، وتوطين النفس على مفارقتها، والغربة بين أهل الغفلة والإعراض، وما على العبد أضر من ملك العادات له، وما عارض الكفار الرسل إلا بالعادات المستقرة، الموروثة لهم عن الأسلاف الماضين، فمن لم يوطّن نفسه على مفارقتها والخروج عنها، والاستعداد للمطلوب منه، فهو مقطوع ، وعن فلاحه وفوزه (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبّطهم وقال اقعدوا مع القاعدين)

بعد كل هذا وخلاصة الموضوع: اِخلع العادات. لا يكن لك عادة غير العبادة.

إذن الطريق إلى الله واضحة معروفة عليها بصائر تدلك في سيرك ومستقيمة لا تلتفت ولا تلتوي ولا تعوج وعليها عوائق خارجية وداخلية، العوائق الخارجية الشيطان وصحبة السوء وعوائق داخلية من ذاتك: الأنانيات لا تكن أنانيا تعبد نفسك وهواك ومصلحتك والذهنيات لا تدع لأحد يشكّل خواطرك واهتم بمراد الله منك والعادات، خلع العادات لا يكن لك عادة إلا العبادات.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل